نبل والزهراء.. حكاية مقاومة تستمد عقيدتها من سيرة آل البيت “ع”

تقع بلدتي نبل والزهراء على بعد 20 كم شمال غرب مدينة حلب ويقطنهما قرابة 60 ألف مواطن غالبيتهم العظمى من أبناء المذهب الشيعي، ويعد الحصار المفروض عليهما من أطول الحصارات التي ما زالت تفرضها العصابات الاجرامية على مناطق مختلفة في الأراضي السورية.
تقع بلدتي نبل والزهراء على بعد 20 كم شمال غرب مدينة حلب ويقطنهما قرابة 60 ألف مواطن غالبيتهم العظمى من أبناء المذهب الشيعي، ويعتبر الحصار المفروض على نبل والزهراء من أطول الحصارات التي ما زالت تفرضها الميليشيات المسلحة على مناطق مختلفة في الأراضي السورية، ولا يخرج الحصار على هاتين البلدتين من دائرة اللعبة السياسية القذرة التي تمارسها الدول الداعمة للإرهاب في سوريا، وعلى رأسها السعودية وقطر وتركيا، فلكل دولة أسبابها في استمرار الحصار على البلدتين اللتين شكلتا سدا منيعاً أمام استكمال الميليشيات المسلحة السيطرة على محيط حلب، ومن ثم السيطرة على كافة أحياء العاصمة الاقتصادية لسوريا.
مصدر مسلح في حلب، أكد إن المسلحين المنتشرين في محيط المدينتين كلهم يتبعون لجبهة النصرة، وترفض قيادات هذا التنظيم أي نقاش حول فك الحصار مع أي جهة كانت، وبحسب المصدر، فإن المحرك الأساس للنصرة في الشمال السوري هو المخابرات القطرية والتركية، إذ يوجد ضباط ارتباط من جهاز الاستخبارات في كل من الدولتين يعمل على تنظيم عمل جبهة النصرة في محاولة خرق خطوط القوات المدافعة عن البلدتين.
وبين المصدر، إنه وبرغم الخلاف الظاهري بين الحكومتين القطرية والتركية من جهة، والمملكة السعودية من جهة أخرى على إدارة المعارك في شمال سوريا، إلا أن المملكة السعودية تقدم دعم مالي كبير لمسلحي النصرة في محيط نبل والزهراء، مستغرباً أن يكون هذا الدعم محصور بالعناصر المحاصرة للبلدتين دون سواهما من عناصر النصرة في الشمال، وبحسب ما يؤكده المصدر، فإن العصابات في حلب يعرفون تماماً إن النصرة الاجرامية لن تقبل فك الحصار عن بلدتي نبل والزهراء أياً كان حجم خسائرها في المعارك المتواصلة، كما إن التوجيهات التي ترسل إلى النصرة تؤكد على استمرار استهداف البلدتين بالقذائف على مدار الساعة، مع التأكيد على محاولة استهداف قوافل الإمداد التي تصل إلى البلدتين عبر الطريق الواصلة إلى عفرين.
من جهة أخرى، إن التوجيهات برفع وتيرة الهجوم من قبل عناصر النصرة على بلدتي نبل والزهراء، جائت مع طرح المبعوث الأممي الخاص إلى سوريا «ستيفان دي مستورا» مسألة تجميد القتال في حلب، وذلك بتوجيه مباشر من الحكومة القطرية، حيث يساوم ضباط مخابرات قطريين النصرة على مسألة تمويلها مقابل الهجوم المستميت والاستهداف المستمر لهاتين البلدتين عبر مقذوفات مدفعي الهاون وجهنم والمدافع الثقيلة، مع استمرار مجموعات التسلل التابعة للنصرة بمحاولاتها لخطف النساء والأطفال والشيوخ، للمساومة على سلامتهم، والاعتداء الجنسي على أعراض المختطفات باعتبارهن سبايا.
ولفت المصدر إلى أن ما يعرفه المسلحون عن طبيعة الهجوم والحصار المفروضين على البلديتن من قبل النصرة، يدار من قبل ضباط أتراك، الأمر الذي يفسر على إنه محاولة من حكومة أنقرة للعب بورقة البلدتين ضغطاً على سوريا وإيران في الوقت نفسه، وهو ما يؤكد إن البلدتين في بعدهما الجيوسياسي، هامتين على مستوى النقاشات الدولية للحل في سوريا.
الحصار المفروض على البلدتين منذ شهر آذار من العام 2011، كان محط تجاهل الحكومات الغربية ومنظمات المجتمع الدولي، وبرغم إن الحكومة السورية طرحت ملف نبل والزهراء وبقوة خلال انشغال العالم في قضية أحياء حمص القديمة لإخراج المسلحين منتصف العام الماضي، إلا أن السفير الأمريكي السابق في سوريا روبرت فورد أصر على إنكار وجود حصار أصلا على البلدتين، في محاولة من الشيطان الأمريكي أن يصور معاناة الناس داخل البلدتين على إنهما محض افتراء إعلامي ومناورة سياسية من قبل سوريا وإيران.
وتؤكد المصادر المحلية من داخل البلدتين ، إن النقص الحاد في المواد الغذائية والمواد الطبية، علّم الأهالي في نبل والزهراء على ممارسة أشد أنواع التقشف، محاولين تأمين ما يحتاجونه من الموارد الطبيعية في المدينة، كما إنهم يعمدون إلى التمون بالحطب، والمواد الغذائية قدر الإمكان، مع غياب خدمتي الكهرباء والماء النظيف، والافتقار إلى المواد الاسعافية التي يحتاجها المجاهدون المدافعون عن البلدتين لإسعاف الجرحى من المدنيين والمجاهدين إثر كل هجوم، لجبهة النصرة، بحكم طبيعة الحصار المفروض والتي تحاول الحكومة السورية كسره بشتى أنواع الطرق والأساليب.
مختار بلدة نبل السيد علي البلوي، أكد إن المقاومين المدافعين عن بلدتي نبل والزهراء يصرين على بذل الغالي مقابل الدفاع عنهما، مشيراً إلى أن الفكر المقاوم الذي استقاه المجاهدون من فكر وعقيدة آل البيت هو المحرك الأساسي لهؤلاء المقاومين لحماية الأرض والعرض.
وبيّن البلوي إن المقاومين والمتطوعين إلى جانبهم في العمل الإنساني، يعملون على إسعاف وتقديم المعونة الطبية وفق الإمكانات المتوفرة لضحايا استهداف البلدتين بقذائف الهاون والمدفعية الثقيلة من قبل الميليشيات التكفيرية، موضحاً، إن الأيام الماضية شهدت استهدافاً مركزاً وكثيفاً للبلدتين بالرمايات المدفعية والصواريخ المحلية الصنع، وذلك بعد أن أيقن التكفيريون إن اقتحام نبل والزهراء، أمر صعب، بفعل إن مقاومة المجاهدين المدافعين عنها لا تهون وعلى مدار الـ 24 ساعة.
ولفت السيد البلوي إلى أن بعض التجار في بلدة عفرين التي تعتبر المتنفس الوحيد والأخير للبلدتين يحاولون التلاعب بالأسعار بحجة قلة الكميات المتوافرة، إلا أن أهالي البلدتين، وانطلاقاً من عقيدة آل البيت (ع) وسيرتهم العطرة، تأقلموا مع الظروف القاسية المحيطة بهم، مضيفا بالقول: ” إن الناس في البلدتين اليوم مدركين إن الليل وإن طال لابد وأن يتلوه النهار، ولهم في العذابات التي ذاقها آل البيت (ع) خير مواساة لأنفسهم، فأين عذاباتنا من عذابات آل البيت الأطهار”، مشيراً إلى أنه وبرغم الحصار والأخطار المحدقة، أبى سكان البلدتين إلا وأن يذهب أولادهم إلى المدراس، لينهى في الـ 13 من شهر أيار الماضي، العام الدراسي بنسب نجاح وتفوق عالية.
في اللعبة السياسية التي يحاول ممولو وداعمو الإرهاب في الداخل السوري أن يستفيدوا من الضغط على المناطق الشيعية في سوريا، انطلاقاً من تكفيرهم، مستفيدين من تهاون المؤسسات الإنسانية في ملفات هذه المناطق، يفهم أهالي البلدتين إنهم يعيشون حالة مقاومة مع أدوات المشروع التكفيري المستهدف للمنطقة بشكل عام، إذ إنهم يفهمون إن المناطق الشيعية هي القشة التي يريد المحور الأمريكي كسر ظهر محور المقاومة من خلالها، ويرفض هؤلاء المجاهدون إلا وأن يكونوا السند للمقاومة، من خلال قتالهم جبهة النصرة والدفاع عن نبل والزهراء حتى الرمق الأخير ومثلهم في المقاومة سيرة آل البيت .




