الوجه والقفا

أمير الحلاج
حينما في اللّيلةِ المرّةِ
تُرْسَمُ الخططُ
وتُعَدُّ التعْديلاتُ،
وكلُّ ما من شأنه أن يُركِزَ الدّعائمَ،
ليبقى على أمْسه اليومُ والغدُ والقادمُ المتجدّدُ،
يُورَقُ الوجه والقفا.
ضدّان اتّفقا لإدامةِ اللّعبةِ ،
واستمرار التّبادل للأدوارِ،
وللآخَر كلٌّ منهما يمدُّ اليدَ للإسْنادِ.
حين الوجهُ المتبسِّمُ حدَّ البلاهةِ،
قبالةَ الجميعِ ينفشُ ريشَه.
إنّه مفتاحُ بابٍ
يسمحُ للظّلامِ أن يتسيّدَ،
وأن تُعلي هامتَها الدّسيسةُ،
وتُشرِع في جدارِ الصّدِّ المنافذَ.
والقفا المتلوّنُ
من أكفٍّ مارَسَتْ إسماع الصّوتِ ،
في مشيتِه وهيَ تؤدّي طقوسَ الطّاعةِ،
محافظًا على وتيرةِ الغناءِ.
ينثرُ الأوامرَ،
ليبقى على أملٍ
أن يبصرَ الآخرونَ الوحدةَ
مثل وريقاتِ الورودِ المتراقصةِ في الجوِّ،
وقتَ اشتداد الرّيحِ
لتستكينَ بين الحصى.
فتبتهجُ الرّوحُ من كفّينِ بينهما تنزفُ الشّمعةُ،
ومن عينينِ ساعيتينِ لبثِّ المخبوءِ
فتنثلمُ الصّورةُ
ويعلو صوتٌ لوّنتْه التأويلاتُ المرّةُ
ليشرئبَّ النّبضُ ،
وتنقلب الأفئدةُ السّاكتةُ.
وجهٌ وقفا
مهّدا لهما التّنافرَ،
وأعدّا خريطةَ الإقناعِ،
بأنَّ من لم تتراقصْ على شفتيه الفراشاتُ،
خارجَ دائرةِ الضّمِّ،
كرسيّه الصّامدُ على دكّةِ التّجميدِ،
يأبى أن تتغيّرَ تفاصيلُ صورتِه.
وجهٌ وقفا
ورأسٌ واحدُ يجمعهما،
يسعيانِ في السَّيرِ حيثُ الشّفاه المحيطةُ
تقبّلُ مَن يستعيرُ مِن المنحني الشّكلَ،
وتهمسُ بالنّقاءِ.
والموجعُ في روحِ الوجهِ
أن يتلقّى صفعاتِ المنكسرينَ.
فتشرقُ من كهفٍ
لمَّ الليلُ تفاصيلَ السّيرة
كي يتقنَ القطيعُ
كيف تكونُ الرّؤى الجديدةُ،
وكيف يتغيّرُ الفعلُ ،
وكيف يقفُ المهيمنُ،
بعد أن زوّقَ الرعاةُ الخريطةَ.
وجه وقفا
وانتظار عيونٍ تمطرُ
فينكشفُ الزّيفُ
ليشهرَ الوجهُ الرّغبةَ
في استفحالِها
أن يقطعَ مُوصِلَ ضمِّ الشّمل.



