اخر الأخبار

القنّاص الفاشل .

بقلم .. منهل عبد الأمير المرشدي ..
بينما كانت المعارك محتدمة في إحدى الحروب جاء آمر اللواء يتفقد قواته في الخطوط الأمامية . فشاهد الجندي القنّاص وهو يتربع في موضعه يلتقط بين الفينة والأخرى جنودا من العدو ويُرديهم قتلى فأشاد به وأثنى عليه وسأله هل يوجد لدى العدو قناص ماهر شجاع كفوء مثلك فأجابه . كلا يا سيدي إن قنّاص العدو فاشل وغبي وهو يرمي عليَّ يومياً ويُخطئ ولا يستطيع إصابتي . فقال له ما دمت تراه وتعرف أنه غبي ويرمي عليك فلماذا لا تقتله وتنتهي منه ؟ فأجابه القناص : أخاف أن أقتله فيستبدلونه بقناص جيد كفوء فيقتلنا . حكاية صغيرة بمفرداتها بسيطة في محتواها لكنها بليغة في مضمونها رائعة في فحواها فالقناص الفاشل كالمسؤول الفاشل كالنائب الفاشل كالوزير الفاشل كالمدير الفاشل كالرئيس الفاشل كالقائد الفاشل الغبي وغير الكفوء يحافظ عليه أعداء الوطن ويحمونه ويؤمنون له دوام كرسي الحكم وسُدَّة المسؤولية حيثما يستطيعوا بكل الوسائل شعبيا وإعلاميا وأمنيا وإلى الأجل الذي يتمكنون فهو يخدمهم بقدر ما يؤذي شعبه ومعيته ورعيته ويحقق للعدو ما يريد وما يطمح وما يخطط ومن حيثما يكون عائقا لكل ما هو خير ومفيد ونافع ومنقذ لشعبة وناسه وأهله. نعم فالعلّة واضحة جلية شفافة مكشوفة يعرفها القاصي والداني والصغير والكبير والعاقل وحتى المعتوه لكن المشكلة فينا نحن المعلولين الذين نعاني من آلام علّتنا وتداعيات نزيفها الراكنين الصامتين التائهين النازفين الخانعين القابعين في متاهاتنا وفوضويتنا الراضين بملء فينا وما يجري لنا وما يخطط ويجري لتدميرنا وتمزيقنا وتفتيت وحدة عناصر قوتنا وتدميرها. المؤلم حقا وما يؤرق ويدفع الغيض في القلب ويملأه حسرة وحرقة في أمة تحب الحسين عليه السلام وتبكي عليه وتزوره وتمشي لزيارته على أقدامها ولا تفهم من هو الحسين وكيف تحبه أو تنتمي اليه . المشكلة الأكبر والأدهى والأقسى والأفظع أنها بعد كل ما تعيشه من ذلّة وهوانٍ وضياع ودمار تهتف بأعلى صوتها (هيهات منّا الذلة ) !!!

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى