حرب الفساد تدفع جهات خاسرة لـ”التلاعب بالدولار” وإشعال السوق

المراقب العراقي/ المحرر الاقتصادي..
منذ نحو عامين، تلعب الورقة الخضراء بمزاج العراقيين، وقلبت السوق رأساً على عقب، وفيما تلاشت وعود خفض سعر صرف الدولار التي تصاعدت قبل أشهر، لم يسلم الناس على رأس مالهم القديم، فسرعان ما تدهور سقف الدينار العراقي، وقفزت العملة الأجنبية بزيادة جديدة، حطمت أحلام الذين يترقبون هبوطاً معلقاً على وهم لم يتحقق، برغم ضجة سابقة كانت ترسم شكل العملة بـ”اللون الوردي”.
ومنذ نحو أسبوعين، شهدت السوق ارتفاعاً غير مسبوق أشعل الأسعار، بعد ترقب لمعالجة التذبذب الذي خلفه الارتفاع السابق، وبرغم الحديث عن عودة الأسعار الى طبيعتها مجدداً، إلا ان المضاربين لا يزالون يحصدون ملايين الدولارات على حساب وضع هش يدفع ضريبته الناس يوميا.
وتقول مصادر حكومية مقرّبة، ان فوضى ارتفاع الدولار في السوق، ناتجة عن تخطيط بعض الجهات رداً على إيقاف عمل بعض المصارف، التي كانت تتحكم بمزاد العملة، لاسيما أنها كانت تتحكم بالسعر والمضاربات في السوق طيلة السنوات السابقة، فيما تعتقد المصادر، ان زوال أغلب المصارف التي يتحكّم فيها فاسدون سيحقق الاستقرار قريبا.
وفي وقت سابق من الأسبوع الحالي، أعلن البنك المركزي عن رفع الحصة الأسبوعية من مبيعات الدولار، بهدف السيطرة على أسعار الصرف، فيما وجّه كتابا رسميًا إلى المصارف وشركات الصرافة لتلقّي طلبات شراء الدولار، مؤكداً استعداده لتلبية احتياجات المواطنين من العملات الأجنبية، على وفق الأغراض المسموح بتمويلها قانونياً.
إلا ان الخطوة التي أقدم عليها المركزي والتي حاول فيها معالجة الواقع في السوق، رافقتها زيادة أخرى تركت أكثر من سؤال يدعو للريبة والشك عن جهات وأحزاب تتلاعب بالعملة من دون كشف هويتها أو ملاحقتها لإيقاف لهيب النار الذي ضرب الأسواق.
وبرغم الحديث عن نوايا لرفع سعر الصرف لأحداث التوازن المالي إلا ان تلك التوقعات والقراءات الاقتصادية تصطدم بحقيقة سعر المبيعات الثابتة من البنك المركزي التي لم تتغيّر، فيما تتصاعد قيمته محلياً بفعل سيطرة مصارف وجهات مستفيدة من تقلبات تحدثها في السوق، وهي بحسب مراقبين لا تبتعد من ردود الفعل السياسية التي تستخدم كورقة من أوراق الضغط.
وشهدت مواقع التواصل الاجتماعي، حملة واسعة النطاق، تذكّر الحكومة والجهات الرقابية بأهمية معالجة الموقف ومحاسبة الجهات التي تستغل نفوذها، للتلاعب بأسعار العملة الأجنبية وخفض قيمة الدينار العراقي، في الوقت الذي ينتظر فيه الشارع توازنا مقبولا يعيد الأنفاس الى رئة الاقتصاد الذي قطعت أنفاسه حكومة الكاظمي بأكثر من قرار عشوائي دفع ضريبته الفقراء والمعوزون.
ويذهب الخبير الاقتصادي عبد الحسن الشمري بالاعتقاد، الى ان الأزمة تقف خلفها جهات سياسية تحاول التأثير على الحكومة بعد موجة محاربتها للفساد والفاسدين.
ويبيّن الشمري في تصريح لـ”المراقب العراقي”، ان “الكثير من الكتل السياسية المتنفذة، خسرت كثيرا بعد مغادرة “علي غلام” خارج العراق، وهي تحاول من خلال المضاربات في الدولار، إحداث هزة داخل الشارع للتأثير على عمل السوداني ومتبنياته”، مشيراً الى ان المشكلة التي تعانيها الدولة تتعلق بغياب الرؤية الاقتصادية، إذ لا نعرف مسار الحكومة في التعامل مع الدولار “هل تريد خفضه أم الابقاء عليه”، موضحا، ان بعض الأحزاب تحاول التأثير على الرأي العام ووضع العراقيل في طريق الحكومة”.
وتأتي هذه التقلبات في وقت تعتزم فيه حكومة السوداني التي لم يمضِ على تشكليها شهران، تمتين قاعدة الاقتصاد وانتشال العراقيين من أزمات لاحقتهم عبر سنوات من خلال برامج وضعتها تقول انها ستتمكن من معالجة الأورام التي توالت على البلاد.



