“33” مليون دولار لاستيراد “اليوسفي” وبساتين العراق تُجرَّف !

المراقب العراقي/مشتاق الحسناوي..
احتل العراق المرتبة الثالثة من بين البلدان الأكثر استيراداً لفاكهة اليوسفي من تركيا، بقيمة 33 مليون دولار خلال سنة “2021” في حين تسعى تركيا لزيادة حجم التجارة الخارجية مع العراق إلى 50 مليار دولار.
السياسة المالية للحكومة المنتهية ولايتها أسهمت في تردي القطاعات الزراعية والصناعية , كما أن مبررات سياسة رفع سعر الدولار فشلت بشكل كبير فالهدف كان من أجل دعم المنتج الوطني , لكنها لم تحقق ذلك , بل أصبح العراق أكبر مستورد للمحاصيل الزراعية من تركيا والتي تسعى لرفع الميزان التجاري مع العراق الى أرقام عالية.
وتستخدم تركيا ورقة المياه كوسيلة ضغط على بغداد وسط مخاوف من تداعيات من بناء عشرات السدود على نهري دجلة والفرات والتي أدت الى اتساع رقعة التصحر ،ما يهدد العراق بأزمات اقتصادية كبيرة .
وبعد نجاح العراق في تحقيق الاكتفاء الذاتي من محصولي الحنطة والشعير وعدم لجوئه الى الاستيراد أغاض ذلك دول الجوار وخاصة تركيا التي تعتمد على العراق في بيع منتجاتها الزراعية ومنها الحنطة والشعير ، فكان قطع المياه عن العراق أحد الأسباب الساعية على الخطة الزراعية وقد نجحت في ذلك.
المخطط التركي هو محاولة لإخضاع الاقتصاد العراقي وجعله تابعا لها، حيث ارتفع حجم التبادل التجاري مع تركيا وتصدر العراق كأول بلد في استيراد الحبوب والبقوليات وغيرها، بل إن الحكومة المنتهية ولايتها خضعت لسياسة تركيا في إغراق العراق ببضائعها بعد ارتفاع نسب التصحر وانحسار آلاف البساتين، فضلا عن تقليص المساحة المزروعة للموسم الشتوي.
رئيس جمعية الصناعيين ورجال الأعمال في تركيا والعراق نوّاف قليج قال إن “رجال الأعمال الأتراك يبذلون جهودا حثيثة لرفع حجم التجارة الخارجية التركية مع العراق إلى 50 مليار دولار”.
وذكر قليج أن “العلامات التجارية التركية تشكل نحو 90% من تلك المنتشرة في مراكز التسوق العراقية، فضلا عن كونها الأكثر تفضيلا بين العلامات الأخرى هناك”.
ولفت قليج إلى أن “حجم التجارة الخارجية التركية مع العراق تجاوز العام الماضي 20 مليار دولار، وأن رجال الأعمال الأتراك يهدفون للوصول إلى 50 مليار دولار”.
من جهته يرى الخبير الاقتصادي لطيف العكيلي في اتصال مع ( المراقب العراقي): أن “الإعلان عن استيراد مادة اليوسفي بمبلغ 33 مليون دولار يعد مؤشرا لموت القطاع الزراعي وقد سبقه الصناعي والقطاع الخاص , وتتحمل حكومة الكاظمي هذه المشكلة , فعملية رفع سعر صرف الدولار أسهمت في زيادة معدلات الفقر والبطالة ولم تسهم في تطوير المنتج الوطني” .
وبين: أن “تركيا مررت مؤامرتها ضد العراق من خلال قطع حصته المائية التي أدت الى زيادة مساحة التصحر وبالتالي اضطر العراق الى الاعتماد على تركيا في استيراد المحاصيل الزراعية التي لم يحقق المنتج الوطني الاكتفاء منها”.
من جانبه أكد المختص بالشأن الاقتصادي سامي سلمان في اتصال مع (المراقب العراقي): أن “هناك مؤامرة تركية على الاقتصاد العراقي لتحطيم معالمه وما تبقى من مرتكزات بنيته التحتية، فالعراق سجل المركز الأول في استيراد البقوليات والطحين وحتى الحنطة والشعير التي أعلنت عنها وزارة الزراعة , والأخطر من ذلك أن حكومة الكاظمي خضعت لسياسة تركيا ولم تسعَ لبناء اقتصاد وطني قادر على مواجهة الأزمات”.



