اخر الأخبارالنسخة الرقميةتقارير خاصةسلايدرعربي ودولي

السعودية تقر بهزيمتها في اليمن عبر مبادرة مزعومة

المراقب العراقي/ متابعة…

على حين غرّة ودون أية مقدمات، قال وزير الخارجية السعودي فيصل بن فرحان آل سعود، يوم الاثنين، إن بلاده “تطرح مبادرة سلام جديدة لإنهاء حرب اليمن”، في إعلان واضح وصريح عن هزيمة الرياض، أمام صمود وبسالة الجيش اليمني واللجان الشعبية “أنصار الله”.

وأوضح بن فرحان خلال مؤتمر صحفي، أن “المبادرة السعودية تشمل وقف إطلاق النار في أنحاء اليمن تحت إشراف الأمم المتحدة”. وأضاف أن تحالف العدوان “سيخفف حصار ميناء الحديدة وإيرادات الضرائب من الميناء ستذهب إلى حساب مصرفي مشترك بالبنك المركزي”، مشيراً إلى أن “المبادرة السعودية لإنهاء الأزمة في اليمن تشمل فتح مطار صنعاء لعدد محدد من الوجهات الإقليمية والدولية المباشرة”.

كما قال الوزير السعودي إن الرياض تدعو “الحكومة اليمنية والحوثيين لقبول المبادرة”. وتتضمن المبادرة السعودية، حسب بن فرحان، “إعادة إطلاق المحادثات السياسية لإنهاء أزمة اليمن”.

في المقابل رد رئيس وفد صنعاء المفاوض محمد عبد السلام، على مبادرة الرياض المزعومة، قائلاً إن “المبادرة السعودية لإنهاء الحرب لا تتضمن شيئاً جديداً، وعلى الرياض إعلان وقف العدوان ورفع الحصار، لا أن تقدم أفكاراً تم نقاشها مسبقاً”.

وأضاف عبد السلام، أن “السعودية جزء من الحرب ويجب أن تنهي الحصار الجوي والبحري على اليمن فوراً”.

واعتبر عبد السلام أن “فك الحصار لا يتطلب مبادرة والمقايضة بالملف الإنسانية جريمة بحق شعب بأكمله، وأي مبادرة لا تلتفت إلى الجانب الإنساني فهي غير جادة”.

وتابع عبد السلام أن “إدخال السفن المحتجزة منذ أكثر من عام لا تحتاج مبادرة ولا شروط مسبقة والمقايضة بالملف الإنساني لصالح ملف عسكري أو سياسي جريمة أخلاقية”.

وأكد عبد السلام أن “تقديم السعودية لنفسها بأنها ليست طرفاً في العدوان تسطيح مبالغ فيه وغير دقيق ولا يؤدي إلى نجاح على الإطلاق”.

وأشار إلى أن “تحالف العدوان يعمد إلى ليّ ذراع الشعب اليمني من خلال تشديد الحصار في محاولة للضغط علينا للقبول بمطالب لم يتمكنوا من إنجازها عسكرياً وسياسياً”.

وشدد رئيس وفد صنعاء المفاوض على أن “الحرب على اليمن فرضت عليه ولسنا طرفاً في حصار اليمنيين حتى نفاوض عليه”، لافتاً إلى أن “الوضع في اليمن لا يخدم دول العدوان ولا دول الجوار”.

ودعا عبد السلام إلى توجه حقيقي لإنهاء الحرب والمعاناة الإنسانية للشعب اليمني، مشدداً على “رفض مقايضة الملف الإنساني بالملف العسكري والسياسي”.

وفي السياق، قال عضو المكتب السياسي لأنصار الله محمد البخيتي، إن “السلام لا يمكن أن يتحقق بوقف الحرب من طرف واحد”.

وأضاف البخيتي أن “رفض دول العدوان ومرتزقتها لمبدأ وقف الأعمال العدائية من الطرفين وبشكل متزامن وفي كل الجبهات يثبت عدم جدية مزاعمها في تحقيق السلام”، مؤكداً “ألا خيار أمام اليمن إلا الاستمرار في ضرب العمق السعودي والمضي قدما في تحرير كل شبر بقوة السلاح”.

ويتميَّز اليمن بموقع استراتيجي يربط الشرق بالغرب، وذلك عبر مضيق باب المندب الذي يعدّ من الممرات المائية الأكثر أهمية على صعيد التجارة الدولية البحرية في العالم، ما جعله محطَّ أطماع دول الجوار والإقليم وتدخلاتها ونقطة صراع القوى الدولية والاستعمارية، بهدف حماية مصالحها الحيوية والاستراتيجية، فمن يسيطر على اليمن، يمتلك أهم نقاط التأثير الاستراتيجية في منطقة المعابر المائية الأكثر حساسية في العالم.

وعلى خلفيّة هذه الأهمية الجيوستراتيجية لليمن، بدأت الحرب للسيطرة عليه في 25 آذار 2015 عبر عملية “عاصفة الحزم”، كما أسمتها السعودية. وبعد أن ادَّعت المملكة أن هدف العملية “استعادة شرعية” الرئيس عبد ربه منصور هادي، قادت تحالفاً من عدة دول نفّذت عدواناً عسكرياً على اليمن، وبنسبٍ متفاوتة، بعد أن حازت تغطية دولية مشبوهة لا تختلف عن التغطيات “الدولية” التي تستغلها الولايات المتحدة الأميركية زوراً لتشريع أغلب اعتداءاتها عبر العالم.

وفي بداية العدوان، انطلقت العمليات العسكرية للتحالف باستهداف المناطق التي يسيطر عليها “أنصار الله” مع وحدات علي عبد الله صالح بين صنعاء وصعدة والجوف وحجة، وفي البقعة الشمالية الغربية من اليمن. وبعد مرور فترة قصيرة من المواجهات، بدأ تعسّر التحالف في الميدان بالظهور، والذي كانت أغلب عملياته العسكرية في البداية عبارة عن قصف جوي نفَّذته القاذفات والطوافات السعودية والإماراتية بشكل رئيسي، بدعم لوجستي وفني واستعلامي غربي، أميركي وبريطاني بشكل أساسي، فتمّ استهداف أغلب مواقع الجيش اليمني المتعلقة بأنظمة الدفاع الجوي ومخازن الأسلحة والثكنات العسكرية الأساسية، بهدف شل القدرة النوعية الدفاعية للجيش واللجان الشعبية.

وقد ترافقت هذه العمليات مع ضغوط إعلامية وسياسية واسعة تحمل الكثير من التهويل والتحذيرات والتهديدات، والتي تركَّزت على ضرورة استسلام الجيش واللجان و”أنصار الله”، لكون الآتي من العمليات المدعومة غربياً وإقليمياً سوف يتعاظم، ولن تقوى الوحدات المستهدفة على مواجهته، وبالتالي عليها الاستسلام.

ومع تقدّم المواجهة يوماً بعد يوم، كان لافتاً الصّمود وأسلوب القتال وطريقة الدفاع والثبات اليمني. ومع الوقت، بدأت معالم المواجهة تتغيَّر، لتنقل اليمنيين في المرحلة الأولى من الدفاع نحو تثبيت الجبهات وتحصينها وفرض تماسكها، ولتنقلهم لاحقاً في المرحلة الثانية نحو الانتقال إلى الهجوم والضغط على أغلب مواقع التحالف السعودي داخل الجبهات اليمنية وعلى الحدود الشمالية مع المملكة، مع تميّز المرحلة الأخيرة بأنَّها ترافقت مع تصنيع وحدات الجيش واللجان و”أنصار الله” أسلحة وقدرات نوعية استراتيجية وتطويرها، من صواريخ باليستية وطيران مسيّر ومنظومات دفاع جوي، ساهمت، وبشكل لافت وصادم للتحالف وداعميه الإقليميين والغربيين، في دعم مناورة الدفاع والثبات والهجوم من جهة. ومن جهة أخرى، فرض معادلة ردع وتوازن رعب جمّدت كل مشاريع تحالف العدوان الميدانية والعسكرية.

واليوم، وبعد حوالى 6 سنوات على بداية العدوان، وحيث لم يعد أيّ متابع للحرب على اليمن يملك أيّ فكرة معينة عن سبب استمرارها، بعد أن توقفت بالكامل كل إمكانية لتحقيق العدوان أيّ تقدّم أو تغيير ميدانيّ أو عسكريّ داخل اليمن، وبعد أن شكَّلت هذه الحرب، في نظر جميع المختصين في الشأن العسكري – الميداني، انتصاراً كاملاً للجيش واللجان الشعبية ووحدات “أنصار الله” بكل ما للكلمة من معنى، ما الأسباب العسكرية لهذا الانتصار الذي يمكن توصيفه بالأغرب عبر التاريخ؟

وكان لموقف محور المقاومة، وعلى رأسه الجمهورية الإسلامية في إيران، دور مهمّ في تقديم الاستشارات العسكرية والفنيّة الضرورية لليمنيين في معركة الدفاع في وجه العدوان، لناحية تقديم خبراتهم القتالية في المناورة ضد نموذج غربيّ من القتال، وخصوصاً الجويّ، والذي كان نواة معركة العدوان، أو لناحية المساهمة بخبرات كان الإيرانيون قد حصلوا عليها في عملية تطوير أسلحتهم النوعيّة وتحديثها خلال مسار طويل من الحصار، فكانت هذه الخبرات أساسية في عملية تصنيع وتطوير أسلحة وقدرات نوعية يمنية فاجأت العدوان وداعميه، ما دفعهم إلى اتهام الجمهورية الإسلامية مباشرة بإدارة تلك القدرات وتصنيعها.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى