“نسمات وعواصف” الغوص بعذابات العالم الذي نعيشه

المراقب العراقي/ المحرر الثقافي…
يرى الناقد قاسم ماضي، ان الشاعر نبيل حمود في ديوانه “نسمات وعواصف” يؤثث قصيدته العمودية بانساق يتنقل بها من العام الى الخاص.
وقال ماضي في قراءة نقدية خصَّ بها “المراقب العراقي”، ان الشاعر نبيل حمود يعطي لمفرداته الشعرية، حياة وحركة ليكشف لنا منطلق الأشياء والعادات والقيم، حيث يقول في قصيدة “بنت جبيل”، (فهو السجل لبلدةٍ ربت أبناءها في حضنها الخصبِ بالحبِ والإيمان في أرض فياضة بالشعر والأدبِ) ص23، ليعرف وهو يعيش الشاعر “حمود ” أقسى أنواع الوجود، ويرى عالمه الحقيقي الذي يتسرب من بين يديه، فهو الغائص بعذابات هذا العالم الذي نعيشه، فهو يستنطق قصيدته الشعرية ويسبر أغوارها السحيقة، بقدر ما يخفي في أعماقه ألماً ورعباً ليضع هذا بين ذاته وموضوعاته الخارجية. حتى جاء الإهداء في هذا الديوان عاكسا ً مكنوناته الذاتية. (إلى من انتظرتها طويلاً، لفترة دامت اثنين وعشرين عاماً، وأخيرا ً أبصر النور، فتحولا بدورهما إلى كوكبين عظيمين، يُشرقان بالنور في حياتي) ص5.
وأضاف: ولأن البيئة التي انطلق منها وهي بيئة شعراء بنت جبيل، شرقوا هم أو غربوا وهو على موائدهم سبحان خالقهم يأكلون من زاده أو هو يأكل، والله أعلم، وفي هذا الديوان حسبته يستلُ ضلعاً من ضلوعه، ولكن ألبسهُ الشعر نبضاً على ورق. فتغذى شاعرنا عبر منافذ عدة ليكون صوته صادحاً في هذا المنفى من خلال مشاركاته المتكررة في جميع الأمسيات التي يقيمها أبناء الجالية ومؤسساتها.
وتابع: وانطلاقا من هذه العبارة التي تقول “إن لله كنوزاً مخبأة تحت عرشه ومفاتيحها في ألسنة الشعراء” ظلت ملازمة لذلك الشاعر العاشق للشعر منذ طفولته، فظل يكتب عن ظلم الواقع وظلم الوطن ويقرع الجهلاء.
نامَ الضميرُ قد يصحُ القول في أممٍ
تحلُ عقرَ رضيعٍ يحضنُ القدرا
نامَ الضميرُ على عرشٍ حرائرهُ
أرخت جفون فؤادٍ ماتَ واندثرا
والحالم بمملكته الجديدة التي من خلالها ظهر بريقه بين أوساط الشعراء والمثقفين في مهجرنا الذي أصبح ينظر إلى الشعراء والكتاب بنظرة، حتى قال عنه “فشعره يطرب له قراءة” وهو الذي يكتب القصيدة العمودية، وقصيدة الحر، وقصيدة النثر، وقد أصدر العديد من الدواوين الشعرية، وهو دائم الاشتغال للبحث والتقصي على كل ما يخص الإنسان اينما يكون، وأوضح: يشتغل شاعرنا اللبناني على عدة اشتغالات لينسج رؤاه حيال القضايا التي تؤرقه أو لنقل أن يعبر من خلال قصائده التي دوّنها في هذه المجموعة عن مشاعره حتى تجد هذا الديوان وقد قسّمَ إلى قصائد “وطنية” و”مناسبات” و”رثائيات” وقصائد متفرقة.
يقول عنه د. غريغوار متري في مقدمة الكتاب، ففي قصائد “نسمات وعواصف” ما يُشبه أضواء القناديل المرشوشة في زمن على جبالنا المسنةِ في العشايا الحالمات، تلوح للنجوم، تذكرها بموعد كما هو على موعد، فأسرع يا جزاك الله، فتكاد تسمع صهيل تلك القوافي، وكأنك في ساحات الوغى هاتيك، بل إنك تحسها ناراً تجري في عروقك، كمثل ما التهبت في عروقه، والذي يدهشك في قصائده المحملة بالدلالات الرمزية والكلام الموزون والمقفى المحتوي على الصفات الجمالية:
لنكف عن فخر بتاريخ مضى
صناعةُ الفرسان في الصحراء
وأشاوس العربان في ساحات الوغى
وأماجد الأجداد والآباءِ.
ويرتسم هذا السؤال في ذهن شاعرنا “حمود” منذ طفولته إلى يومنا هذا كي يتنامى موقفه الشخصي حول ما يدور حولنا، فثمة اطراد متواصل في فحوى قصائده التي لا تنتهي ثيماتها عن الوجود وهو في انتظار ثنائيات جديدة تلامس شغاف القلوب، وهو المتمسك بالثوابت.
وأشار الى إن الموهبة التي يمتلكها الشاعر “حمود” هي مزيج من مواهب متعددة، فهو متشبث بالشعر العربي بشكله الخليلي المألوف والذي يلبي حاجة الشاعر.
إما ذئاباً طغوا في الأرض إذا حكموا
فالعدلُ أسطورةُ إذا جاورَ القمرا
وختم: بقى ان نذكر أن الشاعر كان قد أصدر باللغة العربية ديوانا بعنوان “حكاية وطن” الى جانب كل من ال ديوان “اعطني عنوانا” وديوان “زنبقة خضراء” وله رواية بعنوان “حب ثمنه الخيانة” وكذلك له عدة دواوين باللغة الانكليزية لأنه حائز على اجازة في اللغة الانكليزية وآدابها. والديوان هو من القطع الكبير والصادر من دار نشر “صدى العرب” للإعلام والنشر – ميشيغان – الولايات المتحدة الأمريكية ويقع 191 صفحة.



