انتشار عيادات “المضمد الطبي” والفقراء يدفعون ثمن الأخطاء

المراقب العراقي/متابعة…
وسط الأحياء الفقيرة يمارس”المضمدون” عملهم في غرف صغيرة تفتقر لأدنى المقومات الصحية على مستوى التهوية والمساحة والنظافة، ولا تخضع معظمها لأي من الشروط الصحية التي يحددها القانون، وفي الأغلب تكون ملحقة بمنزل صاحب العيادة وسط الحي السكني الذي يقطنه،.وبعضها مبنية من الصفيح.
يبدي هشام اكرم ندمه على اللجوء إلى عيادة “المضمد الطبي” لعلاج والدته التي “فارقتنا نتيجة تشخيص وعلاج خاطىء من قبل المضمد “، كما يقول. ويتقاسم الندم في ذلك مع كثيرين أصيبوا بعاهات وأمراض وساءت حالتهم الصحية تحدثوا في هذا التحقيق، الذي وثق العشرات من هذه العيادات غير القانونية ورصد مخالفاتها الواضحة لقانون المهن الصحية وضحاياها في بغداد وغيرها من المدن العراقية.
من جهته يسرد الشاب حسن علي الشويلي (26 عاما) وهو أحد سكان منطقة التجاوز كيف أدت زيارته لإحدى عيادات “المضمد الطبي ” في مدينة الصدر ببغداد لمعالجة آلام بسيطة إلى إصابته بالإعاقة في أحد أطرافه السفلية نتيجة تشخيص خاطئ وعلاجه بحقنة غير مناسبة لحالته وصفتها له الممرضة التي تعمل في تلك العيادة.
أما الحاج قاسم سالم ( 58 عاما) فقد دفعه خوفه من ازدحام المشافي الحكومية واحتمال إصابته بفيروس كورونا هناك لزيارة عيادة “مضمد طبي” بمنطقة البلديات شرق بغداد، حيث شخّص صاحبها حالته على أنها الأنفلونزا الموسمية ووصف له أدوية وحقنة تعرف محليا بـ “إبرة خبط”.
تدهورت حالته بعدها ونقل إلى المستشفى الحكومي فتبين أنه مصاب بفيروس كورونا وأن الأدوية التي تعاطاها سببت له ضعفا شديدا في المناعة، بقي شهرا في العناية المركزة، واستمرت رحلته العلاجية فترة طويلة لاحقا للتخلص آثاركوفيد 19 والأدوية التي وصفها له بشكل خاطئ صاحب عيادة المضمد الطبي.
ليست هذه العيادات جديدة على القطاع الصحي بالعراق، لكنها انتشرت بشكل كبير في بغداد والمحافظات العراقية بعد عام 2003، جراء التغييرات التي شهدتها البلاد وتهالك المنظومة الصحية وتردي الظروف المادية للمواطنين، كما أن الإغلاقات والحظر جراء أزمة كورونا، وغياب الرقابة على المرافق الصحية زادت الإقبال عليها وساهمت في توسيع مهامها، في خرق واضح لقانون ممارسة المهن الصحية في العراق.
وتنص المادتان 25 و 26 من قانون ممارسة المهن الصحية على أن “للمضمد أن يقوم بأعمال التضميد والإسعافات الأولية، ويجوز له زرق الحقن الجلدية والعضلية الموصوفة، ولكن بتعليمات خطية من قبل طبيب مجاز، ولا يجوز له زرق الحقن الوريدية إلا في مؤسسة صحية حكومية أو أهلية بإشراف طبيب” .
كما تنص المادة 8 من نظام ممارسة المهن الصحية التي أقرته وزارة الصحة العراقية عام 1962 على أن إجازة ممارسة المهنة الصادرة بموجب هذا النظام لا تخول حاملها استعمال أية صفة غير الصفة المقررة لكل مهنة، كما لا يحق له أن ينتحل أية تسمية أو علامة تدل على أنه رخّص لممارسة مهنة الطب أو طب الأسنان او الطب البيطري أو الصيدلة.
يقول علاء عوفة عضو نقابة ذوي المهن الصحية إن كلمة أو مهنة “المضمد الطبي” لا توجد حاليا في التدرج المهني الطبي، وقد ألغيت منذ ستينيات القرن الماضي، ويحق للممرضين من خريجي المعاهد الطبية وكليات التمريض فتح عيادات خاصة وفق قانون مزاولة مهنة التمريض والقبالة لسنة 2006، لكن متابعة ومراقبة عمل هذه ليست –بحسبه- من ضمن مهام أو صلاحيات نقابة ذوي المهن الصحية.
وتنص المادة 19 من القانون رقم 96 لعام 2012 الخاص بمزاولة مهنتي التمريض والقبالة على أن تقتصر مهنة الممرض الطبي (المساعد أو المضمد وفق الصيغة الشعبية) على الإسعافات الأولية وليس أن يقوم مقام الطبيب، كما أصدرت وزارة الصحة عام 2015 تعليمات خاصة بمزاولة مهنة التمريض نشرت في الجريدة الرسمية وحددت شروطا لمن يرغب بفتح عيادة لممارسة مهنة التمريض، أهمها الحصول على إجازة مزاولة المهنة وأن تكون العيادة في شارع عام أو فرعي مع وضع لافتة واضحة تشير إليها وتميّزها، وهو ما لم يتوفر لدى العيادات المتواجدة في المناطق التي زارها معد التحقيق.
يؤكد عضو نقابة التمريض السابق ستار عبد الرسول وجود أزمة في التزود بالأدوية، مشيرا إلى أن عملية بيع الأدوية “تدار من قبل جهات متنفذة في الدولة لا يمكن محاسبتها، وبإمكان أي شخص التزود بالأدوية بعد الذهاب إلى شارع المشجر (أحد شوارع بغداد حيث تباع الأدوية والمستلزمات الطبية) فلا رقابة أو محاسبة على شراء الأدوية وبيعها”.



