اخر الأخبارالمراقب والناس

الطمر العشوائي قرب الأحياء السكنية يحوّلها إلى مستنقعات ملوثة

 

 

المراقب العراقي / بغداد…

أكد عدد من المواطنين أن السلطات في بغداد تعجزعن معالجة 14 ألف طن من النفايات يومياً، بوجود معمل واحد فقط لفرزها وتدويرها، فيما تنتشر مواقع الطمر العشوائية قرب الأحياء السكنية، ما حوّلها إلى مستنقعات ملوثة.

وأظهرت مقابلات مع مسؤولين حكوميين وموظفي بلدية ومواطنين من مناطق مختلفة في العاصمة، أن تراكم النفايات لم يعد مشكلة بيئية وحسب، بل إلى هدر موارد للطاقة، في ظل تمسك السلطات بآليات عمل قديمة، وصعوبات جدية في انخراط القطاع الخاص، لتحويل التدوير إلى مورد جديد للطاقة.

ووفقاً لتلك المقابلات، فإن المشكلة لا تتعلق بـ 15 دائرة بلدية تمتلك مئات العجلات، يعمل عليها المئات من عمال التنظيف، بل في الحاجة إلى “ثورة إدارية” في النظام البلدي القائم في العاصمة بغداد.

وافتتح معمل التدوير الوحيد في ناحية اليوسفية، جنوبي بغداد، عام 2013، إذ تفرز فيه النفايات بمعدل 200 طن يومياً، إلا أن المعمل مهمل لأسباب مجهولة.

وتستهدف عملية إعادة تدوير النفايات، استخدام المواد التالفة لإنتاج مواد جديدة، حيث بدأت العديد من الدول حول العالم بتنشيطها خلال السنوات الماضية، لا سيما في مجال الطاقة.

وقالت عينة من سكان بغداد، ، إن مناطقهم تعاني نقصَ الحاويات، وشح الكابسات المتخصصة بجمع النفايات، ووفقاً لإفادات موثقة، فإن عدداً من موظفي أمانة بغداد لا يجمعون النفايات، إلا مقابل جباية الأموال من المنازل.

ويقول سعد علي، من سكان الشعب إن “المنطقة تعاني تكدسَ النفايات داخل الأزقة فيما لا تقوم الكابسات برفعها إلا مقابل أموال تجبى من الأهالي”.

وبحسب حسين علي، من بغداد الجديدة شرقي العاصمة، فإن “أمانة بغداد لم تخصص الحاويات الكافية في مناطقهم، فضلاً عن قلة أعداد السيارات الخاصة برفع النفايات”.

لكن سائقي مركبات، قالوا إن رواتبهم قليلة جداً مقارنة “بالجهد الذي يقدمونه في جمع النفايات ونقلها”.

وقال سائق كابسة يعمل في بلدية الدورة، غربي بغداد، إن “مسؤولي البلديات سمحوا ضمناً للسائقين صلاحية استحصال مبالغ رمزية من المنازل والمحال التجارية مقابل رفع النفايات”.

ويبلغ مبلغ الجباية 10 آلاف دينار شهرياً، في حين يمنح بعض الأهالي مبالغ قليلة مقابل كل مرة يرمون فيها النفايات في الكابسات، بحسب شهادة سائقين.

وقال سائق الكابسة، إن “السيارات الخاصة برفع النفايات قليلة ولا تسد الحاجة الفعلية للمدينة، لكن غياب موظف واحد عن العمل يتسبب بتراكم النفايات في المناطق لعدم وجود بديل في أغلب الأحيان”.

من جهتها تقول خبيرة التلوث البيئي إقبال لطيف،  إن “طمر النفايات في أطراف بغداد يسبب تلوثاً بكتيرياً وجرثومياً من خلال تسربها إلى المياه عن طريق التربة”.

وتشير إلى أن “ترك النفايات لأيام وعلى شكل أكوام يولد بيئة ملوثة تنقل جراثيمها عبر البعوض والحشرات إلى جميع مناطق العاصمة بغداد”.

وتشدد المعايير الدولية لطمر النفايات على ضرورة تخصيص أماكن بعيدة عن المناطق السكنية، ووضع أساسات من الأسمنت لمنع تسرب الجراثيم والملوثات إلى التربة ومياه الشرب.

ووفقاً للخبيرة البيئية أن 90 بالمئة من أسباب تلوث مناطق حزام بغداد يعود لانتشار مناطق طمر النفايات غير الصحية، عازية التلوث الكبير لأسباب تتعلق بطمر النفايات بجميع مكوناتها العضوية وغير العضوية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى