اليوم العالمي للغابات .. للحفاظ على مصادر المياه العذبة والتخفيف من تأثيرات تغير المناخ

إحتفل العالم يوم 21 آذار (مارس) بـ”اليوم الدولي للغابات” مواكبا عيد الأم، ما يجعل الربط بين المناسبتين ولو مصادفة، يحمل رمزية خاصة، كون الغابات والأمهات، تشكلان رمزين للعطاء وبدون مقابل,وتعدّ الغابات والغطاء النباتي الذي توفره حجر الزاوية في معالجة تغير المناخ وتحقيق التنمية المستدامة، فضلا عما توفره هذه الأنظمة البيئية الهامة من حاجاتنا الأساسية من مياه وغذاء، ودورها الوقائي في مجال تغير المناخ,ويتمحور التركيز في احتفال هذا العام، على دور الغابات الرئيس والحاسم في توريد سكان العالم بالعنصر الأساس للحياة المتمثل في مصادر المياه العذبة,فالماء والغابات متلازمان خصوا وأن للغابات أهمية حاسمة لإمداداتنا المائية، ولذا كان التركيز هذا العام على مساهمتها في توفير المياه، وتحتوي الغابات والأراضي الرطبة الحرجية مجمعات مياه أساسية، تؤمن 75 بالمئة من إمدادات المياه العذبة المتوفرة في العالم لتلبية الحاجات المنزلية والزراعية والصناعية والبيئية، فضلا عن أن نحو ثلث مياه الشرب إلى المدن الكبرى في العالم تنبع مباشرة من مناطق الغابات المحمية,وإذا ما بقيت الأحوال المناخية على ما هي عليه، فمن المتوقع أن يواجه العالم بحلول عام 2030 عجزاً مائياً عالمياً بنسبة 40 بالمئة، ومن شأن تحسين إدارة الموارد المائية أن يحقق أرباحاً اقتصادية وفيرة، ويقدر أن كل دولار أميركي واحد يتم استثماره لحماية تجمعات المياه، قادر على توفير مبلغ يتراوح بين 7،5 و200 دولار أميركي تقريباً ككلفة لمرفق جديد لمعالجة المياه وتكريرها، أما في البلدان النامية، فيمكن لاستثمار مبلغ يتراوح بين 15 و30 مليار دولار أميركي بهدف تحسين إدارة الموارد المائية، أن يدر عائدات سنوية مباشرة بحدود 60 مليار دولار أميركي,وتحتل الغابات الصدارة في التخفيف من تأثيرات تغير المناخ، وخصوصا دور المياه في خفض الحرارة من خلال التبخر والظلال التي توفرها، وقد تتجلى أيضاً تأثيرات تغير المناخ من خلال ازدياد الكوارث كالفيضانات والجفاف وانزلاق التربة، والتي قد تتأثر جميعاً بالغطاء الحرجي. وإضافة إلى ذلك، من شأن إزالة الغابات على نطاق واسع أن تؤثر في أنماط المتساقطات,وتساهم الغابات بتنقية الهواء، فأشجارها وأوراقها مُرشِّح طبيعي للهواء الذي نستنشقه، وتلعب أنظمتها البيئية فضلا عن تنوعها البيولوجي دورا أساسيا في الحفاظ على البيئة، وتساهم بشكل كبير في ازدهار ونوعية الحياة للمجتمعات البشرية,ومن ناحية أخرى، تساهم الغابات في الحد من انجراف التربة وتقلل من كمية الرواسب في المسطحات المائية (المستنقعات والبرك والبحيرات والجداول والأنهار، وما إلى ذلك)، وتعمل بقايا الغابات من أوراق وأغصان كمصفاة للملوثات المائية بمختلف أنواعها,وتسبب عملية إزالة الغابات ما يتراوح بين 12 و20 بالمئة من الغازات المسببة لظاهرة الإحتباس الحراري عالميا، وهو ما يساهم في التغيّرات المناخية المتسببة بكوارث جمة نشهدها عاما بعد عام,وللغابات دور أساس في تطوير وبناء القدرة على التكيف، وهكذا، عندما تدار على نحو مستدام، تسهم إلى حد كبير في الحد من انجراف التربة، والحد من مخاطر الانهيارات الثلجية والانهيارات الأرضية والكوارث الطبيعية,وتغطي الغابات حاليا 30،6 بالمئة من مساحة الأراضي في العالم، هو ما يعادل 3099 مليار هكتار، مسجّلة تراجعا عن 31،6 بالمئة، أو 4،128 مليار هكتار في عام 1990، ولكن على الرغم من الجهود المبذولة لحمايتها منذ العام 1990، فقد العالم 1،2 مليون كيلومترا مربعا، أي ما يعادل مساحة جنوب أفريقيا، إلا أنه مع تحسن إدارة الغابات فإن المزيد من مناطق الغابات هي الآن بصدد الحصول على الحماية، كما توفّر هذه الغابات المأوى وأسباب الحماية لـ 80 بالمئة من الحيوانات والنباتات والحشرات التي تعيش على سطح الأرض,وللأسف، فبين عامي 1990 و2015، فقدت منطقتا أميركا اللاتينية وأفريقيا 11 بالمئة من مساحة الغابات فيها، في حين زادت مساحة الغابات في أوروبا وآسيا بمقدار 2 بالمئة,وفي لبنان تتوزع الغابات بشكل رئيس في جبل لبنان والشمال والجانب الشرقي من سلسلة جبال لبنان الغربية، وتغطي نحو 13 بالمئة من الأراضي اللبنانية، كما تغطي المساحات الخضراء غير الحرجية نحو 106,178 هكتار أي 11،5بالمئة، علما أن المساحات الحرجية المضافة بمشاريع تنموية تابعة للوزارات والمجتمع المدني لم تحقق كامل المرجو منها، في ظل استمرار القطع العشوائي والرعي الجائر والحرائق التي تسارعت وتيرتها، مهددة بضياع الجهود الرسمية والأهلية، ويقدر أن الخسارة السنوية من المساحات الغابية والحرجية تتعدى 0,4 بالمئة سنويا”,وتُزال الغابات في معظم أنحاء العالم، لإفساح المجال للزراعة أو البنية التحتية، أو لإنشاء مزارع المواشي التي تساهم كل منها أو مجتمعة في انبعاث كميات إضافية من ثاني أوكسيد الكربون، وغيره من غازات الدفيئة في الغلاف الجوي، ما يساهم في تغير المناخ,وكما تعمل الحرائق والرعي الجائر وقطع الغابات في أنحاء العالم كافة، وفي لبنان على إزالة جزء كبير من الغطاء النباتي والمساهمة إلى حد كبير في الإحترار المناخي، من جهة ثانية فالمد العمراني يساهم في هذا الأمر إلى حد بعيد,وتتمثل الحلول في سياسة توجيهية للحفاظ على الغابات، ومنع قطع الأشجار بوسائل عدة، والتوعية ضد الحرائق، كما أن الصيد الجائر، يهدد أنواعا معينة من الطيور والحيوانات البرية التي تعيش في الغابات، وعلى الجهات المختصة حماية الغابات من الصيد الجائر عن طريق ملاحقة الصيادين، أو تخصيص وقت معين للصيد بعيداً عن مدة تكاثر الحيوانات، كما أن نشر الوعي والتثقيف للمحافظة على النظافة بعد التنزه في الغابات، يعد من الضروريات وخصوصا للوقاية من الحرائق والمحافظة على التنوع الحيوي بشكل عام,وبعد اتفاق باريس في المؤتمر الحادي والعشرين للدول الأطراف COP21، أبدى عدد من البلدان التزاما قويا في تعهداتها للمساهمة في التخفيف من التغير المناخي (والمعروفة باسم المساهمات الوطنية لمكافحة تغير المناخ) بشأن إجراءات التكيف والحد من انبعاث غازات الدفيئة الناجمة عن إزالة الغابات، وتدهور الغابات، وتغيير استخدامات الأراضي والزراعة، وتساهم هذه القطاعات معا بنحو ربع الانبعاثات العالمية الضارة، الا أنها تمثل حصة أكبر كثيرا من الانبعاثات في الكثير من البلدان النامية.وتكلف هذه الخطط الوطنية تريليونات من الدولارات، تشتمل على الطلب المحتمل للبلدان لاستثمارات ذات صلة بالغابات والمناخ، خصوصا لجهة بلوغ هدف الحد من زيادة درجات الحرارة بحيث لا تتجاوز 1،5 درجة مئوية، ويتوجب على الدول العمل على ترجمة هذه الارتباطات إلى استثمارات، بما في ذلك مبادرات الغابات والأراضي الطبيعية القادرة على التكيف.
ويعتمد نحو 300 مليون إلى 350 مليون شخص، قرابة نصفهم من الشعوب الأصلية، ويعيشون داخل الغابات الكثيفة أو بالقرب منه، اعتمادا كاملا تقريبا على الغابات في معيشتهم إن كان على شكل فرص عمل، ومنتجات غابات. كما يعتمد مئات الملايين الآخرين – بما في ذلك سكان المدن – على موارد الغابات في الحصول على الغذاء ومواد البناء ومصادر الطاقة، فضلا عن ذلك، ومع ازدياد الطلب على المنتجات الحرجية، من المتوقع أن تزداد هذه المساهمة في العقود القادمة.




