الدكتور حامد اللامي .. لماذا ؟

بقلم : منهل عبد الأمير المرشدي …
الدكتور حامد اللامي طبيب متخصص في الجراحة العامة انتشر اسمه على مواقع التواصل الاجتماعي وذاع صيته بين الناس إثر تفرده بمواجهة فايروس كورونا بلا خوف ولا وجل وقيامه بمساعدة الكثيرين في علاجهم وامتثالهم للشفاء على يديه في الوقت الذي كان فيه الرعب يدب في اوساط المجتمع بفقرائه وأغنيائه وكباره وصغاره من تداعيات الفايروس القاتل الذي لم نعرف له قرارا ولم يتفق العالم على تعريف واحد له ولا صفة ولا حتى لقاح مضمون في النسبة والتناسب واحتار العالم في التعامل مع موجاته وتقلباته للحد الذي رأينا كيف ترمى جثامين الموتى في حفر بالصحراء بعيدا عن كل ثوابت الدين والشرع والقيم الإنسانية .. لقد شاهدنا الدكتور حامد اللامي يعالج المرضى في عيادته بحضور أبنائه من دون خوف ولا ريبة ولا احتراز ولم يرتدِ الكمامة متعاملا مع المرضى بشفافية وأريحية وثقة كاملة . تشافى على يديه الكثير من الناس بما فيهم شخصيات معروفة في المجتمع . عرفناه متواضعا واضحا إنسانيا للحد الذي جعل من عيادته مأوى للمرضى من الفقراء يعالجهم مجانا من دون منة أو دعاية أو رياء . توقعنا أن يكون هناك تكريم خاص للدكتور اللامي من قبل نقابة الأطباء ورئاسة الوزراء وأن يتحول ما يقوم به إلى محطة للدراسة والتحليل ومنهج علمي يفتخر به العراق بين دول العالم لكن ما حصل هو الغريب العجيب في بلد الغرائب والعجائب . لقد قررت نقابة الأطباء شطب اسمه من النقابة فيما أصدرت الجهات القضائية أمرا بإلقاء القبض عليه بدعوى من وزارة الصحة ! اللامي الذي حَوّلَ عيادته إلى قاعة للعلاج وإلقاء المحاضرات التثقيفية للتعامل مع الفايروس أمسى مخالفا لشروط الانتماء لنقابة الأطباء التي لم نرَ لها حضورا ولا حسا ولا همسا مع مئات الأطباء الذين تحولت عياداتهم إلى دكاكين تجارية يسلخون جنود الفقراء في أسعار الفحص والتحاليل المرضية . كما ضاعت النقابة وغابت وتلاشت أمام ما تقوم به شركات بيع الأدوية في العراق بالاتفاق مع بعض أطباء السحت الحرام الذين باعوا شرف المهنة وخانوا الأمانة الأخلاقية . أما وزارة الصحة العراقية البائسة الفاشلة فلم نرَ لها حضورا ولا وزيرا ولا حسا ولا نفسا في عشرات المستشفيات الحكومية التي تحولت إلى أطلال بائسة ومجازر لتصدير الموتى ومرتع للجرذان والنفايات والفساد والفاسدين خالية من الدواء وأبسط مستلزمات الرعاية الصحية ومجزرة مستشفى ابن الخطيب آخر شاهد ودليل . لست مدافعا هنا عن الدكتور حامد اللامي فللرجل مكانته وعلمه ولا يحتاج شهادتي لكن ما يؤلمني حقا هو أننا إزاء قوم لم يعد يستفز ضمائرهم كل هذا الفشل الذي يحتويهم والفساد الذي يغنيهم بالسحت الحرام ولم يعد يكفيهم كل هذا الخراب والدمار الذي حلّ بالعراق فراحوا يحاربون كل عقل مبدع وكل كفاءة عراقية متميزة وكل حالة نجاح عراقي أينما يكون وحيثما يكون . يبدو أنهم قرروا أن يكون العراق دولة اختصاص للفشل والفاشلين وللفساد والفاسدين والهمج الرعاع وحسبنا الله ونعم الوكيل .



