اخر الأخبار

العميل رقم 708

لست مع اعتماد موقع ويكيليكس مصدراً موثوقاً بشكل مطلق، على الرغم من الوثائق الصحيحة, والمعلومات الدقيقة, التي غالباً ما يسرّبها مجاناً، وليس بعيداً وجود أياد مخابراتية, تعتمد هذا الموقع, لتسرّب من خلاله ما تشاء من معلومات, لغايات تنسجم ومخططاتها، وقد تكون بعض الوثائق المدسوسة, مع كومة الوثائق هي أخطر في تأثيرها من الحقيقية، على قاعدة خلط السم بالعسل, وبالتالي يمكن ان يكون هذا الموقع, أداة للتسقيط والتشهير, قادراً على تدمير شخصيات وحكومات، من خلال استغلال الثقة التي تمتع بها, والمصداقية التي تحلّى بها, والتي يستحيل الوصول اليها دون هذا الجهد الاستخباري، وبعد وفاة النائب أحمد الجلبي, أعاد الموقع نشر وثيقة تتعلق به, اطلق عليها اسم (العميل 708), كاشفاً عن ان المخابرات الأمريكية, خططت لتصفيته لأنه خرج على قواعد اللعبة، مما شكل خطراً على أجنداتها، والغريب ان البعض ممن يشكك في وفاة الجلبي, ويدّعي تعرّضه للاغتيال بدس السم له، لم نسمعهم يوجهون اصابع الاتهام للمخابرات الأمريكية، مع وجود هذه الوثيقة التي نشرها موقع ويكيليكس، والتي يفترض اعتمادها كدليل لهذا الاتهام، أنا أرى ان وجه الغموض ليس في طبيعة وفاة الرجل, بقدر ما شكلته حقيبة الأسرار التي بحوزته, والتي حركت أطرافاً بعينها للاستحواذ عليها، فالبعض عمد الى مغازلة عائلته, بالسعي لدفنه في مكان مقدس, عسى ان يكون ثمن هذا الفضل, الحصول على تلك الحقيبة، ولا اعتقد ان السفارة الأمريكية بمعزل عن هذه التحركات، فالجلبي شخصية محورية, وخزانة أسرار مرحلة ما بعد صدام, ومعظم السياسيين الذين تصدوا للحكم, لا يشكلون قياساً به أكثر من مراهقين مبتدئين، حتى من يوحي منهم بارتباطاته الأمريكية والبريطانية، فالرجل كان يتحرك في دائرة خاصة به, حتى مع كونه عميلاً كما تدعي الوثيقة، ولذلك فان علامات الاستفهام, التي حامت حول طبيعة وفاته، لم تأتِ من فراغ، وسيبقى هذا اللغز بحاجة الى حل, وربما علينا الانتظار, لحين تكرّم السيد ويكيليكس بكشف اللثام عن أسراره.
إنذار المرجعية
لم يصدق أحد من الناس, التبريرات المضحكة التي ساقها المتحدث باسم الحكومة, والتي برر فيها عدم استقبال السيد السيستاني للعبادي، كما لم تكن زياراته الشكلية, لرجال دين أو شخصيات سياسية ضمن جدول معد سلفاً، فامتناع المرجعية عن استقباله, مثل صفعة قوية له, ربما ستعيده الى حجمه الحقيقي، ورصاصة الرحمة على حكومته التي هي أضعف وأوهن الحكومات، وجرس إنذار لمجمل العملية السياسية, بان الأمور سائرة باتجاهات خاطئة، وأنا اعتقد أن السيد العبادي, حزم حقائبه باتجاه النجف الأشرف, لأنه استشعر الخطر, بعد رصده تحركات تدور في محيط قصره الحكومي، واجتماعات تعقد في غرف مجاورة لمكتبه، وهمس هنا وهناك ينقل اليه, عن صفقات واتفاقات ومداولات، قد يكون فيها الخاسر الوحيد, ولإدراكه انه لن يجد له ملاذاً يحميه, إذا ما أرغم على ترك منصبه، لقد وضع السيد العبادي نفسه أمام عربة ثقيلة, لا يمكنه ان يكون فرسها القادر على سحبها, كان عليه ان يعي انه تنصب رئيساً للوزراء بصفقة, وان ثمن تنصيبه هو ان يبقى ضعيفاً، أما وقد استأسد وعلا صوته, وتوهم انه قادر على صنع أمجاد شخصية, على حساب الآخرين, فلا بدَّ ان يثير ذلك غضب أصحاب التخويل, ولا شك ان مصيره سيكون طرداً محتوماً، فالرجل داس على طرف الشيطان, وأوصل إصلاحاته الى كراسي جناب الباشوات, فاكتملت عليه دائرة الرفض, وعاد من النجف الأشرف مكسور الخاطر, يضرب أسداساً بأخماس, ويحدّث نفسه .. صدك جذب والله فشله, شلون بوري امعدل, انوب حتى الدهينة نسيتهه.

محمد البغدادي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى