الفساد يُدمّر التموينية والحكومة تعالج الملف بقرارات خجولة

المراقب العراقي/ المحرر الاقتصادي…
يشعر كثيرون ان التعاطي مع مفردات البطاقة التموينية، ينطوي على الكثير من الاذلال، فما تمنحه الحكومة من مفردات رديئة، لا تفي بمتطلبات العائلة العراقية، ولا يتناسب مع حجم ما يُصرف على هذا الملف سنوياً من الموازنة العامة، طيلة ما يقارب العقدين ابتلعت خلالها مافيات الفساد، مليارات الدولارات على حساب ملايين العراقيين، الذين ينتظرون ما تدرّه الورقة الروتينية التي تمنحها وزارة التجارة للمعوزين.
ووفقاً لإحصائيات رسمية، فإن عدد الفقراء في العراق يربو على 10 ملايين نسمة، من أصل 40 مليون عراقي، وأثر النقص الحاصل في الحصة التموينية على وضعهم المعيشي.
وتقول سناء محمد “60 عاما”، ان الحديث عن مفردات البطاقة التموينية يبدو من العبث واضاعة الوقت، فالعراقيون يدركون ان هذا الملف يخضع للمزايدات والسرقة وفساد الجهات التي تستحوذ عليه، مضيفة: “خلال عقدين لم يصل الى المواطن ما يجعله يرى اهتمام الحكومة بالطبقة الفقيرة، لاسيما ان الكثير من العائلات عاجزة فعلياً عن شراء المواد الغذائية التي وصلت الى الضعفين بفعل ارتفاع أسعار الدولار”.
ويتخوّف مواطنون من استخدام هذا الملف في الصراع السياسي الجاري، لتحريك الشارع ضد جهة بعينها سيما وان تسريبات تتحدّث عن تأثر البطاقة التموينية بتأخر إقرار الموازنة يضاف اليها الوضع الاقتصادي المنهار.
لكن الحكومة التي حاولت ان تتلاعب بتسمية مفردة التموينية واحالتها الى “سلة غذائية” لم تفلح بمعالجة الملف، بعد ان ذهبت الى تقليل مفردات الحصة المقررة تزامناً مع قرارها برفع سعر صرف الدولار، وهي طريقة استفزازية وصفها مراقبون بـ”العبثية” ولا تستند الى رؤية واقعية لوضع العراق المتدهور اقتصادياً.
ويخضع هذا الملف لشركات تابعة للأحزاب تسيطر على عمليات الاتفاق مع الدول، عبر مناقصات مشبوهة تنتهي الى سلع غالباً ما تكون رديئة لامتصاص أضخم رقم من أموال التموينية المخصصة لمحدودي الدخل، مع غياب رؤية أو قرار لإصلاح نظام التموين المدعوم، فضلاً عن فشل الدولة في وقف عمليات الفساد والهدر الكبير في هذا النظام، سواءً فيما يخص التعاقدات أو التأخر في التجهيز بحجج مختلفة.
وفي هذا الصدد، يشير الخبير في الشأن الاقتصادي باسل العبيدي الى وجود خلل وتخبط في اتخاذ القرارات التي تكون أغلبها فوضوية وتأتي بنتائج عكسية يدفع ثمنها الفقراء من الشعب.
وقال العبيدي في تصريح لـ”المراقب العراقي”، ان جملة من المشاكل رافقت عملية توزيع مفردات البطاقة التموينية وهزالة ما جاء فيها من مفردات لم تفِ بمتطلبات الناس وسد حاجة الكفاف شهريا، موضحاً ان وزارة التجارة ومنذ عام 2003 ولغاية الآن لم تتمكن من إدارة هذا الملف مكتفية بالتصريحات التي تدعي فيها الرفاهية.
ومضى يقول، ان السلة الغذائية ليست منّة من الحكومة وأغلب الدول وحتى الأوروبية منها تستخدم هذا النظام لأغراض الطوارئ وتأمين حياة مواطنيها، منوها الى ان الفقر في العراق لم ينتهِ بل صارت معدلاته تتصاعد مع افتقاد المواطنين للبدائل الحقيقية التي توفر لهم الحياة الكريمة.
ويخضع ملف البطاقة التموينية لمزاج غير مستقر وغالباً ما تصاحبه تغييرات أغلبها مفرغة من الحلول التي يبحث عنها الشارع الذي صار ينظر اليها بيأس بعد انحسار المفردات وغياب الجودة في تلك المواد.



