التشابه في وقائع الروايات

صباح محسن..
في الفن التشكيلي ، والمسرح والسينما ، وبعض الافكار عموما ، وايضا في السرديات الكبرى ، ثمةَ تشابه ، إن لم يك تداخل فيما بين كل تلك النتاجات البشرية ، في الاساليب ، وفي الرؤى ، واحيانا كثيرة التداول الثيمي في اغلب طروحات تلك الافكار والسرديات والفنون والآداب لتصل حد التداخل والاستنسال من بعضها البعض ..!
وأنا أقلب اوراق بعض من روايات محددة ، كنت قد مررت عليها سابقا ، في قراءاتي لها ، واعدت قراءة اغلبها هذه الايام ، وهالني منها تشابه وقائعها ، من جانبها الدرامي ، وممكناتها الفنية ، والثيمة التي تتكرر باتجاه صراع الانسان مع الطبيعة ، وقوة صبره ، وتحمله بمواجهة أهوالها ..!
وكانت البداية من رواية ” الشيخ والبحر ” لأرنست همنجواي ، والتي تتحدث عن صراع البحار سانتياغو الكبير بالسن مع تقلبات البحر ، وقوة إيمانه بما رآه يحقق له وجوده الآدمي وتحديه لأهوال لا قدرة له على مواجهتها ، لكنه وبعد طول معاناة انتصر لنفسه ، ولوجودة بصراعه المستميت مع سمكة كبيرة شكلت له جوهر حياته ومبررا لفلسفة بقاءه ..!
في رواية جنكيز ايتماتوف ” الكلب الابلق الراكض نحو البحر ” يتناول ايتماتوف حكاية ثلاثة رجال والصبي كيرسيك ، وهم جده وابيه وابن عمه ، في رحلة صيد حيوان الفقمة في عرض البحر ، والاهوال التي تواجههم ، لتصل ذروتها حين تواجههم عاصفة لتدفع بالجد بالتضحية بنفسه كي يخفف من حمل القارب ، وايضا للبحث عن حورية البحر بحسب الاسطورة التي بُنيت عليها احداث الرواية ، وايضا موت ابيه وابن عمه والذي يبدو انه غير مبرر ! ليبقى الصبي وحيدا يصارع هول العاصفة وحيدا ، وايضا لثقافة اسطورية زرعتها والدته رأسه عن الايمان باسطورة الفأر الزرق ! وبالنهاية ينجو الصبي !
وفي رواية ” حكاية بحار غريق ” لماركيز ، يتناول واقعة حكاها له شخصيا احد البحارة والناجي الوحيد من المدمرة كالداس الكولمبية بعد ان تعرضت لأعصار مدمر وفقدان ثمان بحارة أثر تلك الزوبعة ، والتعتيم الذي مارسته السلطات حينها عن الحادثة ! ولم ينج منهم سوى البحار لويس اليخاندرو فيلاسكو والذي قضى عشرة ايام يصارع تقلبات البحر وحيدا دون طعام او شراب ! لينجو بعد كل تلك الاهوال ، ليحكيها فيما بعد لماركيز …؟



