“المتأمل بين العين والنهر” انعكاس طريقة تفكير الشاعر وسلوكه على منجزه الإبداعي

المراقب العراقي/ المحرر الثقافي…
يرى الناقد قاسم ماضي ان ديوان الشاعر كمال العبدلي ” المتأمل بين العين والنهر ” هو أسئلة معبأة بالحزن الإنساني مفادها هي المكابدة الفلسفية والخلاص من التداعي الزمني، مبينا ان طريقة تفكير الشاعر وسلوكه انعكسا على منجزه الإبداعي.
وقال ماضي في قراءة نقدية خص بها (المراقب العراقي ): عن دار الجواهري للنشر والتوزيع – شارع المتنبي –بغداد صدر للشاعر ” كمال العبدلي ” ديوانه الجديد المعنون ” المتأمل بين العين والنهر ” ويقع الديوان في 268 صفحة من القطع المتوسط وفيه نرى ان طريقة تفكير الشاعر وسلوكه ينعكسان على منجزه الشعري الإبداعي ، وهما الأداتان المهمتان اللتان تعطيان القوة في رسم معالم القصيدة التي خطط لها أو جاءت عفوية دون تخطيط مسبق ” حزننا المستطيل ، حتى لو استحال الرصاص ، أزهارا برية ” ص113.
وأضاف: ان ” العبدلي ” ينطلق من حركة الزمن الذي أخذه إلى أبعاد أخرى ، وكذلك حركة الحياة المعبأة بالهموم والأحزان، وهو بذلك يجسد رغبته التي إنطلق منها حتى يتمكن من إستكناه معاني جديدة لهذه الحياة ، وهذه الرحلة في عالم قصيدته ، وهي قصيدة الحداثة أو الشعر الحر، حتى جعلته يجد أسلوبية خاصة ويخلق فضاءه الشعري وفقها و الذي طرزه بمخيلته المزدانة بالمعرفة والحكمة وبالتالي ينقل إلى القارئ العربي تجربته الذاتية وربما حتى تأملاته الفلسفية التي وضعها في برنامجه الشعري ” حينما أترك جسدي ، فوق سطح العالم ، غائرا في أنفاقِ اللغة ، باحثاً عن كنوز اللغة ، باحثاً عن كنوز الكلمات، فذلك لأني ” ص 261 ،وعلاقته الكبرى بالمفردة الشعرية والتي تستغرق وقتا طويلا في تهذيبها وإصلاحها كي لا تمر قصيدته بسهولة ، وانما تمر عبر مخاض الولادة ، وهو يعيش هذا المخاض عبر التأمل والبحث ، ولهذا جاء العنوان مطابقا لروحه وعذاباته الكثيرة في عالم الحياة .
وتابع :وكما يقال كتابة الشاعر للقصيدة مشابه لروحه باعتبار القصيدة سلوك يتحرك داخل الزمن ، وكل قصيدة يكتبها فهي تعبر عن حياة جديدة للغة والفن . نفسها القصيدة تعطي روحأ مشتعلة لعذابات هذا الشاعر أو ذاك ،و حتى يشتغل على نفسه ويكّون لديه رؤية خاصة بفلسفته الشعرية التي أراد لها أن تكون وهو سير الإنفاق على تفسيره الشعري أو عدمه وعدم الخلط بين قوة قصيدته وتواصلها مع الأمكنة التي أنطلق منها، .
وأوضح: إن الشاعر يفتح قريحته الشعرية حتى يعطي مادته الشعرية المكتملة بدقائق وخصائص لم يكن يراها الناس وكأنها ليست فيها ، وهنا يكون الشعر هو المتكلم في النفس وهو يكلم الطبيعة ، والشاعر الحقيقي هو الذي يغلب على الشعر ويفتتح معانيه ، ويأخذ بغاية الصنعة فيه ،”كيف يُمكن ، أن أحسبَ للشمس ، هذا البُعد وهي تلامسُ يدي وملابسي ؟ وأن أحسب بعُدَ الموت ، وهو جالسٌعلى عتبات كل أبوابي ” ص 53.
وبين :يقال عند الكثير من المختصين في المجال الشعر ان ذاكرة الشعر وهي تلك الذاكرة التي تلتقط القضايا الكبيرة والسريعة في آن ، حيث لها بعدها المكاني ، إضافة إلى بعدها الزماني لاسيما حين تكون هيمنة المحاكاة على النص موجودة بشكل أو بآخر .!” خرابُ الجسرِ أو العالم ، يساوي بناءَ الكلمات ، تلك هي المعادلة ص263.
وأستطرد:ولأن الشاعر الستيني ” العبدلي ” الذي إعتاد على كتابة القصيدة العمودية يظهر لنا في هذا الديوان أنه يمتلك إمكانية كبيرة لكتابة القصيدة بكل مراحلها ،وقد عاصر الكثير من مجاليه من الكتاب وهو يكن لهم كل الإحترام والتقدير قائلاً في إهدائه ” إلى اصدقائي ” الشاعر ” حسين حسن ” الشاعر ” محمد تركي النصار ” الشاعر ” عبد الزهرة زكي ” الشاعر ” خالد مطلك ” الشاعر ” حسن النواب ” القاص الراحل ” عبد الستار ناصر ” القاص ” محمد سعدون السباهي ” و الشاعر ” منذر عبد الحر ” يا كوكبة تسللت بذاكرتي تضج بعنوان الشعر لصيقة بقلبي ، وفق التداعي الزمني في تأسيس العلاقة الأدبية الحميمية بكل منكم ، وظهور أدواركم فيما تركت من آثار أعتز بها بكامل العرفان ، لدى تتابع سفري هذا وسط جنة البيئة الأدبية التي عشناها سوية والتي خرجت من رحمها مجموعتي الشعرية هذه ” ص5
وأكمل: يقول عنه الدكتور ” حاتم الصكر ” تنقلنا تجربة الشاعر ” كمال العبدلي ” إلى زمن العافية الشعرية وازدهارها عبر مشروعات التحديث التي بدأها جيله الشعري ، مستكملا ثورة الرواد في منتصف الأربعينيات للانتقال بالقصيدة من التقليد الى التفعيلة الحرة والبيت الشعري المستجيب للدلالة وغرض الشاعر ، وليس للنظم والهيجانات اللغوية وافتعال التقفية وعلو الموسيقى ووضوح المعاني الذي لا يدع مجالا للقارئ باتجاه التفكير بمغزى الشعر .
” سوى كيان أثثته الجراح ، لا يستطيعُ أن ينهض ، ص 248
ولفت الى ان الخيال الشعري الذي إشتغل عليه ” العبدلي ” هو تصوير خصائص الجمال الداخلة في مجمل أفكاره ، حتى توضحت قصيدته في هذا الديوان أو غيره ، وكما يقال ” عبقرية الأدب لا تكون في تقرير الأفكار تقريرا علميا بحتا ، ولكن في إرسالها على وجه التسديد لا يكون بينه وبين أن يقرها في مكانها من النفس الإنسانية حائل ” والذي يتأمل الصورة الشعرية في معظم قصائد هذا الديوان يجد الخيال الذي يقال عنه ” هو الوزن الشعري للحقيقة المرسلة ” وهذا الشاعر لم تنصفه الحياة فقد عاش غربة في داخل العراق وخارجه ، لأنه ظل يلازم الأرصفة والفقراء وكل قصائده هي جمع بين الأحاطة والذوق ليوصل الينا المغزى الذي ألم جيله .



