اخر الأخبارثقافية

 “لا تأت متأخرا”..هواجس الإنسان العراقي في زمن الموت المجاني

 

المراقب العراقي/ المحرر الثقافي..

يرى الناقد شكر حاجم الصالحي أن الشاعر جلال حسن أنتج لنا في ديوانه ” لاتأت متأخرا” بمهارة دربة ولغة معبرة عن هواجس الإنسان العراقي في زمن الموت المجاني.

وقال الصالحي في قراءة نقدية خص بها “المراقب العراقي” تأخذك نصوصه الباذخة في مجموعته الصادرة مؤخراً عن اتحاد أدباء العراق الى حيث مضامير التجارب اليومية التي اكتوى بنارها أبناء الوطن في مختلف عهودهم التي أثقلت كواهلهم بالأحزان والفقدانات والمراثي الموجعة .

وأضاف : وأزعم ان نصوص الشاعر جلال حسن هذه هي أيقونة مشتركة لجميع من مسّه الضرّ وأتعبته السنوات العجاف, وهكذا هو الشعر الحقيقي أبداً مرآة لتصوير الكبوات والخسارات والانتصارات النادرة , فليس الشعر كما أرى عبارة عن غياب مفتعل وتجارب لم تقع , بل هو ــ الشعر ــ نبض الحياة ودينامية استمرارها.

وأضاف:لقد تميزت نصوص ــ لا تأت متأخراً ــ بالصدق والوضوح واللغة الدالة على دربة المنتج وحرصه على إنتاج ما يمكث في الذاكرة من نصوص تقتفي أثر الجراحات العميقة في وجدان العراقي الذي شاكسه الزمن ليجعل منه مهاداً لفجائعه وخيباته .

وتابع :وتكاد تكون ــ لا تأت متأخراً ــ متميزة بمضامينها , معبرة عن هواجس مبدعها الإنسان ــ المبتلى بالهزائم وانهار الدم , ولا يمكن ـ لي ـ على أقل تقدير المفاضلة بين نصوص المجموعة الـ (( 28 )) نصاً , فمعظمها ان لم أقل جميعها تستقي موضوعاتها من تنور التجربة العراقية على امتداد سنواتها الحافلة بالموت والأرامل والتضحيات والحروب .

وبين : أن هناك نصوصا تميزت على قريناتها بالحرارة والحميمة وأخص بالذكر منها : أصابع على وتر الكمان / ص 16 , شيء ما يخصني / ص 30 , ألم بلا ضمير / 69 , عابرون / ص 72 , ولا يعني أن بقية نصوص ــ لا تأت متأخراً ــ ليست بذات أهمية النصوص آنفة الذكر , ولكن ذائقتي الانطباعية رأت ما رأته فكانت الخلاصة هذه القراءة التي اخترت فيها نصّين كنماذج تفيض شعراً وصدقاً وحميمية وأول هذه النصوص : شيءٌ ما يخصني , الذي يقول الشاعر في مقطعه الأول :

بعد زمنٍ سنغمض العينين

أنتِ في مقبرة أوروبية مليئة بالورد

وأنا في مقبرة تسمى دار السلام

يا ربّ

حتى مقابرنا متباعدة !

ربما الفرق في حنوٍّ حفّاري القبور

لكن نحن الأشد قسوة في رمل تلك المقبرة

المسماة دار السلام

وواصل : و في هذا المقطع الذي يتناول فيه الشاعر جلال حسن أزمة البعد بين حيين قدرت الظروف الضاغطة ان يكونا في بلدين مختلفين , ولهذا فهو يشكو الحال الذي فرضته قسوة الغربة وقيم المجتمع المتباينة وصار ما صار من نهاية فاجعة بينهما حتى في (( الممات )) فهي سترقد في ــ مقبرة أوروبية ــ وهو في مقبرة تسمى ــ دار السلام ــ والفرق كبير بين البيئتين , فهناك الورود وهنا الرمال , وهناك الأرض الخضراء وهنا الأرض الموحشة الغبراء , ويجسد جلال حَسن ذروة الألم في قوله :

سنرقد آلاف السنين

ونمكث في قارتين منفصلتين

نعاني من وجع الفراقِ

ومن وحشة الطير

لأننا لم نشبع من بعضنا

ولم نرتوِ

صحيح كنت أكتب قصائد حبّ لكِ

لكن إعجابك كان تحيات عابرة

لم تغرِ حتى لصوص المقابر والشعر ص 31

أما النموذج الآخر من النصوص التي أراها متميزة بصدقها و واقعيتها نص ــ ألم بلا ضمير ــ ص 69 الذي ينثال فيه الشعر بحرارة وشجن :

الجســدُ يأكل الجســد

الســـرطان نعيٌ مبكر

***

لم تكن حربك لكي تنتصر

كنت جندياً بلا أعــــــــداء

لقوا لك ألـــــف عـــــــدوٍ

وقالوا دافع عن نفسك , لوطن مهدد

فأصابتك شظية مدفع هاون بالرأس

على أثرها قعـــــــدت جـــريــحاً .

واوضح :وبهذه الروحية العراقية المحترقة أودع جلال حسن رؤيته في نص متميز عاش اغلب فصوله عراقيو الثمانينيات , وكان لهم في كل بيت أرامل وأطفال ينتظرون قدوم الآباء من جبهات الموت والدمار.

وختم : وأخيراً وهذه وجهة نظر شخصية أرى فيها ومن خلالها ان جلال حسن أنتج لنا ــ لا تأتِ متأخرا ــ بمهارة ودربة ولغة معبرة عن هواجس الإنسان العراقي في زمن الموت المجاني خلال الحروب الصدامية .

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى