تاريخ العملة العراقية من عهد الملك فيصل الأول حتى بداية العهد الجمهوري

1 -عملات عهد الملك فيصل الاول (1921-1933) في عام 1917 احتلت بريطانيا العراق وانتزعته من سيطرة الدولة العثمانية بعد اربعة قرون من الحكم العثماني . فرضت السلطات البريطانية بعد الاحتلال استخدام العملة الهندية المتمثلة بالروبية المعدنية والورقية واجزائها المتمثلة بالانة ومضاعفاتها
ظل استخدام هذه العملات متداولا في العراق الى جانب العملات العثمانية حتى 15 أيار من عام 1920 حين أصدر الحاكم العسكري البريطاني امرا اوقف بموجبه تداول العملات العثمانية وابقى فقط تداول العملات الهندية
في عام 1921 تم تأسيس المملكة العراقية وتوج الملك فيصل الاول ملكا عليها , وقد ظلت العملات الهندية هي المتداولة في هذه الدولة الجديدة وهو امر كان يوحي بجانب منه بعدم السيادة الكاملة . بعد ذلك بحوالي عشر سنوات صدر القانون رقم 44 لسنة 1931 والذي تشكلت بموجبه لجنة العملة العراقية والتي انيط بمسؤوليتها امر اصدار عملة عراقية جديدة . استغرق اصدار العملة العراقية بعض الوقت , ففي 16 اذار من عام 1932 صدرت اول مرة عملة عراقية جديدة ورقية تتمثل بالدينار العراقي الذي يتكون من الف فلس , وهي تحمل اسم الحكومة العراقية في الاعلى وصورة الملك فيصل الاول الى اليمين وقيمة العملة في الوسط . وكان وجه العملة مكتوبا باللغة العربية وظهرها مكتوبا باللغة الانكليزية لكونها كانت عملة قابلة للتصريف في اي مكان في العالم . وتحمل المسكوكات النقدية على وجهها صورة وجه الملك فيصل الاول متجهة نحو الجهة اليمنى وعلى كلمتي (فيصل الاول) في الجهة اليمنى و (ملك العراق) في الجهة اليسرى . اما ظهر المسكوكات ففيه دائرة صغيرة يوجد في وسطها فئة العملة وتحتها كلمة (فلس) وحول الدائرة كلمتي (المملكة العراقية) بحيث تكون كلمة (المملكة) في الاعلى و (العراقية) في الاسفل , يفصل بينهما التاريخ الهجري على اليمين والتاريخ الميلادي على اليسار . وتكون حافة المسكوكة مسننة بالنسبة للفئات الفضية ومقوسة للفئات النيكلية ومسطحة للبرونزية . تم طبع الاوراق النقدية الورقية وضرب المسكوكات النقدية المعدنية في لندن في بريطانيا . استمر تداول الروبية والانة الهندية الى جانب العملات العراقية حتى 1-10-1932 حيث صدر امر بايقاف تداولها والاقتصار في التداول على العملة العراقية . وهذه العملات هي نادرة جدا في وقتنا الحاضر خصوصا الفئات الكبيرة منها اذ يبلغ سعر ورقة العشرة دنانير الجديدة (او النظيفة جدا) من هذه الطبعة عدة الاف من الدولارات , اما ورقة المئة دينار منها فسعرها خيالي . وفيما يلي ملف يحتوي صور لعملات عهد الملك فيصل الاول
2 -عملات عهد الملك غازي (1933-1933)
سافر الملك فيصل الأول إلى بيرن في سويسرا في 1 ايلول عام 1933 في رحلة علاج وإجراء فحوص دورية . وبعد سبعه أيام من سفره , اي في 8 ايلول أُعلن عن وفاته أثر ازمة قلبية ألمت به . كان اعلان وفاة الملك فيصل الاول مفاجأة كبيرة للناس في العراق , وقد نشرت صحف المعارضة العراقية بأن هناك ما يجلب الشك بان الوفاة لم تكن طبيعية ، وشككت في دور بريطانيا في القضاء عليه . وقد قيل في وقتها بأن هناك مؤامرة قد دبرت للقضاء على الملك شاركت فيها الممرضة التي كانت تشرف على علاجه من خلال دس السم له في الحقنة التي اعطيت له . وكان قد اعلن في عام 1924 عن اختيار الامير غازي وليا لعهد العراق حين كان في الربعة عشرة من عمره .
حال سماع الامير غازي بوفاة والده اتصل بالسفير البريطاني وطلب منه ان يمد له يد المساعدة في ترتيب اوضاع الانتقال الدستوري للسلطة . تم بالفعل تهيئة الظروف الدستورية على عجل لاعلان ولي العهد الامير (غازي) ملكا باليوم نفسه . وفي احتفال بسيط حضره الوزراء ورئيسا مجلسي (الاعيان والنواب) اقسم الملك الجديد وكان عمره 23 سنة اليمين الدستورية ثم اعلن خبر تتويجه على الناس واصبح اسمه “غازي الاول ملك العراق” . في 29 تشرين ثاني من عام 1934 , وبموجب القانون رقم 44 لسنة 1931 تم اصدار عملة ورقية جديدة تحمل صورة الملك غازي
وكانت مواصفات هذه المسكوكات النقدية تشابه من جميع النواحي مثيلاتها التي سكت في عهد الملك فيصل الاول باستثاء انها تحمل على وجهها صورة الملك غازي الاول متجهة الى اليسار
لم يكن حكم الملك غازي مستقرا بل خضع الى الكثير من التجاذبات والازمات السياسية , كما ان الملك الشاب كان منصرفا الى ممارسة هواياته الشخصية اكثر من انصرافه الى تدبير شؤون الحكم . وفي ليلة 3/4 نيسان من عام 1939 حدث ما لم يكن بالحسبان حيث اصطدمت سيارة الملك غازي بأحد اعمدة الكهرباء القريبة من قصر الزهور في منطقة الحارثية وسقط العمود على رأس الملك حيث وفاه الاجل بعد الحادث بساعة تقريبا ولم يكن بعد قد بلغ الثلاثين من عمره.
تعدّ عملات الملك غازي الاول ايضا من العملات النادرة وهي تباع حاليا في المزادات العالمية باسعار باهظة الثمن خصوصا الفئات الكبيرة منها
3 – عملات عهد الملك فيصل الثاني (1939-1958)
في 4 نيسان من عام 1939 توفي الملك غازي الاول اثر حادث سيارة غامض , وتم على الفور اعلان ولده فيصل الثاني الذي كان يبلغ الرابعة من عمره ملكا على العراق . ونظرا لكونه طفلا صغيرا فقد تقرر تعيين وصي على العرش . ولاجل اختيار وصي فقد شهدت الملكة عالية زوجة الملك غازي امام مجلس الامة (البرلمان) بان زوجها كان قد اخبرها بانه اذا حصل له حادث ما وكان فيصل لم يبلغ سن الرشد بعد فانه يوصي بان يكون شقيقها الامير عبد الاله وصيا على العرش . كان هذا بحد ذاته امرا مشبوها لان الملك غازي لم يكن يحب عبد الاله ابدا , ولكن الامور حصلت بهذا الاتجاه , وقد اعتقد الكثيرون بان مقتل الملك غازي كان مدبرا من الانكليز وبتواطؤ من عبد الاله ونوري السعيد . في اواخر عام 1939 وبموجب القانون رقم 44 لسنة 1931 صدرت اولى العملات التي تحمل صورة الملك فيصل الثاني (الطبعة الثالثة) . وكان هذا الاصدار يتكون من عملات ورقية جديدة مشابهة للاصدارين السابقين تحمل اسم الحكومة العراقية في الاعلى وصورة الملك فيصل الثاني وهو طفل صغير على يمين الورقة , وقيمة العملة في الوسط . وكان وجه العملة مكتوبا باللغة العربية وظهرها مكتوبا باللغة الانكليزية , تشابه هذه اوراق هذا الاصدار (الاصدار الثالث) بألوانها وتصاميمها الاصدارين السابقين . كما تضمن الاصدار ايضا مسكوكتين معدنيتين تحملان على وجهيهما صورة الملك فيصل الثاني وهو طفل صغير ووجهه متجه الى الجهة اليمنى , وعلى كلمتي (فيصل الثاني) الى اليمين و (ملك العراق) في الجهة اليسرى . اما ظهر المسكوكتين ففيه دائرة صغيرة في الوسط يوجد فيها فئة العملة وتحتها كلمة (فلس) , وحول الدائرة كلمتا (المملكة العراقية) بحيث تكون كلمة (المملكة) في الاعلى و (العراقية) في الاسفل , يفصل بينهما التاريخ الهجري على اليمين والتاريخ الميلادي على اليسار . وكانت هاتان المسكوكتان من فئتي 4 فلوس و 10 فلوس وهما مصنوعتان من البرونز. كما كانت حافتا المسكوكتين مقوستين , وقد تم ضربهما وكذلك طبع العملات الورقية لهذا الاصدار في لندن في بريطانيا . وفي عام 1941 وفي خضم اشتعال الحرب العالمية الثانية ظهرت حاجة في التداول للمزيد من العملات الورقية , ونظرا لانشغال بريطانيا بشدة في هذه الحرب وتوجيه معظم الجهد الصناعي البريطاني نحو المجهود الحربي لم يتسن طبع المزيد من العملات هناك فتقرر طبعها بدلا من ذلك في الهند التي كانت بعيدة نوعا ما عن مسارح العمليات الحربية . وقد كانت العملات الورقية المطبوعة في الهند عام 1941 (الاصدار الرابع) من فئتين هما ربع دينار ودينار واحد .




