اخر الأخبارالمراقب والناس

جرائم “الابتزاز الإلكتروني” تتحول إلى مشاهد  يومية على مسرح الواقع

لعدم وجود قانون خاص بها   

المراقب العراقي/ بغداد…

 خلال السنوات القليلة الماضية شهدت معدلات الجرائم الإلكترونية في العراق، وأبرزها الابتزاز ارتفاعا كبيرا حيث، يكاد لا يمر يوم إلا وتعلن الجهات الأمنية عن اعتقال متورطين فيها والسبب عدم وجود قانون صريح يتعامل مع عموم  الجرائم الإلكترونية.

وفي هذا السياق أعلنت مفارز الشرطة المجتمعية، ايقاف 46 حالة ابتزاز الكتروني وعنف اسري واعادة 3 هاربين الى ذويهم.

وذكرت وزارة الداخلية في بيان تلقته ” المراقب العراقي” ان “مفارز الشرطة المجتمعية في دائرة العلاقات والإعلام وبعمليات منفصلة، خلال الأسبوع المنصرم من شهر تشرين الأول الجاري اوقفت 46 حالة ابتزاز الكتروني وعنف أسري، “.

وأضافت ان “مجموع حالات الابتزاز الموقوفة بلغت (17 حالة، فيما بلغت حالات العنف الأسري التي تمت معالجتها من قبل مفارز الشرطة المجتمعية 29 حالة”.

 وتابعت ان “المجتمعية اتخذت الإجراءات اللازمة بحق المبتزين والمعنفين، كما قدمت دعمها النفسي والمعنوي للضحايا، وتعهدت بإجراء زيارات دورية لمنازلهم للوقوف على أوضاعهم، ضمن برنامج الرعاية اللاحقة الذي تعمل بموجبه الشرطة المجتمعية”.

في تصريحات سابقة قال المتحدث باسم وزارة الداخلية العراقية خالد المحنا:”لا وجود لقانون صريح يتعامل مع الجرائم الإلكترونية وتحديدا الابتزاز في العراق ورغم ذلك فإن أجهزة الشرطة تتعامل مع هذا الموضوع وفق مواد قانون العقوبات رقم 111 لسنة 1969″.

واضاف :إن “هناك متهمين تمت إدانتهم وفق مواد التهديد وحسب جسامة الفعل وخطورة الضرر، وتم الحكم عليهم بالسجن بمدد تتراوح بين 7 و14 سنة”.

وتابع :إن”أجهزة الشرطة تتعامل مع الموضوع حسب الاختصاص، فالجرائم الإلكترونية من اختصاص وكالة الاستخبارات الاتحادية، وتعمل مديرية مكافحة الإجرام في بغداد والشرطة المجتمعية بملف الابتزاز الإلكتروني”.

واوضح: أن”هناك خطا ساخنا للإبلاغ عن هذه الجرائم، وتتم معالجتها بشكل سريع جدا”.

ويرى مراقبون أن تغليظ العقوبات بحق مرتكبي هذه الجرائم يشكل رادعا أمام اتساع نطاقها، لا سيما جرائم الابتزاز الإلكتروني الآخذة في التصاعد، في ظل الانتشار الكبير لاستخدام شبكات التواصل الاجتماعي وما ينطوي عليه من استغلال لها بطرق مشبوهة.

وأشاروا إلى ضرورة سن قانون خاص بمكافحة الجرائم الإلكترونية في العراق، مما سيسهم وفقهم في كبح جماحها، حيث يستفيد مرتكبو هذه الجرائم من غياب قانون خاص بمعاقبة هذا النوع المتفشي من الجريمة.

يقول الخبير القانوني العراقي محمد علي :إن”الجرائم الإلكترونية كمفهوم قانوني دقيق هي التي ترتكب بوسائل إلكترونية ويكون محل الجريمة إلكترونيا عندما تستهدف قواعد البيانات وشبكات المعلومات، لكن هناك جرائم أخرى لا يكون محلها إلكترونيا بل أداة أو وسيلة ارتكابها إلكتروني”.

وأضاف:”نتيجة الانتشار الواسع لاستخدام التكنولوجيا والفضاء الإلكتروني، توسع الإجرام الإلكتروني أو السيبراني، مما فرض على مختلف الدول تشريع قوانين للجرائم الإلكترونية من حيث التجريم والعقاب والإجراءات القانونية المتعلقة بإثباتها والتحقيق فيها”.

وبين :” أن دول كثيرة ذهبت لأبعد من ذلك بتأسيس جهات ودوائر مختصة بالجرائم الإلكترونية، ثم وصل الحال لتأسيس دوائر ومجالس للأمن السيبراني كمرحلة متطورة جدا، تتعلق بأمن البيانات والمعلومات ذات الطابع الأمني والعسكري”.

وأوضح :”أنه في العراق مع الأسف لا زلنا في مرحلة العجز عن التجريم الإلكتروني ومحاسبة المجرمين، كوننا لا نمتلك قانونا للجرائم الإلكترونية، مما أحدث فجوة بين الطبيعة الإجرامية المتجددة والمتطورة وبين منظومة قوانين جزائية وإجرائية قديمة شرعت قبل أكثر من 50 عاما، ولم يكن هناك حينها شيء اسمه الإجرام الإلكتروني”.

وأكمل:”بالتالي، ورغم اعتماد الأجهزة الأمنية والمحاكم المختصة على أحكام قانون العقوبات رقم 111 لعام 1969 مضطرين لملء هذا الفراغ القانوني، فهذا ليس كافيا لتحقيق غاية العقوبة في الردع والزجر رغم اعتبارها من الجنايات المعاقب عليها بأكثر من 5 سنوات”.

وختم :”أن البلد بحاجة ماسة لتنظيم قانوني ومؤسساتي وتشريعات محكمة للجرائم الإلكترونية، تتضمن بوضوح التجريم والعقاب والإجراءات التحقيقية وإجراءات إثبات تلك الجرائم ذات الطبيعة الفنية الخاصة”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى