هل نحن بحاجة الى اقليم كردستان ؟
سؤال طالما رددناه وكررناه, ومازلنا ننتظر الاجابة عليه، ربما يتهمنا البعض على تساؤلنا, عن طبيعة علاقة شاذة لم تعد مقبولة, بالدعوة لتقسيم العراق أو بالترويج للشوفينية والتفرقة العنصرية، مع ان من حقنا البحث في واقعنا السياسي, ومستقبل وطننا الذي تكالب عليه الأعداء، من أجل الوصول الى الصيغة المثلى لبقائه موحدا أو ابعاد من لا يؤمن بوحدته, انا اعتقد ان الصراحة والجرأة والشجاعة, مطلوبة في هكذا مناقشات, بدل ان ندس رؤوسنا في الرمال هروباً من الحقيقة، والسؤال الذي قدمنا مقالنا به, يتطلب منا اجابة شافية, تضع حداً لارتباط اقليم كردستان بالعراق، صحيح ان هناك من ابناء الإقليم, من لا يؤمن بالانفصال, ولكن العقلية السائدة والمسيطرة, والتي تقود الإقليم, تعمل بهذا الاتجاه، وهي مصدر أزمات مستمرة, وبؤرة تآمر لعبت دوراً خبيثاً في تدمير العراق, وإدخاله في أتون حرب طائفية, بين الشيعة والسنة تكون فيها الرابح الأول، وليست مؤامرة اسقاط الموصل, وتسليمها الى داعش, إلا حلقة من حلقات هذا التآمر، أما التسليح والتجهيز بالسيارات الحديثة والمتاجرة مع هذه العصابات, بالنفط والآثار والبضائع, فكانت الحلقة التي منحت داعش, القدرة على الوجود, والاستمرار طيلة الأشهر الماضية، وهذه الأدوار المعلنة التي مارسها ونفذها الإقليم, لا تقارن بالأدوار التدميرية السرية, التي ينفذها بالتعاون مع الاسرائيليين على وجه الخصوص، ولذلك لابدَّ لنا من وقفة محاسبة لهذا الإقليم, نضع فيه مصلحة العراق في كفة, وبقاءه مرتبطاً بنا بعلاقة استنزاف وتخريب في كفة أخرى، ونسأل دون تردد, ان كنا بحاجة الى الاقليم كجزء من العراق, دون ان يشكل علينا عبئاً, ويكون وجوده خطراً علينا, أو يكون انفصاله أفضل من بقائه, مع استحضار جميع الحسابات الاقتصادية والسياسية والأمنية والاستراتيجية، هي دعوة لدراسة هذا الأمر بكل جدية, وكفى فقد سئمنا من علاقة تشبه (سن المكلكل).
وتوقفت قاطرة العبادي
لا يمكن تغيير الواقع السياسي العراقي بالتمنيات، ولا يوجد من يدعي القدرة على اصلاح الفساد الذي يضرب اطنابه في اركانه، كما ليس من السهولة, تفكيك التشابك الدولي والإقليمي والمحلي, الذي نسج خيوطه في العراق بعد عام 2003، وارتبطت به أحزاب وكتل سياسية و وجودات طائفية، وهذه أيضا نسجت لها شبكات داخلية, في مؤسسات ووزارات الدولة، هيمنت فيه على مقدراتها الاقتصادية والسياسية والأمنية، حتى تحوّلت الى دول داخل دولة واحدة، والسيد العبادي لم يأتِ من خارج هذه المنظومة, كما اننا لا نعرف عنه معارضته لها, أو وقوفه في وجه تجاوزاتها المالية والإدارية, وملفات فسادها التي حققت أرقاماً قياسية، وبما ان فاقد الشيء لا يعطيه, فلا يمكن توقع نجاح العبادي في مهمته الإصلاحية ومواجهته للفساد، ولا يمكن توقع ان يلبس قفازات حديدية, كما طالبته المرجعية ليضرب بها رؤوس الفساد، وقاطرته التي انطلق بها بمفرده بأقصى سرعة, كانت معبأة بوقود لا يكفي لإيصالها الى المحطة الأخيرة، وبمجرد انخفاض مؤشر الوقود, ونزوله الى ما دون الخط الأحمر, بدأت القاطرة (تخربط) وبدأ محركها (يعتعت)، ولا تكاد توصله الى أقرب محطة يتزود بها بالوقود، محطة البرلمان أغلقت أبوابها بوجهه، حزب الدعوة ارسل له تبليغاً بإنذار امده ساعات, لبيان أسباب تهوره في اتخاذ قرارات, أكبر من حجمه, ودون الرجوع الى الحزب، وهدده بكارت أحمر يمكن ان يخرجه من الملعب، المحكمة الاتحادية حكمت ببطلان اجراءات الإقالة, التي اتخذها بحق بعض المسؤولين، ولم يبق معه أحد, إلا النزول الى ساحة التحرير، ينصب له فيها خيمة, يستنجد بالمتظاهرين الذين ورّطوه, واندفع بسببهم مثل (العربانة), الى اتخاذ حزمة الاصلاحات الملعونة, عسى ان يساعدوه في دفع وتحريك قاطرته الاصلاحية التي توقفت.
محمد البغدادي



