إقتصادياخر الأخبارالنسخة الرقميةتقارير خاصةسلايدر

“الاحتلال الدبلوماسي” يضرب أطنابه في بغداد

المراقب العراقي/ المحرر السياسي…
لم يفارق مشهد دخول الأرتال العسكرية الأميركية وتجولها في مدن العراق وصولاً إلى قلب العاصمة بغداد، أذهان العراقيين الذين عاصروه حتى الآن، إذ مازالت الجرائم التي ارتكبها الاحتلال الأميركي عالقة في الذاكرة، حتى بعد مرور 18 عاماً على سقوط النظام البعثي الذي تسبب بتحويل البلاد إلى “حظيرة” لجنود الاحتلال.
وعرّف التأريخ، الاحتلال العسكري، بأنه حالة عارضة مؤقتة تنتهى بصورة من الصور، وقد يكون الاحتلال لجزء من إقليم الدولة كما حدث في سيناء والجولان، وقد يكون لكل إقليم الدولة على شاكلة الاحتلال الأميركي للعراق الذي تحول لاحقاً إلى “احتلال سياسي ودبلوماسي” وهيمنة شاملة على كل مقدرات البلاد.
وعلى خطين متوازيين تسير واشنطن ولندن نحو هدف مشترك واحد، عنوانه “الهيمنة على القرار العراقي”، وذلك عبر سفارتيهما في بغداد اللتين تحولتا إلى غرف عمليات تحاك داخلها “مؤامرات” لضرب الاستقرار في العراق.
وبطبيعة الحال فإن العراق أصبح بعد الاحتلال الأميركي، بيئة خصبة للتدخلات الإقليمية والدولية لكن بنسب متفاوتة، بيد أن الولايات المتحدة وبريطانيا كانت لهما “حصّة الأسد” في ضرب سيادة بلاد ما بين النهرين، حسبما يرى مراقبون للشأن السياسي.
وفي مقابلة تلفزيونية بثت قبل يومين، أقر السفير البريطاني لدى بغداد ستيفن هيكي، بأن تصريحاته المتعلّقة بالعراق تنطوي على تدخل في الشؤون الداخلية للبلاد، في خطوة يراها البعض “فرصة” للحكومة العراقية لمحاسبة السفير الذي “تخلّى عن وظيفته الأساسية وتحوّل إلى مصلح سياسي واجتماعي”.
وكان السفير البريطاني قد زعم مؤخراً بأن البيئة في العراق “ليست مناسبة للانتخابات” المقرر إجراؤها في العاشر من تشرين الأول المقبل. واستدرك قائلاً: “شهدنا هجمات كثيرة ضد حقوق الإنسان في العراق ويجب أن يكون هناك رد فعل مناسب من الحكومة”.
وأثارت تصريحات السفير البريطاني، حفيظة شريحة واسعة من العراقيين الرافضين للتدخلات الأجنبية في الشؤون العراقية، حيث ردّت فعاليات سياسية واجتماعية على تصريحات ستيفن هيكي، واعتبرتها “تدخلاً سافراً واعتداءً” على سيادة العراق.
وفي هذا الإطار قال المكتب السياسي للمقاومة الإسلامية كتائب حزب الله في بيان صدر حينها، إن “قوى الشر والتخريب تحاول مرارا العبث بأمننا، وزعزعة استقرارنا؛ بتحريك المجاميع المغرر بها والمنحرفة لإثارة الفتن والأزمات، وجر أبناء المجتمع نحو الاقتتال، وما جرى في مدينة كربلاء المقدسة إنما هو نتاج الصراع والتنافس وتصفية الحسابات بين الأطراف المرتبطة بالمشاريع التآمريّة الأجنبية والتي تدفع بشبابنا نحو الموت؛ لتستغل دماءهم من أجل تنفيذ مآربها الخبيثة، بعد أن أيقنت بفشل الأحزاب التي صنعتها، والدمى المشبوهة التي حركتها بتغيير المعادلة الانتخابية المقبلة، وإدراكها أن فضيحةً انتخابيّةً كُبرى تنتظرها؛ تحركت لإثارة الفوضى من أجل تخريب الانتخابات، ومنع إقامتها خدمةً للقوى المسيطرة والداعمة للحكومة الحاليّة” .
وأضاف البيان أن “الاعتداءات التي رافقت أحداث كربلاء على مكاتب بعثة الحج والزيارة الإيرانيّة التي تعمل على تسهيل الزيارات إلى العتبات المقدّسة وحرق راية تحمل لفظ الجلالة؛ إنما تفضح الأطراف التي تقف خلفها والتي لم تراعِ قدسيّة المدينة، وضرورة جعلها منزوعة السلاح، وتصرّ على دفع الأوضاع فيها نحو الانفلات، والتخريب، والانتقام؛ متناسيةً أن أبناء العراق الغيارى الذين هبّوا للدفاع عن وطنهم ومقدساتهم، وسحقوا عصابات داعش، وأفشلوا مخططاتهم على أهبة الاستعداد للدفاع عن مدننا وعتباتنا المقدسة وزوارها، وسحق كل من تسوّل له نفسه المراهنة على إشعال الفتن، والخراب، والاقتتال في محافظات الوسط والجنوب، موضحاً أن لا يتوهم الأعداء أننا في غفلة عما يدبّرون، وسنضع الحقائق أمام شعبنا العزيز؛ فخيوط هذه المؤامرة التي تُحاك في مقرَّي سفارة الشرّ البريطانية في بغداد وبيروت في تدخل عدوانيّ تآمريّ سافر لابدّ أن تدفع ثمنها هذه الدولة الاستعماريّة الخبيثة وجميع القوى الدوليّة، والإقليميّة، والمحلية التي لا يردع إصرارها على إيذاء شعبنا إلّا الضرب على رؤوسها العفنة الخاوية”.
من جانبه يقول المحلل السياسي هاشم الكندي لـ”المراقب العراقي”، إنه “من الطبيعي جداً أن تمارس السفارتان الأميركية والبريطانية، دوراً يخرج عن العرف الدبلوماسي”، معتبراً أن “السفارة الأميركية تحولت إلى قاعدة عسكرية ووكر للتجسس”.
ويضيف الكندي أن “السفارة البريطانية تمارس دوراً أخطر من الأميركية، وهو التخطيط لكل ما يضر بالشعب العراقي ومصالحه”، لافتاً إلى أن “المخططات البريطانية تهدف إلى زرع الفتنة والتأثير على المجتمع”.

ويؤكد الكندي أن “أميركا وبريطانيا لا تحترمان سيادة العراق، وهذه المشكلة أنتجها تعامل حكومة الكاظمي وسكوتها عن كل التجاوزات”، مشيراً إلى أن “السفير البريطاني يتدخل في الوضع العراقي وينتهك السيادة دون أن يُوَجَّه له أي تنبيه أو احتجاج من قبل وزارة الخارجية العراقية”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى