النائب الغائب

علي شايع
بين وقت وآخر تكشف لجنة شؤون الأعضاء النيابية عن نسب الغيابات البرلمانية، واضعة أرقاماً تثير الصدمة أحياناً، وحسناً فعلت اللجنة بوضع تفاصيل الجلسات، مع تدوين دقيق لأسماء المتغيبين في الموقع الإلكتروني للبرلمان.
توثيق أسماء الغياب استجد منذ مدة ضمن إجراءات وعد البرلمان بتدوينها واعلانها، بعد أن أحصت اللجنة المعنية غياب أكثر من ١٠٠ برلماني عن جلسات دورية متواصلة في العام الماضي بحسب تصريح سابق.
قبل أيام وضمن خطط الإصلاح المأمول وجهت رئاسة مجلس النواب إنذاراً – وصف بالنهائي- الى ثلاثين نائباً، بسبب تكرار غياباتهم، عن الجلسات دون طلب أو عذر، موضحة إن إلغاء عضوية النائب المتغيب سيعتمد في حال تجاوز بعض الأعضاء شروط العضوية التي يشكل الحضور والفاعلية الجزء الأكبر منها.
الغريب إن اللجنة كشفت في وقت سابق عن وجود أعضاء يسجلون حضوراً لكنهم لا يسهمون بوقائع الجلسات، مفضلين البقاء في أروقة المبنى.
بالطبع ثمة غياب له ما يبرّره من أسباب موضوعية، لكن تكرار الغياب بالطريقة التي جعلت رئاسة مجلس النواب واللجان المعنية بمتابعة القضية تعلن تحذيرها، لا بد أن يكون أمراً جاداً ويستحق الإنتباه، والقضية ببساطة يجب أن تخضع لحسابات معلنة. وعلى سبيل المثال؛ في تصريح سابق أكدت لجنة شؤون الأعضاء النيابية، وبعد عدد غير قليل من الجلسات، عن وجود نواب حضروا أداء اليمين الدستوري وتغيبوا عن ما تلاها من جلسات، ولم تضع اللجنة وقتها الأسماء حتى يتسنى لمن يريد متابعة حضورهم من عدمه.
لكن من يلاحظ الصفحة الإلكترونية لمجلس النواب سيجد أنها وضعت تفاصيل عن الغياب – بصورة عامة- منذ شهر أيلول من سنة 2009 ومن يريد البحث والاستقصاء سيتمكن من ذلك بعد جهد بسيط.
نشر تلك التفاصيل أو إعلانها لا يشكل خرقاً أو تجاوزاً في أي حال من الأحوال، بل هي طريقة معتبرة لبث الأمل بوجود الدور الفاعل للنائب الحاضر، وعلى الأقل، كأضعف الإيمان بالتغيير الديمقراطي المستقبلي الأهم.
أيضاً سيكون من الوفاء للناخب وضع متابعة برلمانية لنشاط من إختاره، ولعلّ تلك الآلية الغائبة عن الدورات البرلمانية السابقة، ستغيّر من خارطة الانتخابات في يوم ما؛ عندما تكون الحسابات واضحة ودقيقة، وتعتمد على رؤية جادة لعقد الاتفاق المبرم ضمنياً بين المرشح والناخب.
إن نسبة الغائبين في كلّ مرّة تغيّب تمثيل الملايين، وتؤخّر إقرار قوانين وتشريعات مهمة، فكم من قانون نص على تشريعه الدستور بقي بالانتظار، وكم من قانون مؤجل ومرحّل من دورات سابقة ظلّ قيد الأمل ؟!.
مجلس النواب كسلطة رقابية هي الحجر الأساس في الدفاع عن المصلحة العامة، وإثبات سلامة الحكم وديمومته الديمقراطية الفاعلة، سيكون عليه مسؤولية وطنية بالبدء بالسلطة الرقابية الحازمة من بين أروقته.
كذلك المسؤولية موصولة الى الأحزاب والكتل السياسية، لأنها ستكون مسؤولة أمام جمهورها عن أي فعل لمن يمثلها في البرلمان، لحظة يصبح تفاعله واداؤه الشخصي في الميزان المعلن.




