الحكومة تفتح أخطر الملفات في ميونخ وتعود بـ”بارقة أمل”

المراقب العراقي/ المحرر الاقتصادي..
على خلاف لقاءات ومؤتمرات خارجية سابقة، قد تكون مشاركة رئيس الحكومة في مؤتمر ميونخ الأخير، تعكس توقعات على جدية الرجل في “ملف الفساد واسترداد أموال العراقيين المنهوبة”، فيما تؤشر لقاءات جانبية الى حافز أولي لخطوات كانت قد بانت ملامحها منذ اليوم الاول الذي تولّى فيه محمد شياع السوداني دفة رئاسة الوزراء وشرع بملاحقة سُرّاق المال العام.
على جهة أخرى، يخطو السوداني بخطوات سياسية مدروسة مع الدول الكبرى، لأخذ مساحة من التعاطي في ملفات معقدة، أبرزها “العملة الأجنبية، واستقطاب شركات استثمارية رصينة”، واطفاء تعقيدات سابقة كان ينوء في حملها العراق طيلة عقدين، وقد يؤشر ذلك الى بداية انفتاح لمستقبل اقتصادي وصل لمراحل الانكسار والضمور.
لكن مراقبين مازالوا يحصرون خطوات السوداني بعدد من المقومات أبرزها “الدعم السياسي الداخلي” الذي كثيراً ما كان السبب في أزمات تتصدر المشهد وتعيق تحقيق العمل على بناء دولة بلا فساد وسرقات وماكنات أحزاب خبيرة في تفريخ المافيات.
وتزامناً مع مراقبة مشاركة الحكومة في مؤتمر ميونخ، أعلن مكتب رئيس الوزراء الإعلامي، عن لقاء جمع السوداني بأمين عام منظمة الشرطة الجنائية الدولية “الانتربول” يورغن شتوك، ناقش فيه رئيس الحكومة مع شتوك، حث الدول على استرداد الأموال المسروقة والمطلوبين والمدانين بقضايا الفساد، فضلا عن التحديات التي تواجه العراق في ملف الفساد المعقد، فيما أشار شتوك الى اصدار نشرة خاصة بالجرائم المالية التي ارتكبت في العراق.
وقريباً من تطلعات الحكومة في حسم ملف الأموال المُهرّبة الى الخارج، يحث اقتصاديون على ضرورة استثمار التعاون الدولي في ملاحقة المافيات التي نهبت المال العام، وتستثمر أموال العراقيين في بنوك الخارج، فضلا عن التواصل مع الدول التي تأوي هؤلاء لاستعادتهم مع الأموال الى العراق، وطي صفحة سوداء دفع المواطنون إزاء استمرارها أثماناً باهظة.
وتقول مصادر سياسية، ان الأموال المُهرّبة الى الخارج، تقترب من الـ”500 مليار دولار” تسربت الى الخارج بإشراف جهات متنفذة، استغلت في أوقات سابقة ضعف الجانب الأمني والكوارث السياسية التي كانت تتسيّد المشهد، كما تؤكد المصادر الى ان تلك الأموال حصيلة إيرادات داخلية غير مسيطر عليها، فضلا عن مردودات ما تدره الموازنة سنوياً للوزارات.
وفي قبالة حراك جدي للحكومة، يحظى السوداني بدعم شعبي واضح المعالم بعد خطوات حاول فيها، امتصاص أزمة البطالة، وتحريك ملف الاستثمار، والحديث عن انهاء أزمة الفساد في المؤسسات، لكنه بحسب تدوينات على مواقع التواصل الاجتماعي، لا يزال يحتاج الى شروع مباشر في هدم أسوار الفاسدين، وتمتين جبهة الدولة، بعيداً عن سرّاق المال العام.
ويعتقد الخبير الاقتصادي واثق الجبوري، ان “الحراك المماثل الذي اتخذه السوداني في جولاته السابقة لبعض الدول في المنطقة، تؤكد رغبة حكومية شديدة في حسم هذا الملف.”
ويبيّن الجبوري في تصريح لـ”المراقب العراقي”، ان “التعهدات التي أجريت في لقاء السوداني مع أمين عام منظمة الانتربول، تشير الى رغبة الدول في مساعدة العراق باسترداد أمواله، وملاحقة الفاسدين الذين تسببوا بهدر الثروة، موضحاً، ان البرنامج الذي تعهدت به الحكومة أمام الشعب صار يأخذ مداه في التطبيق تدريجيا”.
وفي وقت سابق من يوم أمس، وتزامناً مع حراك ملاحقة المطلوبين بقضايا الفساد، أعلنت هيأة النزاهة عن القاء القبض على مديرين عامين مدانين، فيما أشارت الى ان إجراءاتها باتت تشكل تهديداً لملاذات المطلوبين والهاربين الآمنة.



