هل ينبغي تكرار “صبرا وشاتيلا” حتى يتحرك العالم؟

المراقب العراقي/ متابعة..
ما يحصل في القدس الشرقية وتحديدا في حي الشيخ جراح يرقى الى جريمة موصوفة قذرة يمارسها الاحتلال الاسرائيلي بحق الشعب الفلسطيني، والأمور تتصاعد بوتيرة عالية وتتجه نحو “انتفاضة فلسطينية ثالثة” والعالم لا يزال يتفرج على ما يجري ويراقب ويدعو لضبط النفس، دون ان تتحرك اي دولة او اي منظمة دولية لتطبيق القانون الدولي وردع كيان العدو عن تصرفاته المهينة بحق الانسانية جمعاء.
ويعد التدهور الخطير في حي الشيخ جراح في المقدسي، هو الأمر الواقع الذي لا يمكن لأحد إنكاره أو التغاضي عنه، وهذا التدهور المتواصل الذي يرتقي إلى درجة الإجرام الصهيوني، ينذر بأوخم العواقب على مستقبل الأمن والاستقرار والسلام ليس في منطقة الشرق الاوسط وحدها، ولكن في العالم بأسره، وما تشهده من جرائم وأحداث ودمار وتخريب وحصار جائر على شعب أعزل يريد الحرية والاستقرار والازدهار والسلام العادل.
فما يحدث الآن في حي الشيخ جراح من عدوان إسرائيلي وحشي غاشم وسافر، تحت مسمع ومرأى من أحرار وشرفاء العالم، يشير لخطورة الوضع واسوداده، وهذا يتطلب منا قدرا كبيرا من الاستعداد والحذر واليقظة والمواجهة لما هو آت وما يخططون له للإيقاع بنا وبمستقبلنا.
صمود الفلسطينيين في حي الشيخ جراح المقدسي صلب لا يلين وهم مستمرون في كفاحهم ونضالهم، ما جعل حكومة الحرب والعدوان تتخبط وتكشر عن أنيابها ونواياها السيئة تجاههم علنا، فاعتقلت بالأمس أطفالها ورجالها ونسائها واستباحت أرضها وعاثت فيها فسادا وتخريبا وتدميرا، وهي ما زالت تمارس التطهير العرقي ضدهم، وتستخدم كل الأساليب البربرية والتي تزداد وتيرتها باستمرار مطرد ضدهم.
الهجوم اللاإنساني الدامي الناضح عنصرية وحقدا على حي الشيخ جراح في القدس لم يخب منذ وطئ الغزاة الصهاينة هذه الأرض الأمنة المطمئنة، بل على العكس تنامى أوزارة بإطراد حثيث يتوافق مع شعور غلاتهم بتعاظم سطوة آلتهم الحربية، فهذه النشوة تثير فيهم جنون السيطرة على المزيد من مساحة المكان بإعتماد وسيلة القتل والإرهاب لزحزحة الآخر الفلسطيني ودحرة.فالعابرون الصهاينة هكذا هو زمنهم، يرتبط بالإيغال في القتل والتدمير
ومع تغير الأوضاع في القدس خصوصاً بعد تصاعد التطرف الإرهابي من منظمات من جماعات أمناء الهيكل “و لاهفا” و جماعات أخرى تهدد مصير الإنسان المقدسي والتهديد بإعدامه وتهجيره، وبعد ما حدث من تصعيد كذلك في حي الشيخ جراح بالاعتداء على السكان، وفضيحة سرقة المستوطنين والمحكمة العليا الإسرائيلية علنا الأراضي من الفلسطينيين، وبعد فخ عباس لإفشال مسار الوحدة وبناء الصف الفلسطيني من خلال إلغاء الانتخابات بواسطة أردنية ومصرية خوفا من صعود حماس، هذا الوضع والتكالب دفع المواطنين للدفاع عن ارضهم بكل السبل ممكنة.
وهذا سبيل إلى تحول من “احتضان المقاومة للشعب”، إلى احتضان الشعب للمقاومة”، أي أن الشعب سيتحول ليس فقط في غزة بل في حي الشيخ جراح والضفة ونابلس والقدس، إلى صوت ينادي على الصواريخ والمقاومة.
بمعنى أن الشعب الفلسطيني فقد الثقة في السلطة والتماطل والتدخل العربي والمساومات، إلى تبني كل المقاومة كحل لإنهاء هذا الطغيان والتصاعد الصهيوني للجماعات والاحتلال..
وهذا يجعل المقاومة تستثمر الوضع في صالحها بصدق، وليس تملقا للشعب أو نفاقا بل كي تحتضن الشعب وتذود عنه، وهذا ما قد يدفع إلى تأجيج الوضع في الضفة والقدس والاستعداد لانتفاضة جديدة…وهذا سيقلب الطاولة على الاحتلال وفخ عباس وفخ التطبيع.
وتناولت صحف إسرائيلية “التخوفات” التي أصابت المنظومة الأمنية الإسرائيلية جراء ما يحدث، فنقلت صحيفة “معاريف” العبرية عن الناطق باسم جيش الاحتلال الإسرائيلي، أنه في أعقاب تلك التوترات والاشتباكات التي وصفها بالعنيفة، أن رئيس الأركان أفيف كوخافي، أمر بإرسال تعزيزات أمنية خوفًا من التصعيد.
جاء ذلك بعد أن كشفت الصحيفة، الجمعة، عن مخاوف لدى جهاز الأمن العام الإسرائيلي من حدوث تصعيد في قطاع غزة على إثر ما يحدث في حي الشيخ جراح.
وتوالت ردود الأفعال الدولية “الشفهية”، التي أدانت الممارسات الإسرائيلية في القدس المحتلة، إذ أعلنت مفوضیة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان، أمس الجمعة، أن ما ممارسات إسرائيل بحق أهالي الشيخ جراح قد ترقى إلى “جرائم الحرب”.
هذا كلام فارغ لطالما يقتصر على الادانة والتنديد، وهذا بمثابة ضوء اخضر للاحتلال للاستمرار في ترويع الفلسطينيين واخراجهم من منازلهم.
وتنص اتفاقية جنيف الرابعة على عدة بنود لحماية الأشخاص المدنيين في أوقات الحرب، من بينها عدم الترحيل القسري للمدنيين من مساكنهم “أيًا كانت دواعيه”.



