إقتصادياخر الأخبارالنسخة الرقميةتقارير خاصةسلايدر

“ثالوث التزوير” يتلقى “عقابًا جماعيًا” على عتبة “السلطة”

المراقب العراقي/ المحرر السياسي…
بين إشراقة شمس الصباح ومغيبها، ثمّة حكايات تروي قصص صمود على قارعة الطريق، فلا يفصل المعتصمين المرابطين قرب الجسر المعلّق ووزارة التخطيط سوى بضعة أمتار عن المنطقة الخضراء الحكومية المحصنة وسط بغداد، فيما لو اختاروا دخولها، بيد أنهم رجّحوا على ما يبدو خيار السلمية، في سبيل تحقيق مطالبهم التي تهم الشارع العراقي المحتج على تزوير نتائج الانتخابات البرلمانية.
وعلى الرغم من مضي أسابيع عديدة على الاعتصام السلمي، إلا أن حكومة تصريف الأعمال ومفوضية الانتخابات، ما تزالان على موقف واحد تسبب بتصعيد الاوضاع في الشارع، جراء “تزمتهما” بنتائج الانتخابات “المزورة”.
ورمت مفوضية الانتخابات بآخر الأوراق التي كانت تلعب بها سياسيًا، مع القوى المعترضة على “التزوير” الذي رافق عملية الاقتراع، عندما “أهملت الطعون المقترنة بالأدلة” وتمسّكت بذات النتائج التي أعلنتها يوم الثلاثاء الماضي، وأرسلتها الخميس إلى المحكمة الاتحادية.
وأعلنت المفوضية النتائج النهائية للاقتراع، وقالت إن إعادة الفرز اليدوي أسفرت عن تغيير 5 مقاعد فقط في كل من محافظات بغداد وأربيل والموصل والبصرة وكركوك.
وذكرت المفوضية أن نسبة المشاركة في الانتخابات البرلمانية بلغت 44% من أصل أكثر من 22 مليون ناخب يحق لهم الإدلاء بأصواتهم.
ونتيجة لذلك شهد محيط المنطقة الخضراء تصعيداً جديداً، بعد ظهر يوم الجمعة الماضي، عقب محاولة المحتجين دخول المنطقة التي تضم مبنى مفوضية الانتخابات، ومقرات الحكومة والبرلمان ومؤسسات مهمة أخرى، فضلاً عن السفارة الأميركية وعدد من بعثات الدول العربية والأجنبية.
وتمكن المحتجون الرافضون لتزوير نتائج الانتخابات، الذين يعتصمون أمام بوابات المنطقة الخضراء، من إسقاط حواجز إسمنتية قرب بوابة الجسر المعلق في محاولة للتقدم إلى داخل المنطقة الحكومية، غير أن قوات مكافحة الشغب عملت على منعهم.
ورفع المحتجون لافتات منددة برئيس حكومة تصريف الأعمال مصطفى الكاظمي، ورئيس مفوضية الانتخابات جليل عدنان، وممثلة الأمين العام للأمم المتحدة في العراق جينين بلاسخارت ، متهمين هؤلاء بالوقوف وراء عمليات التلاعب بنتائج الانتخابات.
وقالت اللجنة التحضيرية للتظاهرات الرافضة لنتائج الانتخابات في بغداد والمحافظات في بيان، إن “حكومة الكاظمي تصر على تزوير الحقيقة مراراً وتكراراً، تارة بالاشتراك مع جهات خارجية لتزوير الانتخابات، وتارة في تشكيل لجان تتعمد حجب الحقيقة”، متهمة رئيس الحكومة بالعمل على تضييع حقوق المتظاهرين الذين سبق أن استشهدوا قرب المنطقة الخضراء.
وبينت أنه “لا يمكن السكوت على إجراءات حكومة الكاظمي وإصرار المفوضية على إعلان النتائج النهائية للانتخابات دون الأخذ بنظر الاعتبار الطعون والأدلة التي تؤكد فساد وتزوير الانتخابات، وتجاهل مطالب المتظاهرين، بحسب البيان، الذي أشار إلى أن “الأمل المنعقد على نزاهة وعدالة القضاء العراقي الشجاع بإرجاع الحق إلى أهله وكشف قتلة المعتصمين السلميين لتحقيق العدالة وإنصاف أصحاب الحق”.
وتابعت: “نرفض رفضاً قاطعاً مخرجات اللجنة التحقيقية في قضية قتل المعتصمين السلميين وحرق خيمهم، فلن تضيع دماؤهم والشمس لا تحجب بغربال”، مستدركة بالقول: “نحيي الشباب المعتصم ونشد على أيدي الجماهير من المتظاهرين في جمعة الصمود وندعوهم للثبات والصبر فما النصر إلا صبر ساعة”.
ووفقًا لنتائج الانتخابات النهائية التي أعلنتها المفوضية مؤخرًا، فقد حصلت الكتلة الصدرية على 73 مقعدا في البرلمان المكون من 329 مقعدا. وكان للتيار 54 مقعدا في البرلمان الماضي، فيما حصل حزب “تقدم” الذي يتزعمه رئيس البرلمان المنحل محمد الحلبوسي على 37 مقعدا.
كما حصل ائتلاف دولة القانون الذي يتزعمه رئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي على 33 مقعدا، مقابل 24 في الدورة السابقة.
وحصل الحزب الديمقراطي الكردستاني الذي يتزعمه مسعود البرزاني على 31 مقعدا. في حين حاز منافسه الكردي “تحالف كردستان” على 17 مقعدا.
وحصل “تحالف الفتح” على 17 مقعدا، بعدما كان يشغل 48 مقعدا في البرلمان المنتهية ولايته، وهو بطبيعة الحال انخفاض يؤشر حجم “التزوير” الذي رافق العملية الانتخابية.
وعن ذلك يقول المحلل السياسي حسين الكناني لـ”المراقب العراقي”، إن “الانتخابات البرلمانية التي جرت في العاشر من تشرين الأول الماضي، شابتها مخالفات كثيرة ونتجت عنها اعتراضات سياسية أكثر”، لافتًا إلى أن “العراق على أعتاب مرحلة خطيرة تتطلب من الجميع رص الصفوف، وعدم الانجرار إلى مخطط الفوضى الذي ترسمه أنامل الأميركيين”.
ويضيف الكناني أنه “بعد إرسال نتائج الانتخابات النهائية من قبل مفوضية الانتخابات إلى المحكمة الاتحادية، فإن الكرة الآن في ملعب القضاء العادل، الذي نأمل منه أن يعيد أصوات العراقيين المسلوبة”.

ويرى الكناني أن “إصرار المفوضية والحكومة على إعلان النتائج وعدم الالتفات للطعون المقدمة، يُثير العديد من الشكوك حول نزاهة العملية الانتخابية، وهو ما يتطلب فتح تحقيق عادل وشفاف في هذا الملف الخطير”.
جدير بالذكر أن العراق أجرى في العاشر من تشرين الماضي، انتخابات برلمانية “مبكرة”، كانت نتائجها صادمة للجميع، بسبب “التزوير وسرقة أصوات المرشحين الذين ينتمون إلى طيف سياسي محدد”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى