لن نبقى مكتوفي الأيدي دخول موسكو سيغير قواعد اللعبة .. الروس سيحاربون الإرهاب بعيداً عن الطريقة البهلوانية الأميركية في حلفها ضد “داعش”

صخب غربي واسرائيلي يواكب تسليح موسكو لحليفتها دمشق، وقلق مشوب بالريبة من تحركات “الدب الروسي” وتلميحاته وتحذيراته وإذا كان البعض يعدّ أن “روسيا لن تقف مكتوفة الأيدي” فإن ما ستتحفنا به الأشهر القليلة المقبلة سيجيب على العديد من التساؤلات والتكهنات في هذا المضمار, ويتكهن مسؤولون غربيون بتصاعد انتشار القوات الروسية في سوريا لتصل إلى 3000 عنصر, فيما تراقب الدول الغربية بقلق إرسال موسكو الأسلحة لحليفتها دمشق، بحيث وصل الهاجس الغربي حدّ التقصي حول نيات روسيا لإنشاء قاعدة عسكرية سرية الضجة الغربية حول الخوف من نزع موسكو “لقفازيها الناعمين” ظهّرته صحيفة “نيويورك تايمز” بمقال نقلت من خلاله عن مسؤولين أميركيين قولهم إن “روسيا أرسلت وفد خبراء عسكريين إلى سوريا، حيث يبحث محللون استخباراتيون أميركيون في سفن الشحن القادمة من روسيا لمعرفة ما يمكن أن تحمله لسوريا، إذ يتكهّن أحد المسؤولين أن يتصاعد انتشار القوات الروسية في نهاية المطاف إلى 2000 أو 3000 فرد من بينهم جنود من الفرق الخاصة الروسية” ويبدو جلياً أن القلق الاسرائيلي قد ظهر بشكل أكبر بحيث وصل إلى حد نشر وسائل إعلام إسرائيلية معلومات تؤكد أن اليونان تلقت طلباً أميركياً لمنع الطائرات الروسية التي تحمل مساعدات إلى سوريا من عبور أجوائها وفي غمار القلق الإسرائيلي، قال معلّق الشؤون العسكرية في صحيفة “هآرتس” عاموس هرئيل إن “دخول روسيا الى الساحة السورية سيغيّر قواعد اللعبة في هذا السياق يقول الخبير الصحفي والاعلامي عامر التل إن “إسرائيل ومن خلفها الغرب تلقفوا إشارات عن تحول استراتيجي في موقف موسكو، وبالتالي كسر لقواعد اللعبة على الأرض السورية منذ بدء الأزمة ولذلك كان ردّ الفعل هذا تجاه المستجدات العسكرية الروسية تجاه دمشق” ويعدّ التل أن “أكثر ما أثار ريبة الحلف المعادي، هو إرسال موسكو لإحدى أحدث وأسرع غواصاتها “دميتري دونسكوي” إلى المنطقة في سياق مناورات عسكرية روسية قادمة، ربطتها دوائر القرار الغربية بتدخل عسكري لاحق تنوي موسكو البدء به عقب اتفاق بعيد عن الأضواء وبالتنسيق مع طهران، بهدف تسريع الحسم العسكري للجيش السوري بمساعدة وحدات عسكرية حليفة على الأرض، في جبهات حساسة” ويورد المحلل الأردني معلومات مفادها أن “موسكو كانت أبلغت زوارها من كبار المسؤولين العرب الذين زاروها مؤخرا أنها لن تنتظر طويلاً موافقة الدول المعنية بما يجري في سوريا على الحل السياسي، وأنّ صبر روسيا على دعم هذه الدول للجماعات المسلحة له حدود، وأنها ستعطي كل الأطراف المتورطة في الحرب على سوريا مهلة حتى شهر تشرين الثاني المقبل للانخراط في التسوية المقبلة في سوريا، والتي تحظى بموافقة دول رئيسة في العالم” يضيف التل ” المعلومات تقول إن موسكو أبلغت المسؤولين العرب رسالة حاسمة مفادها أنه في حال استمر تعنّت الدول الداعمة للإرهاب في سوريا فإنها لن تبقى مكتوفة الأيدي، وأنها ستصبح شريكة للجيش السوري في مكافحة الإرهاب في سوريا لأن موسكو تعدّ أن الحرب على حليفتها سوريا تهديد للأمن القومي الروسي، وأن الجيش السوري يدافع أيضا عن روسيا وإيران من خلال تصديه للعصابات التكفيرية ومنعها من الوصول إلى العمقين الروسي والإيراني” وإذ يلفت إلى كلام وزير الخارجية الروسي الأخير في ردّه على نظيره الأميركي عندما هاتفه قائلاً إن”موسكو لم تخفِ يوماً حقيقة تزويدها سوريا بمعدات عسكرية بغية محاربة الإرهاب”، ملمحاً إلى أنه “من السابق لأوانه الحديث عن مشاركة روسيا في عمليات عسكرية في سوريا” يعلّق التل هنا بالقول إن “المسؤولين الروس أبلغوا ضيوفهم العرب بأن الجيش الروسي وسلاح الجو سيكونان في سوريا لمكافحة حقيقية للإرهاب، وليس على طريقة الولايات المتحدة البهلوانية في حلفها ضد تنظيم “داعش” ويتابع “المسؤولون العرب الذين زاروا موسكو عادوا إلى بلادهم وهم في حالة ذهول مما سمعوه، خصوصاً وأنهم على قناعة بأن الطرح الروسي يحظى برضا أميركي وتحديداً بعد سحب واشنطن لصواريخ “الباتريوت” من تركيا، وباتوا يخشون على أنظمتهم، لأن التدخل الروسي المباشر في الحرب على الإرهاب، يعني هروب الإرهابيين إلى الدول المحيطة بسوريا” ويختم الصحافي الأردني بالقول “الأشهر القليلة المقبلة هي التي ستجيب على كل التساؤلات عن مدى استجابة ورضوخ الدول المتورطة في سوريا للرسالة الروسية الحاسمة وفهم رسالة الدب الروسي” , وفي السياق ذاته فأن موسكو وطهران تشددان على أهمية مواجهة الإرهاب, وخلال اتصال بين معاون وزير الخارجية الايرانية للشؤون العربية والإفريقية حسين أمير عبد اللهيان وممثل الرئيس الروسي في الشرق الأوسط ميخائيل بوغدانوف اكد الطرفان مواجهة الإرهاب وموجة التطرف المتصاعد، مع التحذير من اللجوء إلى الحلول العسكرية لأزمات الشرق الأوسط, وأكدت طهران و موسكو إيجاد حلول سياسية للأزمتين السورية و اليمنية، بما يتطابق مع القوانين الدولية و ميثاق الأمم المتحدة وشدد الطرفان خلال اتصال هاتفي بين معاون وزير الخارجية الايرانية للشؤون العربية والإفريقية حسين أمير عبد اللهيان وممثل الرئيس الروسي في الشرق الأوسط ميخائيل بوغدانوف “على مواجهة الإرهاب و موجة التطرف المتصاعدة بشكل مؤثر تكون من خلال التعاون الدولي والإقليمي الحقيقي” وجدد الجانبان الروسي والإيراني الإشارة “إلى عدم وجود حلول عسكرية لأزمات الشرق الأوسط”. وأعربا عن اعتقادهما “بعدم نجاح أي حل سياسي في سوريا لا يأخذ بعين الاعتبار دور الشعب السوري ومكانة مؤسسات الدولة ودور الرئيس السوري ومحاربة الإرهاب جدياً” وأدان بوغدانوف وعبد اللهيان استمرار استخدام القوة في اليمن، مشيرين إلى أن النصر في اليمن لن يكون عبر الطريق العسكري و أن الحل سياسي صرف، مجددين دعمهما لجهود الأمم المتحدة في اليمن وقلقهما لتصاعد الارهاب في اليمن و بروز أزمة انسانية حادة في هذا البلد داعين الأمم المتحدة لجهود مؤثرة لإرسال المساعدات الإنسانية للشعب اليمني, وفي سياقا اخر, عاد نحو ثلاثمئة مهاجر سوري إلى معسكر روزسكي بالقرب من الحدود الصربية بعدما حاولوا السير على الأقدام إلى عاصمة المجر بودابست الشرطة المجريّة لم تستطع منع المهاجرين من السير باتجاه بودابست بالرغم من استخدامها رذاذ الفلفل والاشتباك مع المهاجرين، وبعد السير خمسة عشر كيلومترا وافق المهاجرون على العودة إلى معسكر روزسكي بوساطة حافلات وفي جزيرة ليسبوس اليونانية تجدّدت التوترات بين مئات المهاجرين والشرطة بعد تدفّق أكثر من خمسة عشر ألف مهاجر إليها معظمهم من السوريين واستخدمت الشرطة العنف مع المهاجرين الذين كانوا ينتظرون للصعود على متن عبّارة ستقلّهم إلى أثينا.




