إقتصادياخر الأخبارالنسخة الرقميةتقارير خاصةسلايدر

“توازن الردع” يقلب الطاولة على المطبّعين ويُحرج فريق “المطبلين”

المراقب العراقي/ المحرر السياسي…
على وقع الرشقات الصاروخية المتبادلة بين المقاومة الفلسطينية من جهة، والكيان الصهيوني من جهة أخرى، برزت مواقف شعبية وسياسية إسلامية داعمة لموقف الفلسطينيين المدافعين عن أرضهم المحتلة، فيما ساد صمت مطبق في أروقة “حكّام الرمال” الذين انساقوا خلف موجة التطبيع العاتية، التي ضربت دولاً عربية وإسلامية أمعن حكامها بـ”خيانة قضية العرب الأولى”.
وبينما تواصل صواريخ المقاومة الفلسطينية دكّ معاقل العدو الصهيوني، يسعى زعماء الخليج وبعض البلدان المنخرطة في المشروع الصهيوأميركي، إلى زج العراق نحو “حظيرة التطبيع” مع الكيان المحتل، في مشروع منظّم أخذ “عيال زايد” مسؤولية تنفيذه على عاتقهم.
ومنذ ظهر الثلاثاء، ومع انتهاء مهلة الـ 48 ساعة لمقاومة الشعب الفلسطيني للمحتلين الصهاينة لإنهاء الحصار ومغادرة المسجد الأقصى المبارك، استهدفت الوحدة الصاروخية للمقاومة في قطاع غزة مناطق مختلفة من الأراضي المحتلة.
واللافت أن الهجمات الصاروخية بدأت في أحياء القدس الغربية والصهيونية لتوجيه رسالة واضحة إلى محتلي القدس، حيث أطلقت 7 صواريخ “بدر 3” باتجاه هذه المنطقة التي تبعد 60 كلم عن قطاع غزة، وبحسب مصادر إسرائيلية فإن نظام القبة الحديدية الدفاعي نجح في اعتراض صاروخ واحد فقط.
كما تم استهداف سيارتين للمحتلين الصهاينة من قبل وحدات المقاومة المضادة للدروع وصواريخ كورنيت في المناطق الحدودية لقطاع غزة.
وبشكل تدريجي، بلغت الهجمات الصاروخية الثقيلة من قبل المقاومة ذروتها في قطاع غزة، وشهدت مستوطنات سدیروت وعسقلان وأشدود الثلاث أكبر عدد من الهجمات الصاروخية للمقاومة.
وكالعادة، شن الكيان الصهيوني غارات جوية عمياء على مناطق سكنية في غزة، ما أسفر عن استشهاد وإصابة العشرات من المدنيين.
وحددت فصائل المقاومة، صباح الأربعاء، مهلةً أخرى لمدة ساعتين في هجماتها، باعتبارها الفرصة الأخيرة للکيان الصهيوني لمغادرة المسجد الأقصى؛ لكن مع تجاهل المحتلين لهذه المهلة، ترافقت الهجمات الصاروخية على الأراضي المحتلة مع تغيير كبير.
وحاول الجيش الإسرائيلي في السنوات الأخيرة منع مرور الصواريخ التي تطلق من قطاع غزة وإصابة المستوطنات الصهيونية، من خلال تطوير وزيادة عدد قذائف المدفعية التي يطلقها نظام القبة الحديدية الدفاعي. ولكن للمرة الألف في السنوات الأخيرة، ثبت أن النظام يستسلم للمقاتلين الفلسطينيين عبر إطلاق نار مكثف ومركّز على نقطة واحدة.
وفي العراق تغلّب الموقف الشعبي على الموقف السياسي، إذ عبّر العراقيون عن تأييد منقطع النظير لبسالة المقاومة الفلسطينية، فيما ظهرت حكومة مصطفى الكاظمي ومعظم القوى السياسية، في موقف “العاجز” أمام الجرائم الصهيونية، على غرار حكّام الخليج الذين اتخذوا مواقف وصفت بـ”المخزية” إزاء الاعتداءات الإسرائيلية بحق الفلسطينيين.
وبدلاً من إعلان موقف شجاع إزاء “قضية العرب الأولى”، اختار الكاظمي اتباع “أسلوب النعامة” على غرار حلفائه الخليجيين، لاسيما بعد تصريحه الأخير الذي أثار موجة سخرية بين العراقيين.
وقال الكاظمي في مقابلة مع قناة الجزيرة: “إذا كان التطبيع لا يؤمن حقوق الشعب الفلسطيني فهو غير مقبول بالنسبة لنا”.
ويَشي تصريح الكاظمي بوجود موافقة مسبقة على الانخراط في مشروع التطبيع، إلا أنه يترقب ضوءًا أخضر على المستوى الشعبي وهو ما لن يناله، حسبما يرى مراقبون للشأن السياسي.
ويأتي ذلك في الوقت الذي تجري فيه الإمارات، تحركات حثيثة نحو العراق لدفعه نحو التطبيع مع الكيان الصهيوني، على غرار دول خليجية انزلقت في وحل تطبيع العلاقات الذي فرضه الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب.
وتعليقاً على ذلك يقول المحلل السياسي مؤيد العلي لـ”المراقب العراقي”، إن “فلسطين تشهد حراكاً قوياً وتطوراً واضحاً في مواجهة الكيان الصهيوني”، مبيناً أن “العدو الغاصب يحتل هذه الأراضي واغتصبها منذ سنوات عديدة وهو يحاول الآن طمس الهوية العربية والإسلامية من خلال التوسع بحملته الاستيطانية”.
ويرى العلي أن “هذه المواجهة القوية هي الطريق الوحيد لتحرير فلسطين، من سطوة الاحتلال الصهيوني الذي لا يعرف سوى منطق القوة”.
وفيما يتعلّق بالموقف العربي الخجول إزاء الانتهاكات الصهيونية بحق الفلسطينيين، يقول العلي إن “هناك مواقف شعبية جماهيرية مؤيدة لبسالة المقاومة الفلسطينية، لكن بعض الحكومات تتحدث بلسان يتناغم مع ما تتداوله وسائل الإعلام العبرية والأميركية”، مؤكداً في الوقت ذاته “أننا نشهد اليوم بدء العد الفعلي لاستئصال هذه الغدة السرطانية من المنطقة”.
ويشير العلي إلى أن “العراق يرفض شعبياً التعامل مع القضية الفلسطينية بهذا الموقف الحكومي الباهت”، معتبراً أن “حكومة الكاظمي لا تمثل طموحات الشعب العراقي، ومواقفها لا تمت بصلة لتوجهاته”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى