كيف دفن السياب؟

رياض داخل…
قبل ايام وأثناء جلوسي منتظرا فرج انتهاء الحظر الصحي قرأت كتاب سيرة الشاعر بدر شاكر السياب (عاشق الوطن والخليج والمطر) للمبدع الناقد المرحوم د.نجم عبدالله كاظم الذي كتبهبطريقة تنم عن حسن عال بالجمال بالوصف السردي الجميل لتفاصيل الكتاب دون ان يشعرك بأي ملل أو ضجر.
في الصفحة الاخيرة قرأت طريقة دفن السياب. بل شاهدت والمبدع د. نجم يجعلك تشاهد مايقول…عندما مات السياب….في الصفحة ٣٧..حمل صديقه علي السبتي جثمان الفقيد،وتوجه به إلى العراق. وحين وصل البصرة كانت الشوارع مقفرة، ،والجو ممطر وكانه يبكي الشاعر الذي طالما أحب المطر وقال فيه احلى قصائده. انطلق الصديق الى بيت السياب ففوجئ بعدم وجود أحد فيه ،وعلم أن الشرطة كانت قد أخرجت عائلة الشاعر من البيت ،في اليوم نفسه ،لأن البيت تابع لمصلحة الموانئ، التي كانت قد طردت السياب من وظيفته بعد استنفاد اجازته المرضية ، ولم تدفع المتأخر من الايجار ونفقات الكهرباء . واضطر علي السبتي مع حفنة فقط من الأصدقاء، الى دفن الشاعر الذي كان قد صار واحداَ من أعظم شعراء العرب .
كانت من أواخر قصائده قصيدة رسالة قالها في أعقاب استلامه رسالة من زوجته التي حدثته فيها عن ابنته الصغيرة (الآء) ،وفيها كان قلبه ،على الرغم من حالته الصحية السيئة، ينبض بأمل في أن يعود إلى اهله وقد (طاب)-أي شُفي
باللهجة العراقية:
ويا حديثك عن الاء يلذعها
بعدي فتسأل عن بابا أما طابا؟
أكاد اسمعها
رغم الخليج المدوي تحت رغوته
اكاد ألثم خديها واجمعها
في ساعدي …
كأني اقرع البابا
فتفتحين…
وتخفي ظلنا الستر!!



