إقتصادياخر الأخبارالنسخة الرقميةتقارير خاصةسلايدر

من بغداد إلى القدس .. “هلال النصر” يلوح في أفق فلسطين

المراقب العراقي/ المحرر السياسي…
سعادة غامرة بدت على وجوه الفلسطينيين المحتفلين بالنصر الذي حققته المقاومة الإسلامية، بعدما أذلّت كبرياء الكيان الصهيوني الذي استشاط سكّانه غضباً، وقابلوا احتفالات الفلسطينيين بالبكاء والعويل على الخسائر التي لحقت بمنشآت ومصالح الاحتلال، جراء الرشقات الصاروخية التي وجهتها المقاومة صوب الأراضي التي يستحوذ عليها العدو.
وما إن أشارت عقارب الساعة إلى الثانية فجرا حتى اندفع آلاف الفلسطينيين في مسيرات حاشدة تجوب شوارع قطاع غزة، احتفالا بالنصر واحتفاء بالمقاومة التي يرون أنها أبلت بلاء حسنا خلال 11 يوما من حرب شنتها إسرائيل على القطاع الساحلي الصغير.
ويفخر الغَزِّيون بأن المقاومة خاضت هذه الحرب استجابة لنداءات المقدسيين وأهالي حي الشيخ جراح في القدس المحتلة، لنصرتهم في وجه اعتداءات إسرائيلية وإجراءات لتهجيرهم من منازلهم.
وصدحت مساجد غزة بالتكبير والتهليل ابتهاجا بـ”انتصار المقاومة”، بينما انطلقت من شرفات المنازل الزغاريد والصافرات والألعاب النارية، وأطلق مسلحون النار في الهواء.
وبشكل عفوي، تدفق الآلاف إلى الشوارع والميادين العامة على امتداد القطاع، وانتظموا في مسيرات رددوا خلالها هتافات تمجد المقاومة والشهداء، وصدحوا بتكبيرات عيد الفطر الذي حرموا فرحته وقضوه على وقع الانفجارات الناجمة عن القصف الإسرائيلي جوا وبرا وبحرا.
وكانت أبرز هذه المسيرات في مدينة خان يونس جنوب القطاع، إذ توجهت إلى منزل ذوي محمد الضيف قائد أركان كتائب عز الدين القسام الذراع العسكرية لحركة المقاومة الإسلامية (حماس).
وعن هذا النصر العظيم أصدرت المقاومة الإسلامية كتائب حزب الله بياناً قالت فيه، إن “الانتصار التأريخي قد تحقق بفضل الجهود الاستثنائية التي بذلتها المقاومة الفلسطينية”، مشيرة إلى أن “هذا النصر صنعه صمود الفلسطينيين المقاومين وشجاعتهم ووحدة صفهم وتعاظم قدراتهم الجهادية”.
وأكدت أن “غزة استطاعت أن تهزم أقوى الجيوش المدعومة من قوى الشر الكبرى فكيف إذا اجتمع المحور كله”، منوّهة إلى أن “النصر أذهل العدو وحطم آمال المطبعين ما شكل زخماً معنوياً لكل المقاومين والمستضعفين في العالم”.
من جانبه يقول المحلل السياسي حسين الكناني لـ”المراقب العراقي”، إن “هذا المنجز لم يكن وليد اللحظة وجاء بعد عمل دؤوب لمحور المقاومة، من خلال الاستفادة من المعارك السابقة مع العدو الصهيوني”، مبيناً أن “الفصائل الفلسطينية تمكنت من رصد نقاط القوة لدى الكيان الصهيوني واستهدافها، في حين تبين أن العدو لا يمتلك أهدافا عسكرية كما كان يدعي”.
ويضيف الكناني أن “معركة سيف القدس كانت مهمة جداً، ومثّلت تغييراً استراتيجياً جعلنا أمام مرحلة تأريخية مهمة غيرت ميزان الردع لدى الكيان الصهيوني، الذي بات يستجدي وقف إطلاق النار”.
ويرى الكناني أن “هذا كله تم ببركة ودعم الجمهورية الإسلامية والتنسيق بين محور المقاومة في العراق وسوريا ولبنان، والذي أسهم بالتالي في تقديم دعم كبير إلى الفصائل الفلسطينية”.
وفي تعليق لها على الهزيمة الصهيونية النكراء، ذكرت صحيفة “الغارديان” البريطانية الشهيرة، أن “إسرائيل تعرضت لكارثة استراتيجية ولا يمكنها خداع أحد، وأن حماس تمكنت من اختراق منظومة القبة الحديدية والوصول إلى أهداف استراتيجية”، لافتة إلى أن “حماس فتحت ثغرة في النسيج الاجتماعي الإسرائيلي، حين راح المواطنون اليهود والعرب يهاجم بعضهم بعضاً في الشوارع التي كانت يوماً حيزاً مشتركاً لهم”.
وأشارت الصحيفة إلى أن “إسرائيل اعتقدت بأن اتفاقيات التطبيع مع دول الخليج حولت الفلسطينيين إلى شيء لا يُؤْبَهُ له وها قد رأت الآن حماقة هذا الوهم”، مستدركة بالقول: “بدأ الناس الذين تربطهم علاقات قوية بإسرائيل يحُكُّونَ رؤوسهم إزاء استحواذ القضية الفلسطينية على الاهتمام الأكبر من بين كل القضايا الأخرى في العالم”.
وأفادت الغارديان كذلك بأن “الظلم الذي يرتكب في فلسطين أسوأ بكثير من الظلم الذي يقع في أي مكان آخر على سطح الكوكب”، مؤكدة أن “إسرائيل أصبحت أقرب لتصنيفها كدولة منبوذة”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى