إقتصادياخر الأخبارالنسخة الرقميةتقارير خاصةسلايدر

الحكومة “تهرب” ملياري دولار سنويا عبر رواتب شركات التراخيص النفطية

المراقب العراقي/ مشتاق الحسناوي…
تعد جولات التراخيص النفطية الخمس التي عقدتها الحكومات العراقية مع شركات نفطية أجنبية لغزا بسبب طبيعة العقود التي وصفت بالاحتكارية ولم تفصح الحكومة العراقية عن محتواها خوفا من ردة الفعل الشعبية الغاضبة لما تحتويه تلك العقود من عمليات احتكار تصل الى 30 عاما، بل البعض عدها هدرا للمال العام وطالب نواب بإلغائها إلا أن الحكومات العراقية ترفض ذلك .
اليوم تم الكشف عن هدر مالي كبير في جولات التراخيص النفطية وهي كميات ضخمة من العملة الصعبة كرواتب شهرية للموظفين الاجانب والتي تهرب الى خارج البلاد شهريا فيما قدرت تلك الرواتب بـ 200 مليون دولار شهريا وهي مبالغ لاتسمح أية دولة في العالم بإخراجها من ثرواتها , إلا أن الوضع في العراق يختلف , فمافيات الفساد تسمح بكل شيء مقابل عمولات مالية , حتى لو اقتضى الامر تدمير اقتصاد البلد .
النائب عالية نصيف طالبت ، رئيس الوزراء وهيأة النزاهة بإيقاف تهريب العملة الصعبة من العراق عبر رواتب موظفي شركات التراخيص النفطية، مشددة على ضرورة تسليمهم الرواتب من خلال المصارف العراقية .
وقالت في بيان إن “رواتب موظفي شركات التراخيص تزيد عن 200 مليون دولار شهرياً، وهذه الكتلة النقدية الضخمة تمر عبر أشخاص فاسدين من وزارة النفط الى الخارج”.
وأوضحت، أنه “في كل أنظمة العالم لايسمح بإخراج مثل هكذا مبلغ بالعملة الصعبة الى الخارج (شهرياً) كرواتب إلا من خلال ضوابط تضمن عدم إلحاق ضرر بالاقتصاد الوطني والعملة المحلية “.
وشددت نصيف على ضرورة تدخل رئيس الوزراء وهيأة النزاهة والإيعاز بجعل رواتبهم تستلم من خلال البنوك العراقية بعد إيداعها فيها، وبخلاف ذلك فإن ما يحصل هو نوع من أنواع سرقة مال الشعب من خلال تهريب العملة الصعبة الى الخارج “.
ولمعرفة المزيد حول كيفية تهريب تلك الاموال , أكد المختص بالشأن الاقتصادي جاسم الطائي,أنه “لا يخفى على أحد أن جولات التراخيص النفطية الخمس هي نوع من الاحتكار للنفط وفق شروط مجحفة للجانب العراقي , ورغم مطالب الجميع بإلغاء تلك الجولات , إلا أن الحكومة العراقية لاتستطيع ذلك بسبب الشروط المجحفة التي وضعها الجانب الاجنبي ووافق عليها الجانب العراقي وفق فضيحة أونا أويل العالمية , فرغم أنها تسبب للعراق خسائر بمليارات الدولارات لكن وزارة النفط تعتم على عقودها”.
وقال الطائي في اتصال مع ( المراقب العراقي): إن “الفضائح تتوالى على مسمعنا من جراء عقود التراخيص وآخرها , عملية تحويل 200 مليون دولار شهريا الى خارج البلاد كرواتب للموظفين الاجانب في شركات التراخيص , وكالعادة تتستر الحكومة ووزارة النفط على هذه الفضائح , بل إن جهات في تلك الوزارة تقوم بعمليات تهريب منظمة لتلك الاموال الى خارج البلاد , وما خفي كان أعظم , والنتيجة يخسر العراق سنويا ملياري دولار تهرب الى الخارج وبعلم الحكومة والاجهزة المالية الاخرى”.
من جهته أكد المختص بالشأن الاقتصادي سالم عباس , أن الفساد ما زال يمثل تحديا كبيرا لايمكن للحكومة وأجهزتها الرقابية الحد منه بسبب أن الحكومة وبعض وزاراتها هي الراعي لعمليات تهريب الاموال تحت مسميات عديدة , فجولات التراخيص التي دمرت الاقتصاد الوطني , ما زالت تنهش في جسد الاقتصاد عبر عمليات الهدر المالي وتهريب العملة من خلال عقود التراخيص” .
وقال عباس في اتصال مع ( المراقب العراقي):إن “اِدِّعاء الحكومة وأجهزتها الرقابية بمكافحة الفساد وتهريب الاموال غير حقيقي، إذ نجدها تشرعن تلك العمليات تحت مسميات عديدة , فجولات التراخيص سببت خسائر بمئات المليارات من الدولارات للعراق عبر عمليات تهريب منظم , فتارة تقوم تلك الشركات بتهريب النفط وتارة هي التي تهرب العملة الصعبة , والحكومة تقف موقف المتفرج وتمارس سياستها الفاشلة بحق العراقيين من خلال رفع قيمة الدولار , بينما تهربه مافيات الفساد بصورة علنية”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى