عبـاقرة ولكــن .. غـرباء الأطوار بشكـل لا يصدق

لماذا عندما نذكر شخصاً ما بالعبقرية يتجاهل البعض أعماله وإبداعاته ويتطرق لحياته الشخصية ؟ فمثلاً لماذا نهتم بكون اينشتاين خان زوجته فعلاً أم لا ؟.. ولماذا نبحث عن الأسباب التي دفعته لذلك ؟.. الرجل واضع قانون النسبيــة ونحن نبحث عن أسباب خيانته لزوجته ؟! هنالك ما هو أهم وأولى بالبحث.. على كل حال لا بأس أن نتطرق هنا بدورنا الى أشياء قد تكون غير معروفة عن بعض العباقرة، ولكنهـا مهمـة لتسليط الضوء كذلك على حيـاتهم وشخصيـاتهم، وتوضح لنا سر الشخصيات والنفسيات والعقليات التي انجزت لنا الكثير في مجالات متعددة.
بوبي فيشر
اسم بوبي فيشر هو مرادف للعبقرية، وذلك بسبب تفوقه وفوزه المتواصل في الشطرنج، حتى ان الناس الذين لم يلعبوا لعبة واحدة طوال حياتهم، افتتنوا ببراعته، فقد سحق سادة الشطرنج في روسيا وكأنما لو كانوا بضعة صراصير ! تأثيره عظيم في عالم الشطرنج ، والجدير بالذكر مباراته مع الروسي “بوريس سباسكسي” والتي تصدرت عناوين الصحف حينها، فبعد فوزه اكتسح الولايات المتحدة الامريكية وأطلق عليه بالعامية “بوم فيشر” وتلقى اهتماما غير مسبوق من جميع وسائل الإعلام. على الرغم من أن فيشر سرعان ما أصبح محبوباً من الأمريكيين، وهتف الآلاف باسمه، إلا انه كان له موقف معادٍ لأمريكا، وكان يكرهها بشدة. يُذكر انه بعد أحداث 11 ايلول أجرت معه صحيفة حوار وسألته عن رأيه فيما حدث، فقال حينها: “أنا احب هذا الفعل”، وأضاف: أريد ان ارى محو أمريكا، وبالطبع رأى الكثير من مؤيديه انه بغيض وآراؤه متشددة. ولكن هذا لا يغير من كونه علامة في عالم الشطرنج.. أليس كذلك ؟.
فيرجينيا وولف
فرجينيا وولف هو الاسم الذي سوف يُذكر دائما في عالم الأدب على الأرجح وذلك لسببين.. الأول أنها رائعة، والثاني لأنها ساهمت بأعظم الأعمال في الأدب في العصر الحديث. حقيقة؛ إن لم تقرأ لها فهناك فرصة انك سمعت ولو عن كتاب واحد لها، وهذا ما يجعلها الأكثر شهرة من كتاب العصر الحديث. فرجينيا وولف كان لها أسلوب مميز ورائع في الكتابة، اليوم كتبها تُدرّس ويقرأها الملايين من الأطفال. فيرجينيا كانت غريبة بعض الشيء ، فكانت عندما تريد شيئاً من الخدم تخاطبهم من خلال مذكراتها، بدلاً من ان توجه لهم الأمر وجهاً لوجه كانت تعطي الأوامر من خلال الكتابة، وعندما لا تنُفذ أوامرها تنعتهم أيضا بمذكراتها، يُذكر انها كتبت ذات مرة ان الطبقة العاملة ذات غباء متأصل .. وذلك لأنها اعطتهم أمراً ولم يُنفذ !.
ريتشارد دوكينز
دوكينز هو الرجل الذي جاء بنظرية الميمات الاجتماعية في كتابه “الجين الأناني في طريق العودة” في عام 1976، الكتاب مازال مطلوبا من قبل العديد، خاصة لهؤلاء المهتمين بعلم الأحياء التطوري أو النظرية الاجتماعية. ومع ذلك دوكينز يعرف اليوم بأنه مؤلف كتاب “وهم الله” بدلا من أن يعرف بالرجل الذي طور نظرية هامة ساعدت على تفسير التطور الثقافي ، وتفسير الأسباب التي تجعلنا نحن كبشر نتصرف بالطريقة التي نتصرف بها. دوكينز لديه سمعة جيدة لكونه مستخدما نشيطا جدا على الانترنت ، لكنه لم يستخدم سنواته العديدة في الخبرة العملية، بل كان يتصيد التعليقات ليرد عليها بكلمات محرضة استفزازية لسبب غير معروف. كتعليقه على ريبيكا واتسون مؤسسة مدونة التي كتبت عن موقف تعرضت له واثر فيها ، فقام بتسجيل عضوية مزيفة وأسمى نفسه “مسلمة” ورد بتعليق استفزازي قائلاً: ”ان التجربة تافهة للغاية مقارنة بما يحدث في العالم، وانه ليس لديها الحق ان تشكو وتحكي لنا تجربة أثرت فيها وجعلتها تشعر بالخوف وعدم الإرتياح”.
ارسطو
ارسطو من أقدم واشهر الفلاسفة في العالم ، حياة ارسطو وعمله مازالت تدرس حتى اليوم ، آلاف السنوات بعد ان ركل الدلو! وينسب لأرسطو المفاهيم الفلسفية الأكثر ديمومة لدينا ، والتي تشمل الاخلاق الاساسية. ارسطو شجع الناس على ان يكونوا لطفاء مع بعضهم البعض ، لكن اذا كان هذا الشخص امرأة فرأيه سيختلف تماماً ، حيث كان يرى ان المرأة ناقصة في الأساس لذلك هي أقل شأناً من الرجل ! ويرى انها تابعة للرجل ولا يحق لها اي فعل ، بل عليها ان تكون رد الفعل الذي يرضاه الرجل، ولكن لا غرابة في ذلك .. بالتأكيد الجميع كان لديه الفكر نفسه في ذلك الوقت !.




