الطائفية تتغلب على الوطنية ..اتحاد القوى السنية يقف الى جانب تركيا في عدوانها ويرفض مقاطعة مصالحها بالعراق

المراقب العراقي – سلام الزبيدي
تحتل الطائفية مساحة واسعة في مواقف الساسة من الأحداث التي يمر بها البلد سواء كان الأمنية منها والسياسية وحتى الاقتصادية, وتتغلب تلك المواقف الطائفية على الحس الوطني المغيب , الذي بات شبه معدوم عن تصريحات بعض الساسة الذين يغلّبون المصالح الضيقة على مصلحة البلد العامة.
حيث استغرب برلمانيون من اتحاد القوى المواقف الرافضة للوجود التركي في الاراضي العراقية , إثر دخول قوات برية مدرعة في معسكر قرب ناحية بعشيقة التابعة لمحافظة الموصل شمال العراق , مؤكدين بان تركيا ضيف ولا يمكن التعدي عليها , لافتين الى ان ضرب المصالح التركية في العراق وتجييش الشارع في الخروج بتظاهرات هو أمر مستغرب.
اذ عدَّ القيادي في اتحاد القوى الوطنية النائب عز الدين الدولة، بان التهديد بضرب المصالح والشركات التركية بأنه “تعدٍ” غير مقبول على ضيوف العراق ، مبدياً استغرابه من تجييش الشارع والخروج بتظاهرات بهذا الخصوص.
مراقبون للشأن السياسي ارجعوا ذلك الى ارتباط الكثير من الساسة بمصالح اقتصادية وسياسية مع الجانب التركي , الأمر الذي بات واضحاً على تصريحات الساسة المنتفعين في مواقفهم من الوجود التركي بالأراضي العراقية.
المحلل السياسي الدكتور محمد نعناع , أكد بان مواقف بعض الساسة هي مصلحية أكثر مما هي طائفية , مبيناً في حديث “للمراقب العراقي” بأنه لا يمكن ان نقول بان هنالك طائفة بالكامل تدافع عن الوجود التركي , إلا ان المنتفعين في تلك الطوائف هم من يدافعون عن مصالحهم من خلال اعطاء شرعية للأتراك.
منوهاً الى ان الدافع السياسي والتجاري وراء هذه المواقف التي بدأت تتعالى على الجانب الوطني ..ولم يستبعد نعناع بان تكون هنالك دعوات من بعض الأطراف السياسية تدعو الى عدم ضرب المصالح التركية في العراق , لافتاً الى ان الشركات التركية والاستثمارات تأتي عن طريق جهات سياسية محددة هي من تعمل على تسهيل مهمة تلك الشركات للعمل داخل الأراضي العراقية مقابل الحصول على مكاسب.
على الصعيد نفسه يرى النائب عن التحالف الوطني حسين المالكي , بان بعض الكتل السياسية تعد الوجود التركي في شمال العراق هو دعم لها لتحرير محافظة الموصل , مبيناً في حديث “للمراقب العراقي” بان هؤلاء الساسة يسمون “بسياسيي داعش” في البرلمان العراقي وهم من يطالبون بدخول هذه القوات الى شمال العراق , لافتاً الى ان ذلك لا يمكن تعميمه على الطائفة ككل وهناك من يرفض الوجود التركي في الأراضي العراقية.
نافياً ان تكون للعراق اتفاقية مع الجانب التركي , وما موجود من اتفاقات يرجع الى عام 1983 بين النظام السابق وأنقرة , وفي عام 2009 صوّت البرلمان العراقي بعدم دخول أي قوات أجنبية الى العراق , وهذا التصويت ألغى جميع الاتفاقيات.
كاشفاً عن ان بعض الساسة هم تجار ولديهم مصالح خاصة اقتصادية مع تركيا وهم من يعارض المطالبات بمقاطعة تركيا , منوهاً الى ضرورة ان تتم مقاطعة البضائع بعد مدة محددة حتى يتسنى لأصحاب المحال افراغ محالهم من البضائع التركية حتى لا يتضرر المواطن , داعياً الحكومة الى ان تقطع منافذ توريد تلك السلع الى العراق.
وكان التدخل التركي في محافظة نينوى قد أثار ردود فعل شعبية وسياسية رافضة, في حين دافعت بعض الأطراف عن ذلك الوجود, نتيجة لارتباط مصالحها الخاصة مع الجانب التركي.




