تناقض التصريحات حول حريق هيأة الضرائب يثير الكثير من علامات الاستفهام !

المراقب العراقي/ مشتاق الحسناوي
مسلسل حرائق الدوائر الرسمية ليس بجديد في بلادنا والمتهم دوما هو (التماس الكهربائي) فقد سبق ذلك حرائق في دوائر أخرى منها البنك المركزي ووزارة الصحة وكثيراً ما تلتهم ملفات العقود، وطالما حدثت حرائق في المؤسسات الحكومیة على أيدي جھات فاسدة، بدوافع إخفاء أدلة أو حرق وثائق، أو نھب للمال العام وكان آخرها يوم أمس لهيأة الضرائب.
مديرية الدفاع المدني وبجهود جبارة استطاعت إخماد الحريق والعثور على مبلغ يقارب الـ 8 مليارات دينار في الطابق الرابع الذي احترق، لكن المثير للانتباه هو وجود مبالغ مالية من حصيلة الضرائب ، والجميع يعلم أن تعليمات هيئة الضرائب تمنع إبقاء أي مبلغ لدى الموظفين حين انتهاء الدوام الرسمي لكل يوم، ويجب أن تودع المبالغ المقبوضة فوراً في المصارف، وهذا ما يراه رئيس هيأة النزاهة الأسبق، القاضي رحيم العكيلي، الذي علق على الحادثة بقوله : إن التعليمات المالية والحسابية تمنع إبقاء أي مبلغ لدى الموظفين حين انتهاء الدوام الرسمي لكل يوم و تودع المبالغ المقبوضة فورا في المصارف، ولا يجوز الاحتفاظ بها في الدوائر أو في قاصاتها أو عند الموظفين وهذه تعليمات مشددة، ولا مجال لمخالفتها خوفا من اختلاس تلك المبالغ وختم حديثه بقوله “الحريق يطلع المصايب أحيانا.
مختصون أكدوا أن الحريق بدأ في غرفة مدير هيأة الضرائب ومن ثم انتقل إلى غرف مساعديه , فالأموال التي وجدها الدفاع المدني هي في غرفة المدير أو مساعديه والقانون يمنع ذلك , فالخرق يأتي من قمة الهرم , ثم إن الحرائق التي تحدث في دوائر الدولة تلتهم الأضابير المهمة وهو ما حدث في هذا الحريق , فلماذا الأضابير في غرفة المدير أو مساعديه وهو خرق آخر للقوانين , والجميع يعلم أن هيأة الضرائب تتعامل بملفات حساسة تقدر أثمانها بعشرات المليارات من الدنانير , وأما حادث التماس الكهربائي فهو شماعة في كل الحرائق التي حصلت في بغداد سواء حرق الاسواق الكبيرة أو البنايات التجارية وبما فيها الدوائر الحكومية.
ويرى الخبير في الشأن المالي سامي سلمان في اتصال مع ( المراقب العراقي): أن شماعة التماس الكهربائي كعامل أولي في عمليات التحقيق الصورية انتفت لها الحاجة , وأصبح المواطن يبحث عن الحقيقة ,فالجميع يعلم أن هيأة الضرائب تتعامل بأموال ضخمة وهناك ضعاف النفوس الذين يسيل لعابهم لتلك الأموال , فنحن لا نستغرب من تلك الحرائق طالما الفساد يتغلغل في مؤسسات الدولة .
وتابع سلمان : بناية هيأة الضرائب بناية جيدة وفيها أنظمة ضد الحرائق كما هو معمول في دوائر ووزارات الدولة , وتحتوي على نظام كهربائي جيد يخضع للرقابة من قبل الصيانة , فكيف تحترق غرفة المدير من خلال تماس كهربائي في سقفها الثانوي وينتشر الحريق إلى غرف مساعديه والجميع يعلم أن تلك الغرف تحتوي على أنظمة كهرباء عالية , فالحريق مفتعل للتغطية على الملفات الحساسة التي تضمها غرفة المدير ومساعديه , كما أن الاموال التي وجدت هي مخالفة أخرى , فالفساد لايستطيع أحد نكرانه في هيأة الضرائب ودوائرها المنتشرة .
من جهته أكد المختص بالشأن الاقتصادي عبد الحسين الشمري في اتصال مع (المراقب العراقي): أن الحريق مفتعل وبطريقة مكشوفة والذي فضحهم التصريحات المتناقضة بين هيأة الضرائب والدفاع المدني , فالحريق حدث فجرا وحسب أداء الهيأة جراء تشغيل المولد الكهربائي , وفجرا لايوجد موظفون فلماذا تشغل المولدة الضخمة , كما أن الهيأة أكدت أن سبب الحريق تماس كهربائي دون تحقيقات من قبل الدفاع المدني , والأهم أن الكهرباء الوطنية مستقرة , فما حدث هو حريق مفتعل لإخفاء الأضابير المهمة التي تكشف الهدر المالي لرئيس الهيئة , والأموال الموجودة هي مخالفة جديدة , فالفساد وراء الحريق.



