مبعث النور ونزول القرآن

وفي السابع والعشرين من رجب الأصب نزل ملاك الوحي والرحمة بالنور والغبطة والفرح والبهجة والسرور على جبل النور وغاره حراء ولم يكن فيه إلا محمد وعلي يتعبدان على الطريقة والسُّنة التي ورثاها من جدِّهما إبراهيم الثاني عبد المطلب (عليه السلام)، حيث يصف أمير المؤمنين (عليه السلام) ذلك أيضاً بقوله: (وَلَقَدْ كَانَ يُجَاوِرُ فِي كُلِّ سَنَةٍ بِحِرَاءَ فَأَرَاهُ وَلاَ يَرَاهُ غَيْرِي، وَلَمْ يَجْمَعْ بَيْتٌ وَاحِدٌ يَوْمَئِذٍ فِي اَلْإِسْلاَمِ غَيْرَ رَسُولِ اَللَّهِ (صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ) وَخَدِيجَةَ وَأَنَا ثَالِثُهُمَا أَرَى نُورَيِ اَلْوَحْيِ وَاَلرِّسَالَةِ، وَأَشَمُّ رِيحَ اَلنُّبُوَّةِ، وَلَقَدْ سَمِعْتُ رَنَّةَ اَلشَّيْطَانِ حِينَ نَزَلَ اَلْوَحْيُ عَلَيْهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ) فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اَللَّهِ مَا هَذِهِ اَلرَّنَّةُ؟.
فَقَالَ: هَذَا اَلشَّيْطَانُ قَدْ أَيِسَ مِنْ عِبَادَتِهِ، إِنَّكَ تَسْمَعُ مَا أَسْمَعُ، وَتَرَى مَا أَرَى، إِلاَّ أَنَّكَ لَسْتَ بِنَبِيٍّ، وَلَكِنَّكَ وَزِيرٌ وَإِنَّكَ لَعَلَى خَيْرٍ).
فالكلام واضح وضوح الشمس في رائعة النهار، لا لبس فيه حيث أنه يتحدَّث عن ثلاثة أشياء، واستخدام ثلاثة من الحواس الأساسية في الإنسان وهي النوافذ التي جعلها الله كوى يطل العقل منها على الواقع وهي:
1-العين والرؤية أَرَى نُورَيِ اَلْوَحْيِ وَاَلرِّسَالَةِ، وهل من حجة أكبر من رؤية الشيء بالعين المجرَّدة؟.
2-الأنف والشَّم، وَأَشَمُّ رِيحَ اَلنُّبُوَّةِ، ولا نعلم فحوى تلك الرائحة التي كان يشمها أمير المؤمنين (ع).
3-الأذن والسمع، وَلَقَدْ سَمِعْتُ رَنَّةَ اَلشَّيْطَانِ حِينَ نَزَلَ اَلْوَحْيُ عَلَيْهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ).
هذه الشواهد الحسيَّة التي صرَّح بها الإمام علي (ع) في تلك اللحظة وفي ذلك اليوم النوراني، وكما أننا يجب ألا نغفل الشهادة العظيمة لسيد الخلق وأشرف مخلوق وأكرم الخليقة محمد بن عبد له الله له حيث قال له: (إِنَّكَ تَسْمَعُ مَا أَسْمَعُ، وَتَرَى مَا أَرَى، إِلاَّ أَنَّكَ لَسْتَ بِنَبِيٍّ، وَلَكِنَّكَ وَزِيرٌ وَإِنَّكَ لَعَلَى خَيْرٍ)، أي أنك تتمتَّع بكل الصفات والمزايا التي جعلها الله لي إلا مسألة واحدة ألا وهي النبوة ولكنه وصيه المنتجب، أي أنه كان منذ اللحظة الأولى لنزول الوحي وبدء تنزل القرآن الحكيم شريكاً كاملاً بالرسالة فمحمد النبي والرسول الذي يتلقى الآيات والسور القرآنية الكريمة، وهو يقرأها ويعلمها تفسيراً وتأويلاً لوصيه علي (ع)، ثم يبلغها للأمة الإسلامية فكان النبي محمد هو القائد والرائد الأول عن تبليغ الدِّين الإسلامي العظيم، وعلي هو الوصي والإمام والولي والأمين عليه من بعده.



