اخر الأخبارثقافية

صالح كريم يرسم شخصيات تختصر واقع العراق المليء بالحروب

المراقب العراقي/ المحرر الثقافي…

الكثير من الفنانين التشكيليين استطاعوا الوصول الى مديات واسعة من إدراك أهمية رسم اللحظات التي فيها قد يتقرر مصير انسان ومنها لحظات التفكير بالمستقبل او حالة استغراق في تفكير عميق لحل معضلة ما وليس كل رسام يتمكن من التقاط هذه المواضيع وجعلها لوحات يشار لها بالبنان الا القلة المبدعة

القادرة على تحويل مجموعة الوان تعطي المعنى المراد إيصاله إلى المتلقي ومن هؤلاء يبرز الفنان التشكيلي صالح كريم الذي جسد ذلك الابداع في لوحته الجميلة التي تحمل عنوان ” التفكير”.

ويرى الناقد عبد الحسين الشيخ علي أن لوحة “التفكير” للرسام صالح كريم ترسم صورة للواقع العراقي المعاصر حيث تظهر الشخصيات كضحايا للحروب التي شهدتها البلاد .

وقال الشيخ علي في تصريح خص به “المراقب العراقي”: إن”الرسام صالح كريم عباس هو فنان تشكيلي معاصر يعمل في مجال الرسم والنحت والتصوير استخدم في لوحة “تفكير” أسلوبًا فنيًا مميزًا يجمع بين الواقعية والتجريدية، ويستلهم من التراث العراقي والثقافة الشعبية والتاريخ والسياسة. يعبر عن مشاعره وآرائه بطريقة جريئة ومبتكرة” .

وأضاف : أن اللوحة طغت عليها الألوان الباردة مثل الأزرق والأخضر، وهذا قد يعكس حالة نفسية من الهدوء أو الحزن أو البرودة ويمكننا رؤية أن اللوحة تصور مجموعة من الشخصيات الممدودة والمتداخلة، وهذا قد يعبر عن شعور بالضيق أو الاختناق أو التشابك في علاقات معقدة و يمكننا ملاحظة أن الشخصيات لها ألوان وأشكال مختلفة على أجسادها، وهذا قد يدل على التنوع أو التباين أو التميز بين الأفراد ويمكننا رؤية أن خلفية اللوحة لها خطوط مائجة، وهذا قد يرمز إلى حركة أو تغير أو اضطراب في البيئة المحيطة “.

وتابع :” أننا في الجانب البنيوي للوحة، يمكننا القول إن اللوحة تعبر عن حالة من الانفصام بين الذات والآخر، حيث تظهر الشخصيات بأشكال مشوهة وغير واضحة المعالم، ولا توجد عيون أو فم أو أنف تدل على التواصل أو التعبير. كما أن الشخصيات لا تبدو متجانسة أو متفاهمة، بل متباعدة أو متصارعة أو متغافلة”.

وبين :أن” اللوحة تعكس حالة من الضغط والتوتر، حيث تظهر الشخصيات بأطوال زائدة ورؤوس مستطيلة، وكأنها ممزقة أو مضغوطة بين قوى خارجية. كما أن الشخصيات تظهر بألوان قاتمة وغير متناسقة، وكأنها ملطخة بالدماء أو الزيت أو الحبر.

وأوضح: أن” اللوحة تمثل حالة من التباين والتضاد، حيث تظهر الشخصيات بأشكال هندسية ومستقيمة، في حين تظهر الخلفية بأشكال منحنية ومائجة. كما أن الشخصيات تظهر بألوان باردة، في حين تظهر الخلفية بلون دافئ. وهذا قد يدل على صراع بين العقل والعاطفة، أو بين التقليد والتجديد، أو بين الفرد والجماعة”.

وختم :” يمكننا القول إن اللوحة ترسم صورة للواقع العراقي المعاصر، حيث تظهر الشخصيات كضحايا للحروب والصراعات والانقسامات التي شهدتها خلال حياتها كما أن الشخصيات تظهر كشهود للتغيرات والانتقالات التي عرفها التاريخ والسياسة والثقافة وهذه اللوحة قد تكون رسالة من الفنان إلى المجتمع العراقي لإظهار معاناته وآماله”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى