على مَن تضحكون؟!

بقلم/ د. محمد المعموري..
من تراث العراق مثل شعبي نصه (بين حانة ومانة ضاعت لحانا) وأصل القصة أن رجلا تزوج بامرأتين إحداهما اسمها حانة والثانية اسمها مانة، وكانت حانة صغيرة في السن لا تتجاوز العشرين بخلاف مانة التي كان يزيد عمرها على الخمسين والشيب لعب برأسها. فكان كلما دخل إلى حجرة حانة تنظر إلى لحيته وتنزع منها كل شعرة بيضاء. وتقول: «يصعب عليَّ عندما أرى الشعر الشائب يلعب بهذه اللحية الجميلة وأنت مازلت شاباً». فيذهب الرجل إلى حجرة مانة فتمسك لحيته هي الأخرى وتنزع منها الشعر الأسود وهي تقول له: «يُكدِّرني أن أرى شعراً أسود بلحيتك وأنت رجل كبير السن جليل القدر». ودام حال الرجل على هذا المنوال إلى أن نظر في المرآة يوماً؛ فرأى بها نقصاً عظيماً، فمسك لحيته بعنف وقال: «بين حانة ومانة ضاعت لحانا.
شاهد حكايتي أننا ضيعنا فلسطين بين كذب امريكا ونفاق بعض حكام العرب، حتى اننا بدأنا نسمع في الآونة الاخيرة بكاء إخوة يوسف ونحيب اعدائنا ولم يتبرأ من دم الفلسطينيين ولا من قتلهم من يؤجج نار الحرب في غزة مرة برفضه اصدار قرار ايقاف الحرب ومرات بدعم هذا الكيان ليكون بلنكن وسيده بايدن بين كاذب ومنافق ليتباكى كلاهما على شعب قطعت أوصاله وهجر سكانه فاستشهد من استشهد وجرح من جرح ونام في العراء من نام ولازال لا يجد دثاراً يحميه من برد الشتاء منذ اربعة اشهر متقلبة بين ليل ونهار .
ولان المجرمين متشابهون في جرمهم بين قاتل ومحاصر فاننا نشهد هذه الايام الاتهامات تتصاعد بينهم وكل طرف يبرر لكي يبرئ نفسه وجميعهم قتلوا غزة وذبحوا ابناءها ودمروا بنيانها، والاشد قسوة ان من بين قاتلي غزة هم العرب ويدعون انهم مناصرون لهم وان اي جهد يمكنهم من انتزاع الالم من ابناء غزة هم السباقون للمضي فيه، ولكنهم يكذبون وجميعهم تجمعهم غاية واحدة وهي انهاء الشعب الفلسطيني وتهجير من بقي منهم بين قاص ودان في بلاد العرب اذا رضي العرب بإيوائهم.
كنت قد استمعت الى كلام مسؤول عربي والذي رد فيه على محامي الكيان المحتل اثناء انعقاد محكمة العدل الدولية، حيث قال (كيف أغلق معبر رفح ولو فعلت أروح من ربنا فين).
وهكذا راحت غزة بين كاذب معتد اثيم وعربي متخاذل لا يستطيع ان يقدم لامته الا الكلام ولا اعني فقط هذا المسؤول وانما الكثير من حكام امتنا العربية ومن ضمنهم نحن الشعب العربي الذي رضينا بان نكون مع الخوالف وارتضينا بان نسمع اخبار غزة ومأساتها ونحن جالسون على موائدنا ناكل ألذ الاكل ونتمتع بما فضله الله علينا دون أن نتذكر شعبا عربيا يموت حوعا والما وخوفا والله وحده يعلم ما يعانيه من جراء تخاذلنا وانغماسنا بهذا الذل، فاين الشعب العربي بعيدا عن تعسف بعض حكامنا وهل نستطيع ان نقارن تاثير العرب والاقليات الاخرى في امريكا على تصريحات بلنكن وبايدن وهم يتنافسون في كسب ودهم ، ونحن شعب عربي ومسلم نقارب المليارين غير قادرين على ان نوصل صوتنا ونهز كراسي بعض حكامنا فرضينا وارتضينا بهذا ونسينا اننا سنحاسب يوم الحساب عن كل دمعة من عين كل طفل وام وأب وعجوز وستحاججنا شيبة تركناها بين الركام او انها نجت لتبحث عن اولادها والاحفاد.
هل يعلم العرب لماذا تضرب امريكا والكيان المحتل بعض بلداننا العربية؟.
سؤال سأتركه لمن له قلب او انني اتركه لمن تجرد من عروبته فربما يجد بين اجاباته ما يحفزه لينتفض من اجل قضيته من اجل اسلامه من اجل عروبته .
لقد ضاعت فلسطين بين مبادرة عقيمة وسكوت دولي ونوم عربي وتخاذل شعبي واصبحت تقاتل وتصد وتصمد ولا أعلم بعد ما قدمت غزة من الشهداء والجرحى بحرب طويلة بل هي الاكبر بين الحروب التي خاضاتها الأمة العربية ضد هذا الكيان.
والله المستعان.



