اخر الأخبارثقافية

 قراءة الألوان واستعادة المعنى في الفن التشكيلي !!

 

المراقب العراقي/ المحرر الثقافي…

يرى الكاتب الكبير شوقي كريم حسن أن اللون صناعة ينقلها الصانع الأمهر من ثبات التفسيرالى اُفق رحب من الدلالات والتفسيرات، وفيما بين انه ليس ثمة مايثبت علمياً أن الانسانية تقرأ الالوان المنقولة الى البياض بذات الجودة والفهم، أكد أن فائق حسن وهو اهم ملون في تاريخ الفن التشكيلي الحديث لم يستطع  التعامل مع الالوان بغير ثوابتها الإرثية.

حسن خص  ” المراقب العراقي ” بقراءة نقدية تتضمن اربع اشارات وقال في الاشارة الاولى :اللون صناعة،ينقلها الصانع الامهر،من ثبات التفسير،الى افق رحب من الدلالات والتفسيرات،حين تقف وحيداً لاتقرأ غير  المتعارف عليه،دون محاولة للابتكار التفسيري،الذي لايتحمل سوى المسميات الاكيدة والارثية ايضاً،الملون الاول،ما أظنه فكر بالدلالة أراد فقط وهو الواقع تحت ضغط الانبهار،محاكاة الطبيعة المكتشفة للتو،لهذا تعثرت المسميات،وكانت الانطباعية هي الوسيلة الوحيدة الفاعلة،ما الذي يفعله اللون المرحل قسراً من سعته. غير المحددة الى جدار اصم،مايلبث ان يصيب الالوان بالصمم ذاته،الانطباعية حركة نقل متوحشة ،خالية من الادهاش،وغير القادرة على دفع العقل الانساني الى التحليل والتفسير والتعامل مع الدالات والمدلولات..مافعله فنان الكهوف انه نقل اللون  الى امكنة تواجده،لانه تصور انه قد يستيقظ من نومه فلا يجد في  وسع مشاهداته تلك الالوان التي غمرته بالمتعة،نقل الالوان كان محاولة سحرية لوضعها في كهوف مغلقة حتى لا تهرب او تتلاشى،والسؤال الذي يجب البحث فيه،من منا يجيد قراءة الالوان،بحرفية كما نتعامل مع الحروف والكلمات؟! وهل تتفق القراءات جميعها على منهج تفسيري واحد يأتي نتيجة الثابت من دلالات اللون؟!!.

وفي الاشارة الثانية اكد انه: ليس ثمة مايثبت علمياً،أن الانسانية تقرأ الالوان المنقولة الى البياض، بذات الجودة والفهم،القراءات اللونية  تتحكم بها اتجاهات وموجهات معرفية تتفاوت من متلق الى اخر، وهذه القراءات خاضعة لما يمكن تسميته التعامل النفسي مع اللون اولاً،  تعمل النفس على تفكيك الكيان المجسد ،بهدوء وببطء تعاود تكوينه مع فهم ربما يكون بسيطاً بين اللون لوصفه مكوناً صانعاً واللوحة الجامعة التي تتوافر على نص حكائي مبتكر وذات سمات تأثيرية خاصة به..السطح الابيض،المحدد الابعاد ،جعله الحاكي الملون،مسرحاً  حرك ممثليه بالكيفيات التي يريدها،دون الافصاح عن جميع مقاصده اللونية، كثيرا ما اقف عند فضاء الالوان اولاً ،تاركاً المتن الحكائي لما بعد لحظات الشبع اللوني الجاذب..دهشة اللون اولاً. ثم تأتي مجموعة المدهشات الاخرى لنصل الى الغاية الحكائية،.مع الانطباعية لاشيء من هذا،،الصامت يبقى صامتاً،خالياً من الدلالة،وغياب المدلول،لكن الاشتغالات الانسانية اللونية،قرأت الالوان من خلال مسرح البياض،الذي اكتظ بالفواعل النفسية،تصيب الجورنيكا لحظات تأمل غريب،مقطتع حياتي،اعطاه اللون قراءات متعددة، لاتشبه تلك التي تتركها المونليزا،،الالوان لدى بيكاسو اكثر قسوة واقرب الى الحكي المتغير،من ثوابت دافنشي التي لاتعطي سوى ملامح قرائية مألوفة،..قسوة الالوان وفعاليتها الحكائية تزداد جنوناً وجرأة عند سلفادور دالي الذي سرق ثوابت الالوان ومنحها حكياً مختلفاً في تمامه،حين يتأمل المتلقي سرياليات دالي يوقن ان الالوان جنت واصابها الهذيان،مع اول ضربات فرشات استخدمها دالي ليغير الاتجاهات العامة والخاصة لتفحص الحكي اللوني وغاياته ودلالاته،ما كانت المدرسة السريالية بريئة ابداُ،لانها منحت الالوان معانيَ غير معانيها.

في الاشارة الثالثة كشف ان:الكهف الرافديني الاول، متواصلاً عبر التاريخ مع الالوان وتفسيراتها،لم يستطع فائق حسن وهو اهم ملون في تاريخ الفن التشكيلي الحديث، التعامل مع الالوان بغير ثوابتها الارثية،وهذه الثوابت حددت دلالات الالوان وحركات الحكي ما الذي تتركه مقتطاعات جواز سليم الفلكلورية وهي المقروءة كفعل اجتماعي متفق عليه،اللون وحده هو المتحرك،مع ثبات ابدي في لحظة القص،، وهذا ينطبق على الكثير ممن تعامل مع الالوان معلناً فهم وجودها النفسي،حاول شاكر حسن آل سعيد،وهو المجتهد التنظيري تحريك يباس الحرف العربي ومنحه بعداً حكائياً لونياً،لكنه لم يستطع تحريك مساحات الحرف الى اكثر من التجريب،الذي دفعه فكرياً الى تبني الخطاب الارثي المقدس للحرف،وانتهت تجربة آل سعيد ،مع توقف تعامله الحياتي، اشكالية اللون في المرسم اللوني العراقي انه سريع التأثر نتيجة اهتمام المشتغلين بالمدارس اللونية المبهرة  في الاماكن التي درسوا فيها، وعادوا مع محاولة تأسيس نمط قرائي مختلف،ظل حبيس التجارب والقاعات ولم  يستطع التأثير في الوجدانية العامة التي ظلت تقرا لالوان كما تريد وترغب.

وختم بالاشارة الرابعة عندما اوضح ان: الشعرية العراقية والسردية ايضا،لم تستطع فك رموز الالوان ودلالاتها العتيقة،وتقديمها بشكل مغاير  يدفع الى التأمل والانبهار..السردية العراقية تشتغل داخل فراغ لوني،لفهمِ مقاصد اللون وطرق الحكي داخله،ولأن السرد فعل كلامي،ظل السارد يرتجف هلعاً وهو يقف عند بوابات الألوان.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى