في إطار مسعاهم للوصول خريطة الأحزاب السياسية الجزائرية: هل يتصاعد الخلاف بين الأحزاب الإسلامية والسلطة في الجزائر ؟

ان النظام السياسي في الجزائر جمهوري ذو طابع ديمقراطي دستوري وقد أقر تعديل الدستور لسنة 1989 التعددية الحزبية والنقابية في البلاد, الجزائر تفرق رسميا بين السلطات الثلاث “التنفيذية والتشريعية والقضائية” وبشكل عام، يناط بالرئيس والجهاز التنفيذي مهام العمل على تطبيق ألقوانين التي يسنها البرلمان ألجزائري بينما يفصل القضاء في الأحكام المدنية والجزائية, تاريخياً، كان إرث الماضي سبب الثقل السياسي حاليا، فلسنوات استمر حكم الحزب الواحد منذ استقلال البلاد، متأثرا بالنظام الاشتراكي, وشهدت الجزائر في ثمانينات القرن الماضي عدة هزات اقتصادية كان من أثارها أحداث 5 تشرين الاول 1988 والتي عجلت بإدراج إصلاحات سياسية واقتصادية, دخلت البلاد مجددا في “عشرية” سوداء نتيجة لتوقيف المسار الانتخابي نهاية سنة 1991 واستقالة الرئيس “الشاذلي بن جديد” وانتشار الأعمال المسلحة, وصارت الأولوية وضع حد لهذا الوضع الذي استنزف الأرواح والطاقات وبدأت بوادر الانفراج تظهر بانتخاب “عبد العزيز بو تفليقة” رئيسا للبلاد وشروعه في اتخاذ اجراءات لوقف المسلسل الدموي التدميري, مع بداية القرن الحالي بدأت تنعم الجزائر باستقرار أمني وعافية اقتصادية، غير أن الوضع السياسي ظل مغلقا في وجه الأحزاب في ظل حالة الطوارئ واحتكار الدولة لوسائل الإعلام السمعي البصري, للجزائر قوات عسكرية كبيرة جيدة العدة تحفظ أمن الجزائر ضد العدوان الخارجي، أو الاضطراب الداخلي, يحتوي الجيش الوطني الشعبي على قوات برية، بحرية، وجوية وقوات الأمن الداخلي كل من “الدرك الوطني، الشرطة، الأمن الوطني” أما الأمن الخارجي فيوجد الجمارك الجزائرية, أعيدت هيكلة الجيش منذ 1993، كما كان له عدة وحدات مستقلة، من السرايا والألوية, سبقها، وحدات عسكرية دربت في تونس والمغرب خلال حرب 1954, وفي 1993، كانت قوات الجو مجهزة بـ193 مقاتلة و58 مروحية قتالية البحرية شكلتها قوات الفرقاطة، الطرّادة وسفن الصواريخ مع 4 من الغواصات الألمانية, دخل الجيش الجزائري في حرب مع المغرب تعرف بحرب الرمال كما شاركت بعض قواته في حرب تشرين الاول عام 1973 على الجبهة المصرية, كان تجهيز الجيش أول مرة من الاتحاد السوفياتي، أجلت الجزائر طلبات جديدة، وأعطت أولوية لتحديث المعدات الموجودة، وتطوير صيانتها، مع طلبها أجهزة تنصت ومراقبة من الدول الغربية، لمكافحة الإرهاب، الشيء الذي منعته إياها بحجج عدم ديمقراطية نظامها خلال التسعينات, رئيس الجمهورية هو وزير الدفاع، والقائد الأعلى للقوات المسلحة، ينوب عن الجيش في مسائله الدولية المعقدة، مثل ما حدث في صفقة الطائرات الروسية.
يطرح استقبال أحمد أويحيى، وزير الدولة، مدير ديوان رئاسة الجمهورية الجزائرية، في التاسع من تموز الجاري، وفدًا من “حركة مجتمع السلم” المحسوبة على جماعة الإخوان المسلمين، بقيادة رئيسها عبد الرازق مقري، للاتفاق على حلول للخروج من الأزمة السياسية بين السلطة والمعارضة الإسلامية، التي تطالب بعدم استمرار “بوتفليقة” في منصبه رئيسًا للبلاد، وإجراء انتخابات رئاسية مبكرة هذة الخطوة طرحة عدةَ تساؤلات، من أهمها: “ما حدود العلاقة بين الأحزاب الإسلامية والنظام السياسي الجزائري بعد انفصال تلك الأحزاب عن السلطة التي ظلت جزءًا من تحالفها الرئاسي حتى ثورات الربيع العربي” و”م أسباب الأزمة الواقعة بين الطرفين” يضاف إلى ذلك، مستقبل العلاقة بينهما بعد تأسيس الأحزاب الإسلامية مع بعض القوى المدنية ما يُعرف بـ”تنسيقية الانتقال الديمقراطي” التي من أهم مطالبها تطبيق المادة 88 من الدستور لمنع استكمال بوتفليقة لعهدته الرابعة، وهل من الممكن أن يؤدي استقبال مؤسسة الرئاسة وفدًا من حركة “حمس” الإخوانية إلى تغير حقيقي في موقف المعارضة من السلطة, نتيجة لأحداث الربيع العربي في المنطقة، بدأت محاولات إصلاح من النظام الجزائري، كان من أهمها اعتماد قانون جديد للأحزاب، كان من نتائجه فتح الباب أمام أحزاب إسلامية جديدة، مع استمرار الحظر على حزب “جبهة الإنقاذ”، وحرمان قيادتها من المشاركة في الحياة السياسية, وقد بلغ عدد الأحزاب الإسلامية، بعد التعديلات الدستورية للرئيس بوتفليقة في نيسان عام 2011، ثمانية أحزاب، ثلاثة منها تأسست قبل ذلك التاريخ، وهي حركة مجتمع السلم “حمس”، وحركة “النهضة”، وحركة الإصلاح الوطني, ويُمكن أن نحدد خريطة الأحزاب الإسلامية الجزائرية بعد ثورات الربيع العربي بحركة مجتمع السلم “حمس” وتعود جذور هذه الحركة إلى جماعة الموحدين التي أسسها الشيخان “محفوظ نحناح”، “ومحمد بوسلماني” لمواجهة التوجه الاشتراكي للنظام الجزائري بعد انقلاب 1965 وتُمثل هذه الحركة تيار الإخوان المسلمين، وانتهجت الحركةُ منذ تأسيسها خيار المشاركة في العملية السياسية الجزائرية وفي عام 1996، أزالت الحركةُ من اسمها صفة الإسلامي لتصبح حركة مجتمع “السلم” وفي عام 2003 بعد وفاة مؤسس الحركة، انتهج “أبو جرة سلطاني”، قائدها الثاني، التقرب من السلطة والرئيس، وشارك في الائتلاف الحاكم حتى قبل انتخابات ايار 2012 وقد انحرفت الحركةُ خلال مدة “أبو جرة” عن العمل الدعوي، وعن الخط الإخواني الذي تأسست عليه وبسبب ذلك، واجهت مجموعة من الانشقاقات، وانشقت عنها حركة الدعوة والتغيير للنهوض بالعمل الدعوي وخاضت الحركة الانتخابات التشريعية الأخيرة في ايار 2012 تحت تحالف الجزائر الخضراء الذي ضم كلا من حركة مجتمع “السلم”، وحركة “النهضة”، وحركة “الإصلاح الوطني”، وحصلت على 50 نائبًا, اما “حركة النهضة” والتي تأسست عام 1990، بقيادة مؤسسها “عبد الله جاب الله” وفي عام 1999، تعرض حزب “النهضة” لحركة انشقاق، حيث انشق مؤسسها الرئيس “عبد الله جاب الله “لخلاف بينه وبين “الحبيب آدمي” بسبب تأييد الأخير وأنصاره للرئيس “بوتفليقة”، وقد انهارت الحركة بعدها، حيث انخفض عدد نوابها في الانتخابات البرلمانية عام 2002 إلى نائب واحد بدلا من 34 نائبًا، والتي بسببها تولى “فاتح ربيعي” إدارة الحركة بدلا من “آدمي” بعد استقالته, وفي انتخابات 2012 التشريعية، خاضت الحركةُ المعركةَ تحت ائتلاف الجزائر الخضراء، وحقق التحالف 50 مقعدًا في المجلس الشعبي الوطني، في حين حقق حزب “العدالة والتنمية” المنشق عنها 7 مقاعد, اما التكتل الثالث الفاعل في الاحزاب الاسلامية الجزائرية هو “حركة الإصلاح الوطني” وتأسست هذه الحركةُ على يد “الشيخ عبدالله جاب الله” وأتباعه عام 1999، كفصيل منشق عن حركة “النهضة الإسلامية” التي أسسها عام 1990، ولكنه فَقَدَ السيطرة عليها عام 1998, وخاضت الحركة أول انتخابات لها عام 2002، وحصلت على 34 مقعدًا، وشهدت الحركة صراعات داخلية قبل انتخابات عام 2007 أدت إلى انقسامها إلى جبهتين، واحدة بقيادة “عبدالله جاب الله”، والأخرى بقيادة “محمد بولحية” ووقتها، تمت الإطاحة “بعبدالله جاب الله” من رئاسة الحركة,يضاف الى الاحزاب السابقة “حزب جبهة العدالة والتنمية” مؤسسه هو “الشيخ عبدالله جاب الله”، بعد صراع طويل مع بعض قيادات الحركات الإسلامية المؤسسة منذ بداية التسعينيات من القرن العشرين، حيث كان “عبدالله جاب الله” مشاركًا في ولادة العديد من الأحزاب والحركات القديمة، والتي كان يُقال منها بعد تأسيسها نتيجة مؤامرات داخلية بتلك الحركات والأحزاب، والتي منها حركة “النهضة”، وحزب “النهضة” الذي أقيل منه, وقد حصل حزب “العدالة والتنمية” على رخصة ممارسة العمل السياسي في منتصف مارس 2012 وقد خاض الحزبُ المعركة البرلمانية الأخيرة، منفردًا رافضًا الانضمام إلى “تكتل الجزائر الخضراء” الذي ضم كلا من حركة “حمس”، وحركة “النهضة”، و”الإصلاح”، أو الانضمام إلى أي تحالف إسلامي آخر ليحصل على سبعة مقاعد في البرلمان الأخير, اما حزب “جبهة التغيير” الذي اسسه وزير الصناعة الأسبق عبدالمجيد مناصرة في 21 اذار 2012، ليدخل المعركة الانتخابية البرلمانية الأخيرة، ويُعد مؤسسه عبدالمجيد مناصرة امتدادًا طبيعيًّا لحركة “حمس” الأولى بقيادة الشيخ “محفوظ نحناح”، وقبل أن يحدث الخلاف داخل حركة “حمس” الأولى، وانقسام الحركة إلى تيارين متصارعين؛ الأول بقيادة “عبدالمجيد مناصرة”، الداعي للتغيير ووضع مسافة فاصلة عن السلطة، وتيار رئيس الحركة “أبو جرة سلطاني” الذي تولى الحركة بعد وفاة مؤسسها 2003 وقد تأسس نتيجة الصراع بين التيارين، وانفصال الكتلة البرلمانية للحركة إلى كتلتين، الكتلة القديمة بقيادة “أبو جرة سلطاني”، وكتلة عبد المجيد مناصرة التي عرفت بحركة الدعوة والتغيير، والتي تأسس من روحها وفكرها الحزب الجديد “جبهة التغيير”, اما الاحزاب الاسلامية التي توصف بانها من نوع اخر مثل “حزب الحرية والعدالة” مؤسسه “محمد السعيد” في شباط 2012 ويصنف حزب “الحرية والعدالة” بأنه من الأحزاب الإسلامية غير الأصول الإخوانية، ويُعد من أحزاب الدرجة الثانية، مقارنة بـ”العدالة والتنمية”، و”حمس”، و”النهضة والإصلاح” وترجعُ محاولات تأسيس “الحرية والعدالة” إلى عام 2009، حيث سعى منذ ذلك التاريخ “محمد السعيد” للحصول على الاعتراف من السلطة بممارسة الحزب لحقه السياسي والقانوني لكن نتيجة ارتباط اسم المؤسس لحركة “الوفاء والعدل” الدكتور “أحمد طال الإبراهيمي”، الوزير الأسبق، وأحد أعمدة النظام في ثمانينيات القرن الماضي، بـ”محمد السعيد”، تأخرت الموافقة على تأسيس الحزب وإذا كان فيما بعد حاول السعيد فك الارتباط التنظيمي بحركة “الوفاء”، فإن السلطة في الجزائر لم تقتنع، معتبرة أن حزب “الحرية والعدالة” سيكون حزبًا سياسيًّا بواجهة يقودها “محمد السعيد”، ويتحكم فيه في الواقع “الإبراهيمي”, الحزبُ الثاني المنشق عن الحركة الأم “حمس” حزب حركة “تجمع أمل الجزائر” ومؤسسه هو “عمار غول”، وزير الأشغال العمومية، وهو بعد حزب التغيير الذي أسسه القيادي السابق في الإخوان، “عبد المجيد مناصرة” ويرجع هذا الانشقاقُ عن حركة “حمس” إلى الأخطاء التي ارتكبتها حركة “حمس” بقيادة “أبو جرة سلطاني”، والتي منها انفصالها عن التحالف الرئاسي المؤيد للرئيس بوتفليقة، مقابل الدخول في تحالف الإسلاميين باسم “الجزائر الخضراء”، أملا في تحقيق فوز الإسلاميين في انتخابات البرلمان الماضية مايو 2012، ويُعد حزب حركة تجمع أمل الجزائر هو الحزب الإسلامي الوحيد المنشق عن إخوان الجزائر، ويُمثل بوزراء في حكومة الوزير الأول عبد الملك سلال, وأخيرا حزب “حركة البناء الوطني” مؤسسه هو “مصطفى بلمهدي” عام 2014، ليسجل المولود الثالث الذي ينشطر من رحم الحركة الأم، مجتمع السلم “حمس” التي أسسها الشيخ “محفوظ نحناح” . ويعد مؤسسه أحد رجاله ومن “الرعيل الأول” الذي أسس مع نحناح “حركة المجتمع الإسلامي”.
سيناريو الإستمرار وسيناريو التغيير… مستقبل العلاقة
بين الأحزاب الإسلامية والسلطة الجزائرية
في ضوء تأزم العلاقة بين النظام السياسي الجزائري والأحزاب الإسلامية، يُمكن استشراف الصورة المستقبلية المحتملة التي قد تكون عليها العلاقة بين هذه الحركات الإسلامية والسلطة الجزائرية في المستقبل المنظور، وذلك من خلال سيناريو الاستمرار وسيناريو التغيير, اما “سيناريو الاستمرار” فيشير إلى استمرار الوضع القائم المتمثل في تعطيل السلطة للإصلاحات الدستورية، والذي يُعطي فرصةً لاستمرار الخلاف بينها وبين الحركات الإسلامية، والأحزاب المدنية المتحالفة معها ويعتمد استمرار هذا المشهد على ثبات السلطة على موقفها من الإصلاحات، خصوصًا بعد تراجع تصدر الإسلاميين للسلطة في دول الربيع العربي، وأيضًا على مدى قدرة الأحزاب الإسلامية ممثلة في “حركة مجتمع السلم حمس، وحركة النهضة، وحركة البناء الوطني، وحركة التغيير، وحركة الإصلاح الوطني، وحركة العدالة والتنمية” على التماسك والتنسيق، وتذويب انقساماتها، واتخاذ موقف مشترك دائم، واستمرار تحالف القوى الإسلامية مع الأحزاب المدنية والشخصيات العامة المعارضة للسلطة الجزائرية، وهو ما يُعرف بـ”هيئة التشاور والمتابعة للمعارضة”، وهي أكبر تكتل معارض لبوتفليقة في مدته الرئاسية الرابعة وما يُشير إلى احتمال حدوث هذا السيناريو هو الهجوم غير المسبوق الذي شنه الرئيس عبد العزيز بوتفليقة في نهاية عامه الأول من مدته الرئاسية الرابعة، بقوله: “أصارحكم وأقول لكم: إنني متوجس خيفة مما قد يقدم عليه من منكرات أناس من بني جلدتنا، اعترتهم نزعة خطيرة إلى اعتماد سياسة الأرض المحروقة في مسعاهم للوصول إلى حكم البلاد، حتى ولو كان ذلك على أنقاض دولتنا، وأشلاء شعبنا”, اما “سيناريو التغيير” فيعتمد هذا السيناريو على حدوث تغيير في واقع المعارضة الإسلامية المتماسكة في الوقت الراهن، واحتمال تحرك بعضها للتحالف مع السلطة من جديد، على أن يلعب الدور نفسه الذي لعبته حركة مجتمع السلم، قبل فك ارتباطها مع التحالف الرئاسي الداعم للرئيس عبد العزيز بوتفليقة ومن المحتمل أن تقوم حركة تجمع أمل الجزائر الإسلامية “تاج” بهذا الدور، وذلك بسبب التقارب المتصاعد بين عمار غول -رئيس الحركة- والرئيس عبد العزيز بوتفليقة في الفترة الأخيرة ويرتبط بهذا السيناريو أيضًا حدوث تغيير في حالة السلطة، سواء بتحقيق مزيد من الإصلاحات، أو تعديل الدستور، وفقًا لرؤية توافقية مع أحزاب المعارضة وقد يدلل على هذا الاتجاه استقبال أحمد أويحيى، وزير الدولة، مدير ديوان رئاسة الجمهورية، وفدا من حركة “حمس” الإخوانية للاتفاق على كيفية الخروج من الأزمة، أو حدوث تغير مفاجئ في إدارة السلطة، وتدخل الجيش مباشرة في إدارة البلاد، إذا لم يحدد الرئيس بوتفليقة مسار ما بعد رحيله, في النهاية، يمكن القول إن التصعيد من جانب الأحزاب الإسلامية تجاه السلطة الجزائرية الحالية مرتبط بمدى استمرار الأحزاب الإسلامية متماسكة لا تُصيبها عملية تشرذم جديدة، وتماسك ما يُعرف بجبهة “تنسيقية الانتقال الديمقراطي” التي تجمع ما بين الأحزاب المدنية والإسلامية، بالإضافة إلى عدم حدوث تغيير في قمة السلطة الحالية.
الجزائر… العلاقة بين السلطة والأحزاب الإسلامية ما قبل الربيع العربي وما بعده
أخذت العلاقةُ بين الأحزاب الإسلامية والسلطة الجزائرية في عهد بوتفليقة مسارين مختلفين، المسار الأول “المشاركة والارتباط”، وقد استمرَّ هذا المسار حتى اندلاع ثورات الربيع العربي؛ حيث ظلت حركتا “حمس” والنهضة على مدى حكم الرئيس بوتفليقة، وقبل توليه الرئاسية الرابعة، جزءًا من التحالف الرئاسي الداعم لبوتفليقة، تشاركان في الحكومات المتعاقبة، والانتخابات التي تتابعت، والسياسات التي انتُهجت، والأهداف التي رُسمت لهما، دون أن تُحققا معارضة حقيقية -خصوصًا حركة حمس- سوى الحصول على مكاسب مادية شخصية لقياداتها ونوابها ووزرائها فحركة مجتمع السلم “حمس” رأت في التحالف مع نظام بوتفليقة، خلال تلك المدة، إطارًا سياسيًّا يضمن لها الكثير من المصالح فهي وحركة النهضة، وإن كانتا في الأصل تُعدان من أحزاب المعارضة، بحكم أن كلا منهما حركة إسلامية، شعارها “الإسلام هو الحل”، وأن أيديولوجيتهما وثقافتهما تنطلقان من فكرة الدولة الإسلامية فإنهما، خلال تلك المدة، احتمتا في هذا الإطار، وابتعدتا، من خلال استراتيجية المشاركة والقبول باللعبة السياسة، وفقًا لموازين القوى والأمر الواقع, اما المسار الثاني فهو “فك الارتباط والانفصال عن التحالف الرئاسي”، وبدأت إرهاصاته الأولى بعد ثورات الربيع العربي وقد بررت الأحزاب الإسلامية انفصالها عن السلطة بأن التحالف الرئاسي وصل إلى درجة من الهشاشة والضعف فقد تنامى التذمر داخل صفوف حركة مجتمع السلم بعد مؤتمرها الرابع. وقد علق عبد الرازق مقري، الرئيس الحالي لحركة “حمس”، على قرار الانفصال، قائلا “إننا لن نرهن مصيرنا بمصير تحالف مؤشرات زواله أكثر من بقائه واتسم هذا المسار باتفاق الأحزاب الإسلامية على وحدة الموقف من عدم استمرار الرئيس بوتفليقة في منصبه، والمطالبة بإجراء انتخابات رئاسية جديدة” وبالنسبة لأسباب التصعيد بعد كانون الثاني 2011 فتعود لعدة أسباب أدت إلى تغيير مسار العلاقة بين الأحزاب الإسلامية والسلطة، وحدوث تصعيد من جانب الإسلاميين بعد اندلاع ثورات الربيع العربي، يمكن أن بتغير الواقع الإقليمي والعربي وصعود الإسلاميين بعد ثورات الربيع العربي، وما ارتبط به من استجابة النظام الجزائري بإجراء بعض الإصلاحات السياسية لتفادي الثورات العربية وقد أدى إلى إدراك حركة مجتمع السلم أن الربيع العربي سيُعيد الأمور إلى نصابها، فسارعت إلى إطلاق مبادرتها السياسية يوم 16 حزيران 2011 لتعرف نبض الشارع، وتقترح فتح نقاش وطني شامل مع بعض القوى المعارضة, فوز “عبد الرازق مقري” برئاسة حركة مجتمع السلم “حمس”، في بداية عام 2013، أدى إلى جنوح الحركة وأغلبية قياداتها إلى خيار المعارضة، حيث يُمثل مقري قائدًا للجناح الأكثر صلابة في الحركة، وأعلن في بداية توليه الحركة عن أنه سيلعب دور “أبو جرة سلطاني” سنة 2002 عندما كان الشيخ محفوظ نحناح -مؤسس الحركة- يقود الحزب الإسلامي الموصوف بالاعتدال, وقد جاء انتخاب مقري بعد قرار “حمس” بالانسحاب من التحالف الرئاسي ليوجه الحركة نحو القطيعة مع الشكل التقليدي للمشاركة في السلطة، ليعكس آمال القيادة في استعادة مصداقية الحركة التي تضررت بسبب مواقف متناقضة، وتغيير غير مفهوم في المواقف وقد أعلن مقري منذ الأسبوع الأول لتوليه قيادة الحركة عن أن “حمس” تريد أن تقود تحالفًا إسلاميًّا معارضًا، وأنه يسعى إلى تغيير قواعد الأحزاب الإسلامية عمومًا, تباطؤ النظام الجزائري في تنفيذ تعديلاته الدستورية بعد تراجع الإسلاميين في مصر وتونس، وخلق تشابك مدني إسلامي لمعارضة السلطة, التي وعد بها لتفادي الجزائر من ثورات الربيع العربي، إلى حدوث تنسيق بين قوى المعارضة المدنية والإسلامية وساهم ذلك في استمرار النهج المعارض للتيارات الإسلامية، بل انتقلت في معارضتها من مرحلة فك الارتباط مع أحزاب السلطة إلى رفض ترشح الرئيس بوتفليقة لعهدة رابعة, وأعطت الجبهةُ التنسيقيةُ من أجل الحريات والانتقال الديمقراطي، التي جمعت بين أحزاب إسلامية منها “جبهة العدالة والتنمية، وحركة مجتمع السلم حمس، وحركة النهضة، وحركة البناء الوطني”، وأحزاب مدنية أهمها “حزب جيل جديد، وحزب التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية” قوةَ دفع لاستمرار الإسلاميين في المعارضة التي وصلت إلى حد المطالبة برحيل الرئيس “عبد العزيز بوتفليقة”، وإجراء انتخابات رئاسية مبكرة، رغم تراجع المد الإسلامي في دول الربيع العربي كافة.
![op[op]](https://www.almuraqeb-aliraqi.org/wp-content/uploads/2015/07/opop-1024x681.jpg)



