سلايدر

انتقادات واسعة لتشويه الشعائر الحسينية ..مئات الجرحى من المشاركين في التطبير ومخاوف من انتشار الأمراض بينهم

download

المراقب العراقي – سداد الخفاجي
مع بداية كل شهر محرم، يستعد الآلاف من المسلمين الشيعة في العراق لإحياء ذكرى واقعة الطف الأليمة واستشهاد سيد شباب أهل الجنة ونخبة من خيرة أهله وأصحابه “عليهم السلام” عن طريق شعائر توارثتها الاجيال عبر السنين الماضية كتنظيم مجالس العزاء والمحاضرات الدينية التي تهدف الى توعية الناس بقضية الإمام الحسين “عليه السلام” والأهداف التي من أجلها قامت ثورته المباركة وغيرها من الطقوس التي تندرج تحت راية تعظيم شعائر الله وتعبّر عن حب أهل بيت النبوة “عليهم السلام” .
وفي الآونة الأخيرة وخلال السنوات القليلة الماضية انتشرت عادات وطقوس غريبة اندرجت كلها تحت مسميات “الشعائر الحسينية”، ممارسات غريبة جداً بعيدة كل البعد عن أهداف الإمام الحسين “عليه السلام” المراد منها الاساءة الى المبادئ والأهداف التي خرج من أجلها كشعيرة التطبير والمشي على النار والتطيين وغيرها من الممارسات المشينة. وتنتشر شعيرة التطبير في ليلة العاشر من محرم من كل عام بشكل كبير من خلال مواكب خاصة تمارس الشعيرة على مرأى ومسمع الناس, وتتسبب هذه الشعيرة التي يحرّمها أغلب مراجع الدين الشيعة بحالات وفاة وإصابات خطيرة في كل عام.
مصدر في وزارة الصحة قال لـ”المراقب العراقي” رفض الكشف عن اسمه: “مستشفيات العاصمة بغداد استقبلت المئات من المصابين بجروح خطيرة نتيجة التطبير وهناك حالات وفاة حصلت خلال اليومين الماضيين”. وأضاف المصدر: في كل عام وفي أيام عاشوراء تأتي المئات من الحالات الى المستشفيات الحكومية لكن هذه المرة تختلف عن بقية السنوات المنصرمة..لأن أغلب المستشفيات الحكومية في العاصمة تحتوي على أعداد كبيرة من جرحى القوات الأمنية والحشد الشعبي وهذا أضاف عبئاً جديداً علينا. وبين المصدر: وردتنا شكاوى من أكثر من مستشفى انه بسبب كثرة حالات الاصابات بين المطبرين اضطرت الكوادر الطبية الى اهمال جرحى الحشد الشعبي والقوات الأمنية نتيجة الضغط الذي يمارسه المرافقون للمصابين .
ولاقت هذه الظاهرة وغيرها من الظواهر الدخيلة انتقادات واسعة من قبل عامة الناس ، واصفين تلك الممارسات بالمشينة ويجب ايقافها حباً بالإمام الحسين عليه السلام ، هذا وثارت قضية التطبير جدلاً واسعاً بين العراقيين عبر مواقع التواصل الاجتماعي .
المواطن احمد محي الدين قال لصحيفة “المراقب العراقي”: يجب ان تحارب هذه الممارسات المشينة بشتى أنواع الوسائل حتى لا تصبح قضية الإمام الحسين وعاشوراء محل سخرية لكل من هب ودب ، مضيفاً: أعداء الحسين مازالوا احياء ويتربصون بنا وسكوتنا على هكذا افعال بمثابة طعنة في قلب الإمام “عليه السلام”. وبين محي الدين: اللطم على الإمام الحسين هو من باب إظهار الحزن .. فإن تحول اللطم إلى تطبير على أنغام راقصة تقريباً فهل ثمة مجال للحزن ؟! متسائلاً هل يفعل هؤلاء الشيء نفسه حين يموت عزيز لهم أم أن سيد الشهداء هان علينا إلى هذه الدرجة فصرنا نتراقص على جراحه ؟.
من جهته قال الصحفي والإعلامي وائل رياض: الشعائر الحسينية تتجه نحو منحنى خطير فهي تُفرغ بشكل واضح من المضمون نحو القشور. متسائلاً لماذا الائمة بعد الامام الحسين “ع” لم يطبروا رؤوسهم ولم يمشوا على الجمر ؟ . وبيّن رياض في حديث لـ”المراقب العراقي”: عدد الارامل بالعراق تعدى المليونين وعدد الايتام تعدى هذا الرقم والظلم والفساد أشهر من نار على علم وداعش يطرق الابواب، كل هذه المشاكل ويأتي هؤلاء يدعون بأنهم ينصرون الإمام الحسين بالمشي على الجمر وتطبير الرأس ومواكب تسد الشوارع.
من جانبه قال المواطن محمود علي من سكنة مدينة الصدر: لقد استبشرت خيراً عندما رأيت موكباً للتطبير وهم يرتدون ثيابهم البيض ويرفعون قاماتهم قادمين إلى مستشفى الكاظمية وتبرعوا بالدم، نصرة للحشد الشعبي، واكتفوا بالضرب على رؤوسهم بأيديهم. بالتأكيد هذه بوادر الوعي والثقافة والتحضر.
ويختلف علماء الدين بشأن شعيرة التطبير التي تقام سنويا خلال زيارة عاشوراء أو الزيارة الاربعينية للإمام الحسين “عليه السلام”, حيث يرفضها البعض منهم بصورة علنية ويفتي بحرمتها, بينما يشير آخرون بحسب “رسائلهم العلمية” الى ضرورة عدم ايذاء النفس.
ونفت وزارة الصحة تسجيل أية حالة وفاة بسبب (التطبير) على خلفية انتهاء زيارة عاشوراء والشعائر الحسينية , مبينة انها نشرت وحدات خاصة للتبرع بالدم في كل تجمع بشري. وقال المتحدث باسم الوزارة احمد الرديني: “الوزارة لم تسجل حالة وفاة ناتجة عن شعيرة (التطبير), في المواكب المنتشرة بالمحافظات بعد انتهاء زيارة عاشوراء. وعن موضوع التبرع بالدم أكد الرديني, ان الوزارة نشرت وحدات للتبرع بالدم في كل تجمع بشري خلال زيارة عاشوراء وإثناء التظاهرات والمهرجانات وغيرها.
الى ذلك كشفت دائرة صحة ذي قار عن أنها نقلت العشرات من الأشخاص الذين مارسوا طقوس التطبير في ليلة العاشر من محرم في الناصرية الى مستشفى الحسين التعليمي ، فيما تم علاج وضماد أكثر من 900 شخص أخر . وقال مدير الإسعاف الفوري حارث زهير عبدالرزاق بأنه تم نقل ما يقارب أكثر من (200) شخص الى مستشفى الحسين التعليمي لتلقي العلاج من الذين سقطوا نتيجة ممارستهم لطقوس التطبير ليلة ويوم العاشر من محرم في ساحة الحبوبي في الناصرية ، فيما تم علاج أكثر من 900 شخص ضمن المستشفيات الميدانية التي هيأتها صحة ذي قار. وأضاف عبدالرزاق: صحة ذي قار قامت بفتح مستشفيات مصغرة متنقلة في أماكن ممارسة طقوس التطبير ، كما قام 50 ممرضا وطبيبا بعلاج الجرحى بعد عمليات التطبير ، موضحا: أن صحة ذي قار كانت تتوقع علاج أكثر من هذا العدد وقد قامت بتهيئة كوادرها لذلك لكن من تم علاجهم هم فقط أكثر من 900 شخص.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى