“علاوي” يفرض الضرائب و”الكاظمي” يُلغيها.. الحكومة تقامر بقوت المواطن

المراقب العراقي/ خاص…
لم يكن قرار وزير المالية بإعادة فرض الضرائب على الموظفين، سوى سياسيا، أريد من خلاله إثارة الرأي العام، ليتسنى لرئيس الوزراء إلغاءه والظهور بهيئة الحريص على قوت المواطن، هذا ما توقعه مراقبون للشأن السياسي بعد ساعات قليلة من إعلان علي علاوي فرض الضرائب على رواتب الموظفين بموجب المادة (٣٤)، الفقرة (ج) بقانون الموازنة الاتحادية.
وسُرِّبتْ على مواقع التواصل الاجتماعي وثيقة، يوم الجمعة الماضي، إذ أقرت وزارة المالية بصحتها، وجاء فيها : أن “وزير المالية طلب من الحكومة البدء بفرض ضرائب على مرتبات الموظفين بنسب معينة وبأثر رجعي، يمتد لمطلع هذا العام، معتمدا بذلك على فقرة آنفة الذكر”.
وجاء هذا القرار بعد أيام قليلة من التصويت على الموازنة والتي تم بموجبها إلغاء فقرة فرض الضرائب بحسب ما أكده نواب في البرلمان.
لكن ما أثار استغراب الجميع هو الكتاب الذي سربه الوزير علاوي ودافعت عنه المالية بقوة عبر بيان أصدرته بعد ساعات من نشر كتاب الوزير، حيث ذكرت الوزارة في بيان بأنها “تعمل على تطبيق كافة القرارات والنصوص الواردة في قانون الموازنة العامة لعام 2021 التي صوت عليها مجلس النواب” بحسب البيان.
وأحدثت تلك الموافقة “ضجة” داخل البرلمان حيث سارع نائب رئيس البرلمان بشير الحداد لإصدار بيان قال فيه إن “مقترح وزارة المالية مخالفة قانونية لمواد الموازنة”، داعيا “وزارة المالية إلى البحث عن تعظيم موارد الدولة بدلا من الاستقطاعات الضريبية للموظفين والمتقاعدين”.
واستمرت تلك “الجلبة” حول هذا “القرار” الذي فسر بأنه “لعبة” حكومية لإشغال الشارع والعمل على “محو” ذاكرته حول أزمة الدولار وارتفاع أسعار المواد الغذائية، وإعطاء زخم انتخابي لرئيس الوزراء الذي أشارت جميع التوقعات بأنه سيعمد الى إلغاء القرار ليحسب له أمام الرأي العام.
وبعد خمسة أيام من ذلك أصدر رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي قراراً، بوقف الكتاب الصادر من وزارة المالية بخصوص فرض الضرائب على رواتب الموظفين، الامر الذي أثبت دقة جميع التكهنات التي وصفته “بالاتفاق المسبق”.
وحول ذلك يرى المحلل السياسي قاسم الغراوي أن “وزير المالية غير قادر على أن يفرض ضرائب أو استقطاعات على رواتب الموظفين وأن ما سرب من كتاب هو عبارة عن زوبعة في فنجان، لأن البرلمان رفض هذه الفقرة وتم التصويت على إلغائها بالإجماع خلال التصويت على الموازنة”.
ويضيف الغراوي في تصريح خص به “المراقب العراقي” أن “الغرض من تلك الزوبعة هو إشغال المواطن، بالاستقطاعات والعمل على تناسي صعود الدولار الى أعلى مستوياته وإضراره بجميع فئات الشعب”.
ولفت بقوله ” توقعنا منذ الساعة الاولى لتسريب وثيقة وزير المالية، أن الكاظمي سيرفض وستحسب له بأنه مع الشعب وضد الاستقطاعات وأنه مع الموظفين وهذا ما حدث بالفعل، لاسيما أن الانتخابات قادمة، وهو يحاول استغلال تلك القرارات انتخابياً”.
من جهته يؤكد المحلل السياسي قاسم العسكري في حديث خص به “المراقب العراقي” أن ” سياسة التجويع والصدمات بدأت بتسلم الكاظمي سُدَّة الحكم لأن قرارات الحكومة مرهونة لصندوق النقد الدولي حيث تم تطبيقها على الشعب من خلال الورقة البيضاء”.
ويضيف أن “الاستقطاعات على الموظف ماهي إلا مناورة مكشوفة، من مناورات الحكومة الحالية، مع قرب الانتخابات، التي سرعان ما تراجعت عنها كونها مخالفة للدستور ولقانون الموازنة الذي أقره البرلمان ورفع تلك الفقرة من مضامينه”.



