“وأنا شُفت ” عرض حكواتي عن تأريخ فلسطين

“منذ أن بدأت حرب الإبادة وأنا أَحسُّ بنوع من الشّلل والعجز، بالذات من ناحية الإنتاج الفنّي والحكي”، بهذه الكلمات تُقدّم الحكواتيّة سالي شلبي (المعروفة بـ”شلبيّة الحكواتية”) التي قدمت عرضها الجديد “وأنا شُفت…”، الأسبوع الماضي، في “دار دروزة” بعمّان.
وانطلاقاً من سؤال الفنون الأدائية ودورها في هذه اللحظة التاريخية وهواجس الفنّانات والفنّانين، تقول: “ما دورنا اليوم تجاه مجتمعنا وأهلنا وجمهورنا، وماذا أقول كحكواتيّة فلسطينية أردنية في هذا الوقت؟ في مطلع هذا العام، بدأتُ أفكّر بما يُمكن سردُه من قِصَص وما دورُها ورسالتها، سواء كانت للكبار أم للصغار. وبهذه الأفكار والهواجس بدأتُ إنتاج عرض ‘وأنا شفت…’ للكبار وهو يُحاكي المجتمع الفلسطيني والأردني من خلال حيوات أشخاص عاشوا في فلسطين تحت حُكم الاحتلال. أمّا عروض الصغار فقد قرّرتُ إعادة توجيه عرض ‘من الفُرن’ الذي يدخل سنتَه الثامنة من العروض، ومحتواه حكايات شعبيّة وقصص من أدب الأطفال ليحكي القصص والأغاني، من وعن فلسطين بشكل حصري”.
ومَن يُتابع عمَلَ “شلبيّة” منذ سنوات يعلم أنّ التراث الفلسطيني بمرويّاته وحكاياته الشعبية حاضرٌ دوماً في اشتغالاتها، وبالتالي “وأنا شفت…” ليس جديداً في موضوعه بطبيعة الحال. تُتابع الحكواتية حديثها عن العرض: “‘وأنا شفت…’ نتاج بحث ميداني قمت به في شباط/ فبراير 2023 في بيت لحم وبيت جالا والخليل، ضمن مشروع ‘مسرح المكان’ الذي نظّمه ‘مسرح الحارة’ في بيت جالا، ومن خلال هذا البحث كتبت خمس عشرة قصة مبنيّة على حيوات كبار السنّ من هذه المُدن. تم إنتاج هذه القصص كمسرحيّات وعروض حكي عُرضت في ‘مهرجان مسرح المكان’ في فلسطين صيف العام الماضي”.
وتتابع “شلبية”: “في عروض ‘وأنا شفت…’ أعدتُ صياغة القصص ولسردها ضمن سلسلة عُروض في عمّان، بحيث يشمل كلّ عرض قصّتين يتخلَّلُهما أغنيات فلسطينية يعزفها ثلاثة موسيقيّين، هُم: ليث سليمان (ناي)، وزينة حمارنة (قانون)، ونظمي للوه (إيقاع). هذه القصص مُلهمة ومليئة بالأمل والمقاومة من خلال الحياة اليومية. في هذه القصص نجد القدوة في أُناس عاديين يعيشون حياة عاديّة ولكنّ مواقفهم وأفعالهم نماذج نحتذي بها، فهُم عاشوا تحت قَمْع الاحتلال ومع ذلك هُم صامدون ومُلهِمون بممارساتهم اليومية”.
تصفُ صاحبة “خير يا طير” (2017 – 2019) عملَها الجديد بأنّه “امتدادٌ لمسيرتي التي تتحوّل من سرد الحكايات الشعبية والمورثات الشعبية لتشمل التاريخ الشفوي والشعبي وشهادات الناس. والفرق الأساسي بهذا العرض هو أني قمتُ بجَمْع القصص من الرُّواة مُباشرة وهذه العلاقة والمعرفة بهم وبقصصهم أضاف عاملاً جديداً للمرويّات، ومن هُنا ينبع اسم السلسلة فالمُشاهَدات قد تكون على لسان الرُّواة وما ‘شافوا’ في حيواتهم أو ما شهدتُه وأنا معهم”.



