سلايدرعربي ودولي

بالنسبة لإسرائيل .. برودة موسكو تبدد حرارة واشنطن .. إيران النووية باتت بحماية «أس 300»… «كارتر» نحن لسنا مسرورين وحلفاؤنا بحاجة الى «الارادة» وليس «الاسلحة»

piopo

لم يكد رئيس الوزراء الإسرائيلي، بينيامين نتنياهو، يتجاوز آلام الصفعة التي تلقاها من حليفه الأمريكي بعد توقيع الإتفاق النووي مع إيران، حتى أتته الصفعة الثانية بالتزامن مع زيارته لواشنطن للقاء الرئيس الأمريكي باراك أوباما بعد “قطيعة النووي”، لكنها بكفّ روسي هذه المرة، نسف الخط الأحمر الثاني لـ”إسرائيل” بعد البرنامج النووي الإيراني، عبر توقيع عقد تزويد إيران بمنظومة صواريخ “أس-300” صفعة أعادت لنتنياهو ذكرى موقعة “الإتفاق النووي”، مضافًا إليها برودة وقسوة روسية بددت حرارة المصافحة في واشنطن، حيث لم يعد البرنامج النووي قائمًا باعتراف أمريكي دولي فحسب، بل وبحماية الأسلحة الروسية أيضًا, إلّا أنه وبحسب ما كشف رسميًا ، وكان معلومًا في السابق، فإنّ “إسرائيل” لم تكن المتضرر الوحيد من حصول إيران على تلك المنظومة الصاروخية، فالسعودية وبعض دول الخليج تلقت الصفعة نفسها اليوم، وربما بقوة أكبر لقرب المكان الذي تم منه الإعلان إلى الرياض والعواصم الخليجية، أكثر منه الى تل أبيب وواشنطن، إضافةً لما كشف عنه من محاولات سعودية سابقة لمنع هذه الصفقة ومن على منبر معرض دبي للطيران أعلن “سيرغي تشيميزوف” المدير العام لشركة “روستيخ” المملوكة من الدولة الروسية، عن توقيع طهران وموسكو عقدًا جديدًا لتوريد صواريخ الدفاع الجوي الروسية “أس-300” إلى إيران، مؤكدًا أن العقد بات ساري المفعول سيتم بموجبه تسليم إيران نسخة “محدثة ومطورة” من صواريخ “أس-300” بعد 18 شهرًا من تاريخ توقيع العقد “9-11-2015″، خلافًا للعقد الذي أبرم سابقًا عام 2007 والذي تضمن نقل الطراز الأول من الصواريخ، وهو ما لم يعد ينتج اليوم في روسيا وكشف “تشيمزوف” أنّ السعودية التي تكن عداءً شديدًا لإيران، طلبت من شركته مرات عديدة عدم تسليم النظام لإيران، وتابع موضحًا أنّ الاتفاق ليس مصدر تهديد للدول الخليجية، مؤكدًا أنّ نظام “أس-300” يؤدي مهام دفاعية بحتة، بجانب استعداد روسيا لتوريد النظام لأي دولة تحاول تعزيز قدراتها الدفاعية بما في ذلك الدول الخليجية وتساءل تشيمزوف “إذا كانت الدول الخليجية لا ترغب في مهاجمة إيران، فلماذا تشعر أنّ أمنها مهدد فهذا النظام دفاعي، منذ خمس سنوات وحتى الآن لا زلنا نقول إنّ نظام “أس-300″ لا يمتلك القدرة على شن هجوم وإصابة البلدان المجاورة” وختم “تشيميزوف” متوقعاً أن تسحب طهران الدعوى القضائية، التي رفعتها أمام محكمة التحكيم الدولية في جنيف ضد روسيا لاستيفاء غرامات تصل إلى أربعة مليارات دولار بسبب عدم تنفيذ العقد، الذي وقعه الطرفان عام 2007 يذكر أن صفقة “أس300” سبق وأن مرت بسنوات طويلة من المفاوضات والتأجيل وصل الى حد إلغاء الصفقة، حيث أن العقد الأول الذي أبرم عام 2007 بقيمة 800 مليون دولار، بعد مفاوضات طويلة دامت نحو 8 سنوات، قد تم تأجيله 3 سنوات بضغط أمريكي وإسرائيلي، حتى العام 2010، حينما صدر قرار مجلس الأمن رقم 1929، والذي يحظر نقل معظم الأسلحة إلى إيران من دون أن يشمل صواريخ “سام” أعلنت روسيا بعده بثلاثة أشهر، على لسان رئيسها “ديمتري مدفيديف” أنّها لن تنفّذ العقد وأعادت إلى إيران دفعتها الأولى التي بلغت 166،8 مليون دولار، بضغط واضح من الولايات المتحدة و”إسرائيل” دفع روسيا لإضافة “أس 300” الى لائحة الأسلحة المحظورة على إيران، مقابل وقف “إسرائيل” لتعاونها العسكري مع جورجيا وتزويد موسكو بطائرات من دون طيار إضافة الى توقيع اتفاق تعاون عسكري, خطوة روسيا دفعت إيران في حينه إلى طلب تعويضات عقابية بسبب إلغاء عملية البيع، ورفعت دعوى بقيمة أربع مليارات دولار ضدّ الشركة الروسية لتصدير الأسلحة “روسوبورون إكسبورت” التي تملكها الدولة، أمام “هيئة التحكيم والمصالحة”، التابعة لمنظمة الأمن والتعاون في أوروبا التي مقرها في جنيف، واستمر الأمر حتى العام 2015 بعد اتمام الإتفاق النووي، حينما وقع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مرسوماً يزيل الحظر على صواريخ “أس 300” وحركة المرور “الترانزيت” عبر أراضي الاتحاد الروسي, ودخلت صواريخ “أس 300” الخدمة في عهد الاتحاد السوفياتي عام 1979، من إنتاج شركة ألماز للصناعات العلمية، وقد صُمم النظام لقوات الدفاع الجوي السوفيتية لردع الطائرات وصواريخ كروز طورت بعدها اصدارات أخرى لردع الصواريخ البالستية وبحسب ما شرحته مصادر عسكرية فإن منظومة الصواريخ تعمل على المدى البعيد يصل مداها الى 250 كلم وبسقف ارتفاع يصل الى 25 كلم ويمكنه أن يتصدى للطائرات الحربية والصواريخ البالستية ومن بينها طائرات “الشبح” الأمريكية الخفية عن الرادارات, وبحسب المعلومات فإن كل بطارية “أس 300” مؤلفة من 6 عربات إطلاق إضافة الى عربات القيادة والسيطرة والرادار الملحقة بها، وهي قادرة على التعامل مع 24 هدفا في وقت واحد، في حين تحتاج إلى 5 دقائق فقط لتكون جاهزة للإطلاق والتعامل مع الأهداف الجدير ذكره ان هذه الصواريخ يمكن ان تعمل إنطلاقاً من مدى أدنى 3 كلم، وتعمل بالوقود الجاف ولها أنابيب اطلاق خاصة لا تحتاج لصيانة مهما طالت عملية التخزين، وقد صممت للدفاع عن المدن الكبرى والقواعد العسكرية الهامة والنقاط الإستراتيجية وبحسب المصادر العسكرية فإنه من المرجح وبناءً على الكلام الروسي اليوم، أن يتم تزويد إيران بنظام “أس 300 vm” وهو أحدث طراز من منظومة “أس 300″، وفي حين أن كمية الصواريخ التي ستورد الى إيران لا زالت مجهولة حتى الآن، لكن مجرد وجودها سيؤمن لإيران قدرات إضافية تحقق من خلالها التكامل في منظومتها العسكرية، بعد أن كانت تفتقد للدفاعات الجوية القوية وهو ما سيحقق توازناً عسكرياً في المنطقة في مواجهة سلاح الجو الإسرائيلي وفي حين اعتبرت المصادر أن هذه الصفقة ستمثل رسالة ازعاج جدية لإسرائيل وأميركا لما تستطيع فعله هذه الصواريخ بالطائرات والصواريخ البالستية، فإن إيران قد حققت إنجازاً إستراتيجياً، سيعزز السلام في المنطقة على عكس ما يروج له، فوجود هذه المنظومة ستدفع “إسرائيل” للتفكير ألف مرة قبل تنفيذ تهديداتها بقصف المنشآت النووية الإيرانية، وهو ما سيساهم في منع قيام حرب إقليمية إذا ما ارتكبت “إسرائيل” أو حتى السعودية حماقة ما، وما التزامن الذي حصل اليوم ما بين الدعم الامريكي “لإسرائيل” الذي يتضمن حاملة طائرات، وبين توقيع عقد “أس 300″، سوى دليل على ذلك, وفي سياق الخر, اجرى الصحفي الاميركي المعروف “جيفري غولدبرغ” مقابلة مع وزير الحرب الاميركي “اشتون كارتر” الذي شدد على ضرورة ان تنخرط دول الخليج العربية اكثر في المعارك التي تدور بالمنطقة، حيث اعتبر ان حلفاء اميركا العرب بحاجة الى ارادة اكبر لمحاربة داعش وايران على الارض، اكثر مما هي بحاجة الى انظمة الاسلحة المتطورة، على حد تعبيره وقال كارتر ان دول الخليج العربية تبدو احياناً غير مستعدة لمواجهة الخصم بشكل حقيقي، ورأى ان بلدان مجلس التعاون الخليجي وكذلك مصر، انما تفضّل بناء قوة جوية استعراضية بدلاً من ان تلتزم بالتصدي لداعش و ايران ونقل غولدبرغ عن لسان كارتر “اذا نظرنا الى الاماكن التي يستطيع فيها الايرانيون ممارسة النفوذ، انهم منخرطون في اللعبة على الارض (في تلك الاماكن)”، وذلك في اشارة الى ما وصفه غولدبرغ بالنشاطات العسكرية الايرانية في سوريا والعراق ولبنان اليمن كما اضاف كارتر “نحن لسنا مسرورين انهم (الايرانيون) منخرطون في اللعبة على الارض” كارتر قال أيضاً ان الرئيس الاميركي تحدث صراحة خلال قمة “كامب ديفيد” التي جمعته مع قادة مجلس التعاون الخليجي في ايار الماضي، انه لا يريد التورط اكثر في النزاعات الاقليمية، وتوجه الى قادة الخليج بالقول “انكم تشتكون لنا لكنكم لستم في اللعبة هذه الاسلحة التي ترغبون بالحصول عليها والقوة الجوية المتطورة بشكل اساس لا تنفع عندما يجتاح الحوثيون اليمن”، وفق قوله وتابع كارتر ان “ما يريده هؤلاء (دول الخليج) ليس هو ما يحتاجونه فاذا اردت ما يحميك لن تحمي سلامة بلدك، و لن تتصدى للتسلل من الخارج من خلال امتلاكك مجموعة من التجهيزات المتطورة”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى