فاقد الوجهين

رياض ساجت..
ظل عبد اللطيف يتابع وضع ابنه المراهق بقلق لم يعهده في نفسه مع غيره من أولاده الكبار، ربما نسي! ربما كان قلقا من نوع آخر!
أصدقاؤه في المدرسة يسخرون من البثور على خديه، أو يشمئزون، وبعضهم رفض مصافحته لكثرة الحك بأصابعه على هذه البثور اللعينة!
شعر أنه لم يكن يذهب إلى المدرسة في الأيام الأخيرة؛ لأن أحد أعمامه رآه في المقهى قبل أن يفر من وجهه! ولم يجب على أسئلة أبيه عن ذلك؛ ورد عليه بسباب لصديقه الطبيب العجوز ومراهمه الفاشلة:
طين خاوة من حبوبتي أحسن منهن!
-أنا الوحيد- سأكون وجها لكم!
لم يعد قادرا على محاورته بالحسنى أو بغيرها وتمنى أن يعينه أحد أولاده بهذا الأمر لكنهم منشغلون في أرض الله الواسعة بدراستهم وأعمالهم الناجحة.
هجم النوم على همه وتمنياته فألقاها في بئر سحيق، حتى أيقظه صوت المؤذن في الصباح الباكر، ولم يكن ذاكرا إلا أصبحنا وأصبح الملك لله!
توجه إلى الحمام مسرعا تحت ضغط مثانته، ثم غسل يديه ليشرع في الوضوء لكنه فوجئ بما لم يكن بحسبانه يوما: نظر في المرآة فلم ير وجهه!
للمرآة إطار من الصاج معلق على الحائط بإحكام لكنه لا يرى وجهه! تحسس لحيته الكثة وشاربيه: أين وجهي؟! ولكن المرآة صماء! شعر بهلع حبس صوته بين شدقيه، وزاد هلعه بسبب صوت امرأته خلفه:
ابنك كسرها في الليل بنوبة غضب من بثور وجهه!
كانت تخطط لتطمينه لكنه فوجئ باستيقاظها غير المعتاد واحتشاء عضلة القلب المحزون!



