دعوات تغيير الحكومة .. ورقة ضغط لتطبيق الاصلاحات أم ردة فعل على فقدان المناصب ؟

المراقب العراقي – سداد الخفاجي
تطرح زعامات سياسية بين الحين والآخر دعوات لتغيير حكومة حيدر العبادي متهمة اياها بـ”الضعف والفشل في ادارة البلاد” ، وتتحجج تلك الجهات بأن العبادي وبعد مضي اكثر من عام ونصف على تسلمه رئاسة الوزراء لم يستطع الايفاء بوعد واحد من الوعود التي اطلقها ولم يحقق الاصلاحات التي دعا لها ، بالإضافة الى فسح المجال الى التدخلات الخارجية وخصوصاً التدخل الامريكي وضعف التمثيل الدبلوماسي للعراق ، وعدم معالجة الازمة الاقتصادية وغيرها من الازمات التي جعلت العراق على حافة الهاوية .
كل هذه المعطيات فسحت المجال امام بعض الجهات السياسية للمطالبة بتغيير الحكومة او سحب الثقة من رئيسها حيدر العبادي مستغلين الاستياء الشعبي وعدم ملامسة الاصلاحات الجوهر الحقيقي لمطالب الجماهير .
وكان زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر قد اكد انه لا مانع من تغيير الحكومة بشرط موافقة الاخرين وتجربتنا مريرة مع باقي الكتل السياسية ، الامر الذي عده مراقبون بمثابة انضمام حلفاء العبادي الى جبهة الخصوم خصوصاً وان التيار الصدري والمجلس الاعلى هم ابرز حلفاء العبادي . فيما يعزو انصار العبادي هذه الدعوات الى فقدان اصحابها المناصب والامتيازات بسبب الاصلاحات الحكومية” وبالتالي فأن المتضررين يحاولون التصيد في الماء العكر والضغط على حكومة العبادي للتراجع عن قراراته الاخيرة .
وترى عضو ائتلاف دولة القانون نهلة الهبابي ” ان وضع العراق الداخلي حالياً لا يسمح بتغيير الكابينة الوزارية مبينة ان هنالك اشخاصا يحاولون بين فترة واخرى خلق ازمات داخلية الغرض منها التغطية على انهيار الدواعش .
وتبين الهبابي في اتصال مع “المراقب العراقي” ان هناك اجندات سياسية لا تمثل العراق تحاول زعزعة الاوضاع السياسية لتحقيق مصالح شخصية او للانتقام بسبب شمولهم بالإصلاحات او تنفيذاً لمخططات خارجية وبالتالي ليس من صالحنا الدخول في هذه الانفاق المظلمة .
وتضيف الهبابي ” ائتلاف دولة القانون يدعم رئيس الوزراء ونحن معه في مواجهة التحديات الامنية والسياسية والاقتصادية لأن الوضع لا يستهان به لذلك من واجبنا الوقوف معه لتجاوز الازمة خدمة للصالح العراقي..مشيرة الى ان كل بلدان العالم عندما تمر بأزمات لا يمكن ان تتجاوزها بتضافر جهود ابناء البلد .
ونفت الهبابي الانباء التي تحدثت عن وجود انشقاقات داخل ائتلاف دولة القانون مؤكدة ان الائتلاف متماسك وانه اكثر الكتل السياسية التي تتمتع بديمقراطية عالية وبالتالي نحن قد ننتقد السيد العبادي لكن هذا لا يعني اننا نحاول اسقاط حكومته بل العكس نحن ننتقد من اجل الاصلاح .
وتشير الهبابي الى ان الخطأ ليس في السيد العبادي نفسه انما في بعض مستشاريه لأن العبادي يعطي قرارات لكنها لا تنفذ ، مؤكدة ان هناك امورا خارج سيطرة العبادي مثلاً قرار صرف مستحقات الفلاحين ودعم القطاع الزراعي لكن بسبب الازمة المالية لم تنفذ هذه الاصلاحات وبالتالي تولدت نظرة لدى الشعب العراقي بأن قرارات الحكومة مجرد حبر على ورق ، مؤكدة ان رئيس الوزراء يريد ان يبني ويقدم الخدمات للشعب ولكن الازمة اكبر من الجميع .
ودعت العبادي الى مصارحة الشعب العراقي وكشف الفاسدين من جميع الكتل امام وسائل الاعلام وتقديمهم للقضاء حتى عندما تتحرك الكتل السياسية لتغيير الحكومة. الشعب يكون على بينة من المقصر ومن المفسد ومن المصلح ، داعية في الوقت نفسه الكتل السياسية الى طرد المفسدين لمواجهة التحديات .
وكان رئيس الحكومة حيدر العبادي اطلق حزماً إصلاحية شملت ترشيق بعض الوزارات ودمجها مع أخرى، وإلغاء مناصب نواب رئاستي الجمهورية والوزراء، وإعفاء وإقالة وكلاء وزارات ومدراء عامين وغيرهم من كبار المسؤولين، ولم تمس الاصلاحات الواقع الخدمي وتردي الطاقة، التي تظاهر لأجلها الشعب منذ اواخر تموز الماضي، بل تمحورت حول سياسة التقشف ومعالجة الترهل الحكومي، بحسب مراقبين وساسة.




