إقتصادياخر الأخبارالنسخة الرقميةتقارير خاصةسلايدر

أسعار المواد الغذائية في أسواق الجملة ترتفع وتضع المواطن الفقير على المحك

المراقب العراقي/ مشتاق الحسناوي…
شهدت أسواق جميلة والشورجة للبيع بالجملة عزوفا مؤقتا في عملية التسوق من قبل تجار المفرد جراء الارتفاع الكبير في أسعار المواد الغذائية , بعد إجراءات الحكومة بتقليل قيمة الدينار مقابل الدولار، فيما أكدت تصريحات برلمانية أن الحكومة عاجزة عن تعديل سعر صرف الدينار الذي فقد 25% من قيمته , ومن المتوقع أن تشهد الاسعار ارتفاعا آخر بعد إقرار الموازنة السنوية للعام المقبل , ما يهدد بركود اقتصادي وارتفاع في نسب التضخم السنوية ومعدلات الفقر وتصاعد معدلات البطالة بعد أن ناقضت الحكومة تصريحاتها بتوفير فرص عمل جديدة واقتصرت على فئات التي صدرت أوامر تعيينها العام الماضي ولم يتسلموا رواتبهم منذ أكثر من عام .
اللجنة المالية النيابية أكدت، عدم قدرة مجلس النواب على إجبار البنك المركزي بتغيير قرار صرف العملة الأجنبية مقابل الدينار العراقي و إن “البنك المركزي مستقل بسياسته وهو المسؤول عن السياسة النقدية بالعراق، أما وزارة المالية فهي المسؤولة عن السياسة المالية في البلاد”.
فيما انتقدت لجنة الاقتصاد والاستثمار النيابية ، تصريحات وزير المالية علي علاوي ، التي ذكر فيها أن أغلب مدخرات العراقيين هي بالدولار لذلك لا داعي للقلق، فيما عدت ذلك بأنه دليل على عدم دراية وإحاطة بواقع العراقيين ومعاناتهم المتراكمة .
مختصون أوضحوا أن الاجراءات الحكومية الاخيرة المتعلقة برفع قيمة الدولار مقابل الدينار لها نتائج كارثية على المستوى المعيشي للمواطن , فاليوم الاسواق شهدت ارتفاعا أكثر من 25% من قيمة البضائع والمواد الغذائية , ما سينعكس سلبا على الاسواق المحلية، وأضاف المراقبون أنه كان الاجدر بالحكومة أن تقوم برفع قيمة الدولار بشكل تدريجي وليس دفعة واحدة، فالحكومة تتحمل ضعف القوة الشرائية للمواطن وما يترتب عليها من مشاكل.
وتأتي تصريحات وزير المالية بشأن مدخرات المواطن بالدولار لتفضح الحكومة ووزراءها بأنهم يعيشون في وادي والشعب في واد آخر , ومن المتوقع أن تغيير سعر صرف الدولار سيولد مشاكل كثيرة , فضلا عن دعاوى قضائية وعشائرية ما بين التجار أنفسهم والمستوردين بسبب الديون التي تتراكم بسبب استيراد البضائع , ما سيجعل التاجر في موقف ضعيف وغير قادر على التسديد.
ويرى الخبير الاقتصادي لطيف العكيلي في اتصال مع (المراقب العراقي): أن ارتفاع اسعار الدولار أمر في غاية الخطورة ,خاصة بعد تجاهل الحكومة معاناة أغلبية العراقيين , فمعظم الكتل السياسية لم تعترض على ذلك , لأنهم مستفيدون مما يحدث من اضطرابات مالية في البلاد، وكان على الحكومة مراعاة الظروف المعيشية لفئات كبيرة من المجتمع الذين سيتأثرون بسبب ارتفاع أسعار المواد الغذائية وتقليل قيمة رواتبهم وحتى الاجور اليومية للعمال , ما سيعيد العراق إلى أزماته في زمن الحصار الاقتصادي.
وتابع العكيلي: أن الاسواق الكبيرة مثل الشورجة وجميلة شهدت فتورا كبيرا في الإقبال على الشراء خاصة بعد ارتفاع أسعار المواد 25% ومن المتوقع ان ترتفع أكثر بسبب احتكار التجار واستغلالهم للأزمات , ما سيؤدي إلى ارتفاع معدل البطالة والفقر وحتى الجريمة المنظمة بسبب إهمال حالة المواطن المعيشية وعدم إيجاد حلول توازي عملية رفع قيمة الدولار وتقاعس وزارة التجارة عن توزيع مفردات التموينية .
من جهته أكد المختص بالشأن الاقتصادي عبد الحسين الشمري في اتصال مع (المراقب العراقي): أن استهداف الموظفين وذوي الدخل المحدود خط أحمر يجب أن لا تتجاوزه الحكومة تحت أي ظرف , والخطوة الحكومية أضرت كثيرا بالاقتصاد العراقي وستعمل على زيادة التضخم والانكماش , فسياسة الحكومة المالية كلفت العراق أكثر من ستين تريليون دينار استنزفتها كقروض خلال أشهر قليلة واليوم تخفيض الدينار سيؤدي إلى مشاكل لاتنتهي وستكون كارثية على الحكومة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى