اخر الأخباراوراق المراقب

الآثار العلمية للإمام زين العابدين (ع)

الشيخ عبد الله اليوسف..

عُرِف الإمام علي بن الحسين بين الخاصة والعامة بغزارة العلم، وسعة المعرفة والفكر، وقوة الدليل والحجة، ولا غرابة في ذلك؛ فهو معدن العلم، ووارث الحكمة، وينبوع المعرفة، فشاع صيته في الآفاق، وأصبح ملء السمع والبصر، ومقصد العلماء والفقهاء والرواة والمحدثين.

وقد ترك الإمام للأمة الإسلامية، بل والإنسانية جمعاء مجموعة من الآثار العلمية والذخائر النفيسة التي تدل على مكانته العلمية، وغزارة معارفه وعلومه، وقد حفظت لنا كتب الحديث والتاريخ والسيرة مجموعة من تلك الآثار العلمية المهمة وهي:

1- الصحيفة السجادية الكاملة:

وتضم المجموعة الكاملة لأدعية الإمام السجاد ومناجاته، وقد أصبحت من الكتب المشهورة والمتداولة بين المسلمين، وحظيت باهتمام العلماء والباحثين، وقاموا بدراستها وشرحها، والاستفادة مما احتوته من معارف وعلوم.

وتُعد الصحيفة السجادية من أبرز الآثار العلمية للإمام التي تدل على عمقه العلمي وتمتعه بالفصاحة والبلاغة والبيان؛ وتعد بحق جامعة للأدب العربي الفصيح، وتأتي بعد نهج البلاغة من حيث قيمتها البلاغية.

ولم تقتصر الصحيفة السجادية على المناجاة والدعاء والتضرع والخشوع لله تعالى وحسب؛ وإنما تشتمل أيضاً على كنوز من العلوم والمعارف الإسلامية بما احتوته من المسائل والقضايا العقائدية والاجتماعية والأخلاقية والتربوية وغيرها.

2- رسالة الحقوق:

من الآثار العلمية البارزة للإمام زين العابدين رسالة الحقوق، وهي سفر عظيم، ووثيقة علمية وحقوقية هامة، وقد تناولت الحقوق والواجبات، وهي أول وثيقة مدونة في حقوق الإنسان قبل أن يتحدث العالم بمئات السنين عن وثيقة الإعلان العالمي لحقوق الإنسان عام 1948م مما يوضح لنا الرؤية العميقة للإمام السجاد عن ثقافة حقوق الإنسان.

وقد روى رسالة الحقوق الشيخ الصدوق (ت 381هـ) في الخصال 3، ورواها أيضاً ابن شعبة الحراني في كتابه: تحف العقول 4، ونقلها المحدث النوري في مستدركه عنه 5، كما أشار إليها النجاشي (ت 450هـ) في ترجمة أبي حمزة الثمالي (ت 150 هـ) بقوله: «وله رسالة الحقوق عن علي بن الحسين ( عليهما السلام) أخبرنا أحمد بن علي قال: حدثنا الحسن بن حمزة قال: حدثنا علي بن إبراهيم عن أبيه، عن محمد بن الفضيل، عن أبي حمزة، عن علي بن الحسين [ عليهما السلام ]».

وتعد رسالة الحقوق للإمام زين العابدين من أهم الآثار العلمية التي وصلت إلينا بعد الصحيفة السجادية، حيث يبيّن فيها الإمام وظائف الإنسان وواجباته تجاه الله سبحانه وتعالى، وتجاه نفسه وتجاه الآخرين.

3- رسالة في الزهد:

من الآثار العلمية للإمام زين العابدين أيضاً رسالته في الزهد، يرويها الكليني (ت329هـ) بإسناده عن أبي حمزة الثمالي (ت 150 هـ) يحدثنا عنها بقوله: «قرأت صحيفة فيها كلام زهد من كلام علي بن الحسين ( عليهما السلام ) وكتبت ما فيها ثم أتيت علي بن الحسين (صلوات الله عليه) فعرضت ما فيها عليه فعرفه وصححه».

4- تفسيره للآيات القرآنية:

روي عن الإمام علي بن الحسين جمهرة من الروايات في تفسيره لبعض الآيات القرآنية، كما ورد أنه كتب القرآن الكريم بخطه الشريف، وكان الإمام من أبرز المفسرين للقرآن الكريم في زمانه، وقد استشهد علماء التفسير بالكثير من روائع تفسيره، يقول المؤرخون: «إنه كان صاحب مدرسة لتفسير القرآن، وقد أخد عنه ابنه الشهيد زيد في تفسيره للقرآن».

وأوضح الإمام زين العابدين في الصحيفة السجادية أن الأئمة الأطهار هم الأعرف بتفسير القرآن الكريم من غيرهم، فقد ورثوا معرفة القرآن وتأويله وتفسيره من رسول الله”ص” ، وأنهم الأعرف به، والأقدر على حمل تعاليمه وأحكامه، وتفصيل مجمله، وتفسير آياته، وتبيين ناسخه ومنسوخه، حيث قال : «اللَّهُمَّ إنَّكَ أنزَلتَهُ عَلى‏ نَبِيِّكَ مُحَمَّدٍ (صلّى اللّه عليه وآله) مُجمَلًا، وأَلهَمتَهُ عِلمَ عَجائِبِهِ مُكَمَّلًا، ووَرَّثتَنا عِلمَهُ مُفَسَّراً، وفَضَّلتَنا عَلى‏ مَن جَهِلَ عِلمَهُ، وقَوَّيتَنا عَلَيهِ لِتَرفَعَنا فَوقَ مَن لَم يُطِق حَملَهُ، اللَّهُمَّ فَكَما جَعَلتَ قُلوبَنا لَهُ حَمَلَةً، وعَرَّفتَنا بِرَحمَتِكَ شَرَفَهُ وفَضلَهُ، فَصَلِّ عَلى‏مُحَمَّدٍ الخَطيبِ بِهِ، وعَلى‏ آلِهِ الخُزّانِ لَهُ».

5- مناظراته العلمية:

حفظت كتب الحديث والتاريخ والسيرة عدداً من مناظرات الإمام زين العابدين واحتجاجاته المدونة في العديد من الكتب والمصنفات، كما سجل لنا التاريخ درراً من قصار حكمه وأقواله النفيسة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى