اخر الأخبار

حرج أمانة بغداد في يوم بغداد

في كل عام يحتفي أهالي بغداد بيوم مدينتهم التي لا تمائلها مدينة ولا تدانيها حاضرة في الآرث والتاريخ والمجد .. بغداد التي ابكت عيون العاشقين لسفحها الوارف بظل النخيل والهمت قريحة الشعراء مفردات الهوى ما بين الرصافة والجسر. بغداد الحاضرة بكل ويلاتها قطرات زيت لم تزل كهرمانة تحرق بها رؤوس اللصوص في جرارها الأربعين فتحاكي كل الفاسدين في كل الأزمنة انهم يرون يوم سكب الزيت بعيدا ونراه قريبا. بغداد التي لم تزل شامخة بنزف جراحها في كل ليلة من ألف ليلة تكشف أسرارها شهرزاد لشهريار على شاطيء ابو نواس وتهمس في آذان الوالهين بمفردات خطت على اوراق كتاب قديم في شارع المتنبي لا تحزنوا اني هنا انا بغداد مازلت انبض بالحياة … اعتاد البغداديون القدامى منهم والجدد اذا صح التقادم على الأعمار ان يكون لأمانة بغداد منهاجها الحافل والمتميز بهذه المناسبة التي يحضرها كبار رجالات الدولة والحكومة حيث اعتدنا ان تكون حدائق متنزه الزوراء موقعا للأحتفاء بتلك المناسبة التي تسخّر لها الأمانة كل امكاناتها الاعلامية والادارية برعاية امين بغداد لأظهارها بالشكل الذي يليق بعروس مدن الشرق وحاضرة كل الأزمنة بغداد الحبيبة .. اليوم ونحن على اعتاب يوم بغداد التي تستحق ان تكون كل الأيام لها وهي سيدة كل يوم بتضحيات ابنائها وصبر أهلها وحياء دموع الثكالى واحتسابهم لله ان تكون مدينتهم نابضة بالحياة برغم زنادقة الموت والظلام فماذا اعدت امانة بغداد للأحتفال وكيف ستحتفل وأين ؟.. اليوم تعيش بغداد وامانتها أكثر من أزمة وتواجه أكثر من تحدٍ فبين صراخ الغارقين بمياه الأمطار التي اغرقت عمان ودبي والكويت والأسكندرية وحتى لندن وباريس مدن ليس فيها جدار كونكريتي على منفذ تصريف للمياه أو حزب يغلق شارع بوجه جهد بلدي أو كتلة تهدد من يصل موقعها فأنها سترميه في منهول المجاري من دون ان نسمع من يشتم أو يصرخ . وبين شحة المال والتخصيصات التي تلامس جرف الأفلاس إلا ما رحم ربي ورئيس الوزراء ولجنة الخدمات. اكثر من ازمة واكثر من تحدٍ ربما يجعل الأحتفال المركزي المعتاد لأمانة بغداد بيوم المدينة في دائرة التحسب والتوجس والرصد والتأويل. نعم هي تستحق منا كل شيء ولأجلها نقدم كل شيء وهي سيدة الأشياء ولا شيء قبلها ولا شيء بعدها ولكن ماذا تفعل الأمانة ولست بموقع الدفاع عنها ان كانت لا تمتلك شيئا يوازي استحقاق المناسبة. خيرا ستفعل الأمانة هذا العام بعزمها الاحتفاء بيوم بغداد باحتفال محدود في احدى قاعات فندق المنصور ببغداد وكأنها تقول لبغداد عذرا سيدتي وسيدة كل المدن فأنت أكبر من كل الاحتفالات وأسمى وأعظم وتقول لكل من يحب بغداد ويعرف قدرها هلموا لتمسحوا عن جبين مدينتكم عرق الآهات من الضيم والأرهاب وقدموا لها كل ما استطعتم والموعد هذه المرة هو قاعة في فندق المنصور و(مو بعدين اليحب يندل دربنه … والعين بصيرة والأيـد قصيرة) .

منهل عبد الأمير المرشدي

m_almurshdi@yahoo.com

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى