إقتصادي

التظاهرات بين الخبث الإعلامي و المكر الإقليمي

rtyrt

مع ارتفاع حرارة الصيف, إلى نسب غير مسبوقة, وتزامن معها تلكؤ منظومة الكهرباء الوطنية, نتيجة استمرار انقطاعاتها الطويلة, مع انه صرف على إصلاحها عشرات مليارات الدولارات, عندها حصل تذمر عام, من الأداء الحكومي بصورة عامة,معاناة حرارة الصيف أيقظت الكثيرين من صمتهم, ودفعت البعض إلى أن يغادر دائرة الهدوء والصبر, مما أشعل فتيل التظاهرات, للمطالبة بإصلاح الكهرباء, ثم توسع سقف المطالب, ليرتفع إلى المطالبة بالإصلاحات, وملاحقة المفسدين, ثم أخيرا المطالبة بإسقاط البرلمان.التظاهر حق كفله الدستور, هذا لا يمكن الاختلاف حوله, والفشل الحكومي, أمر واضح لا يحتاج إلى تأويل, ومن النظرة الأولى تجد ما يحدث أمرا طبيعيا, لكن بشرط عدم الإخلال بالنظام, وعدم التجاوز على الممتلكات العامة, والتظاهر بالأسلوب السلمي الحضاري, هنا يكون حق طبيعي وواعي, لكن إن يتحول شكل التظاهر, لشيء آخر, هو ما يدعو للريبة, فالمطالب ليست واحدة, بل هي متغيرة, حسب الجو السياسي, وهنا تكمن خطورة الموقف. دوافع المتظاهرين في المحافظات الجنوبية, يمكن الإشارة إلى ضعف أداء المنظومة الكهربائية, كان العلة الأولى, لكن الحقيقة اكبر, فلم يتحقق منجز يمكن الإشارة له للمحافظات الجنوبية, والخدمات متخلفة, ومعدلات البطالة مرتفعة, ولا استثمارا حقيقيا, مع تخلف البيئة السياحية, وابتعاد السلطة الاتحادية عن المحافظات, بعد سنوات من الإهمال الصدامي, لم يتحقق لها أعمار واضح,وانتشار الأمراض, وتخلف المنظومة الصحية والخدمية والتعليمية, و سلسلة لا تنتهي من الأخطاء الحكومية, بحق مواطنين المحافظات الجنوبية.لكن لا يغيب عنا, تواجد عوامل أخرى خطير جدا, على الوضع العراقي ومنها: عامل التسقيط السياسي, عامل مهم ولا يمكن التغاضي عنه, فهناك فريق سياسي, يريد أن يثبت, ان حكومة العبادي ستفشل, ولن تحقق منجزا, وهناك صراع فئوي في المحافظات الجنوبية, بين الأحزاب الكبيرة, لذا تحول البعض لدعم المتظاهرين, لإضعاف أحزاب السلطة المحلية في الجنوب, فالصراعات السياسية بعيدة عن الأخلاق, هو ما يحدث, فهي تحمل هموم الناس, وسيلة للضغط على الأخر, وليس هدفا لإحقاق الحق وإقامة العدل. الجانب الإعلامي له دور مؤثر, بعض الكيانات الإعلامية, تقف خلف نوايا سيئة, المحلي منها, يمكن إن نتحسس منه رائحة البعث, كما هي عادة قناة الشرقية, في محاولة زعزعة استقرار البلد. أما قناة البغدادية, فيبدو أن طموحات الخشلوك السياسية, بمظاهر الدعم للتغيير والإصلاح, كي يكون عراب المرحلة الجديدة, هي الأكثر وضوحاً. الأعلام الغربي, لم يخرج من دائرة التأثير السلبي, وهو اكتسب خبرة كبيرة, بعد نجاحه في سوريا وليبيا ومصر واليمن, في الدفع بالأمور للانفجار,فكان لابد أن تظهر لمسته, على الأحداث العراقية, ويمكن أدراك ذلك من المثالين للصحف الغربية.
اولا: صحيفة (واشنطن بوست الأمريكية), كانت من أولى الصحف, في التغطية لتظاهرات الوسط والجنوب, فنشرت تقرير بعنوان (( لقد طفح الكيل .. متظاهرو بغداد يتحدون العبادي)), حيث تناول المقال التظاهرات في بغداد, وامتدادها للمحافظات, معبرة بجملة((تظاهرات يغذيها الغضب الجماهيري)), وذكرت الصحيفة في التقرير ” مطالب بالغاء البرلمان والاستعاضة عنه بنظام رئاسي” , فهي تضخم المطالب, وتسيرها نحو اتجاه معين, بغية تثبيتها بين من يتلقن أفكاره من الإعلام الأمريكي.
ثانيا: صحيفة الغارديان اللندنية, فكانت سباقة لزرع التشكيك بهمة رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي, في تساؤلات عن جدية حزمة الإصلاحات, أو هل هي لصالح المحتجين, أم مجرد تهدئة للازمة!؟ خصوصا إن للصحف اللندنية انتشارا واسعا وتأثيرا كبيرا, فعملية زرع الشك وتقليل الثقة, المسار الاوضح للصحف اللندنية. العامل الإقليمي, لا يمكن إهماله, فهناك دول تتربص بالعراق, وتحيك المؤامرات لتدميره, وساهمت لحد الان في حالة اللااستقرار, وكان لهم نصيب من المشاركة في إيجاد داعش, فالنتائج ستكون وخيمة لو توسعت التظاهرات, فمن جهة إن العراق في حالة حرب, وعلى أكثر من جبهة, مع تنظيم داعش, ومن جهة أخرى العراق يعاني من الأزمة الاقتصادية, نتيجة هبوط أسعار النفط, مما يعني إن ارتفاع حجم التظاهرات وتوسعها, يمثل خطوة مخيفة, لأنها تكون فرصة مجانية لداعش أو أي عدو لتحقيق أهدافه في العراق. أمريكا , وحلفاؤها (قطر والسعودية والإمارات وتركيا), ليست مهتمة بحال أهل جنوب العراق, بل هم كانوا خير عون لصدام, لتدمير المحافظات الجنوبية, لذا لا يصدق خطابها الحالي إلا السذج, بل هي تسعى لمد العون للدواعش, نتيجة الضربات الموجعة, التي وجهها لهم الحشد الشعبي, وفي ثلاث محافظات, وبالتالي تكاد صفحة الدواعش تنتهي, لذا سارع محور الشر لإنقاذ وليدهم ( داعش), عبر إشعال الفتنة في المحافظات, التي تمد الحشد الشعبي بطاقته الجهادية, من رجال هبوا تلبية لنداء المرجعية, لذا العملية لو تمت, تعني محاولة لإحباط الداخل الشيعي, بفتنة التظاهرات, عبر إخلال النظام في المحافظات الجنوبية.
هنالك سيناريو خليجي تركي, لربيع عراقي, يدفع الأمور نحو صورة مشابهة لتركيا وسوريا, بعنوان احتجاجات, وهو مشروع بدءوا به, في تكريت والانبار والموصل قبل 3 سنوات وأنتج داعش, واليوم يسعون إن يكون مكانه في جنوب العراق.
على العراقيين تفويت الفرصة, فألان بعد أن وصلت مطالبهم, عليهم بإعطاء الوقت للحكومة, ولتكن ثلاث أشهر مثلا, لغرض إتاحة الفرصة أمام الحكومة لتمارس دورها, وبعدها يمكن أن نعرف, هل أن الحكومة جادة, آم أنها كانت فقط تبحث عن التهدئة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى