ناس ما تستحيي ..

بقلم : منهل عبد الأمير المرشدي …
لا أدري إن كان الأمر صحيحا أو هو محاولة لجس نبض الشارع العراقي ما تردد من عزم حكومة الكاظمي اللجوء إلى طبع العملة العراقية لمعالجة العجز الحاصل في الميزان النقدي العراقي . لا نأتي بجديد إذا ما قلنا إن كل المعطيات المتعلقة بالشأن المالي العراقي تدعو للاطمئنان في حيثياتها الطبيعية حيث سعر النفط الذي يراوح بين 66 و70 دولارا واستقرار معدل التصدير بما يفوق الثلاثة ملايين ونصف المليون برميل ما عدا قرابة المليون برميل يهرب من شمال العراق بإيراداته إلى خزينة البارزاني . سعر الدولار الذي قفز إلى 150 ألف دينار والضرائب وإيرادات المنافذ الحدودية والموانئ والمطارات وكل شيء يدعو للاطمئنان ويهيِّىء لحالة رفاه للشعب العراقي ولكن .. وآه لما بعد هذه اللكن .,. أموالنا كثيرة لكن الحرامية عندنا أكثر . وكثير عندنا النفط لكن الأكثر منه هو اللفط . المشكلة والأشكل من الإشكال أن حكومتنا ونواب برلماننا والرئاسات وأغلب القيادات والزعامات تعودوا واعتادوا وتطبعوا وتأقلموا على إهانة الشعب لهم أو سبّهم أو شتمهم . إنهم يفتخرون بدناءتهم ويتفاخرون بفسادهم ويتسابقون بعمالتهم وتأخذهم العزة بالإثم حتى النخاع وترى الناس سكارى وما هم بسكارى ولكن عذاب الله شديد . إنهم لا يستحيون . فنعمة الحياء هي الأقدس والأهم في فطرة الإنسان المؤمن وقديما قالوا إن كنت لا تستحيي فافعل ما تشاء . رواتبهم وامتيازاتهم وهذا التنافس والتسابق والصراع الذي نشهده الآن على الدعاية الانتخابية وتواجدهم بين الناس للترويج لهم دليل واضح وأكيد أنهم لا يستحيون . هم يعرفون أنهم فاسدون وفاشلون وخائنون ويعلمون أن الناس كل الناس حتى الذين يصفقون لهم أو يهزجون لهم وينافقون لهم يعرفون أنهم فاسدون وفاشلون وخائنون لكنهم لا يستحيون . يقول صديقي خرجت في سيارتي ذاهبا للدوام وفجأة جاء من يصدم سيارتي من الخلف فنزلت منها ووجدت السائق الذي يقود السيارة التي صدمتني رجلا كبير السن أشيب الرأس لكن سيارتي تضررت كثيرا فقلت له غاضبا لن أتركك اليوم حتى تصلّح سيارتي فبكى الرجل وتباكى وقال والله يا ولدي أنا فقير الحال ولا أملك حتى سعر البنزين فكيف لي أن أصلح سيارتك . فاستغفرت ربي وقلت له توكل على الله وصعدت بسيارتي لأكمل طريقي حتى وصلت الإشارة الضوئية قرب شرطي المرور فإذا بسيارتي تتلقى ضربة أخرى فنزلت غاضبا وزاد غضبي حينما رأيت نفس الرجل الأشيب هو الذي ضربني فصرخت به أن ينزل فورا ويدفع ثمن تصليح السيارة وإلا أسلمه للشرطة . فعاد الرجل يبكي ويصيح تعالَ اقتلني فأنا لا أملك دينارا واحدا . فسلمت أمري إلى الله وتركته وربطت دعامية السيارة بحبل ومشيت بسيارتي حتى وصلت (طسة) فخففت السرعة وإذا بضربة أخرى لكنها أقوى وأشد فنظرت إلى الخلف فوجدته نفس الرجل وقد أخرج رأسه من نافذة سيارته وصاح بي . ( كَمِّلْ طريقك وليدي هذا آني , آني موغريب توكل بالله .) . أخيرا وليس آخرا أقول يبدو أننا اعتدنا على الحرامية واللصوص والفاسدين واقتنعنا بهم،أمّا هم فإنهم لا يستحيون.



