ترليون دينار من مزاد العملة لا يدخل للخزينة واتهامات للمركزي بالتقصير

المراقب العراقي/ مشتاق الحسناوي…
يعتبر مزاد العملة الأجنبية الذي استُحدث بعد الاحتلال الاميركي من قبل البنك المركزي العراقي، شكلا من أشكال الفساد الاقتصادي المرتبط بعملية غسيل الاموال، بل أصبح وسيلة لتهريب الاموال وتمويل الإرهاب بأشكاله , والغريب أن هناك توافقا سياسيا وحكوميا على استمرار مزاد العملة كون معظم المصارف المشاركة هي تابعة لشخصيات سياسية متنفذة , وهم الذين يسيطرون على إدارة البنك المركزي , فضلا عن إصرارهم على تعيين محافظ من المقربين لهم من أجل استمرار عمليات السرقة المنظمة في عمل المزاد , وهو وراء ثراء الطبقة السياسية على حساب الاغلبية الفقيرة، ويعد المزاد أيقونة الفساد في العراق والمحافظة على عمله أهم شروط تولي رئاسة الوزراء بغض النظر عن الحزب الذي ينتمي إليه المتولي , وهناك آلية تهريب يشرف عليها كبار موظفي البنك المركزي وهم وراء اختفاء تريليون دينار من الأرباح لاتدخل في بنود الموازنة السنوية.
اللجنة المالية النيابية أكدت وجود أرباح فاحشة تحققها نافذة بيع مزاد العملة تذهب إلى المصارف المشاركة في المزاد، فضلا عن أكثر من ترليون دينار عراقي لا تدخل ضمن خزينة الدولة, تختفي وبعلم إدارة البنك المركزي، ودعت إلى مراجعة آليات وضوابط عمل مزاد العملة للاستفادة من تلك الأموال ومعرفة مصيرها، ولفتت المالية النيابية إلى أنها حاولت بكل الطرق إيقاف هدر مزاد بيع العملة دون جدوى, فالدولار يباع للتجار مقابل منفيستات تثبت إدخال السلع والبضائع للعراق عن طريق بيع الدولار كمتوسط , لكن مقارنة بواردات المنافذ الحدودية نجد هناك فرقا لايقل عن 11 مليون دولار لايعلم أحد أين تذهب سوى الفاسدين , فضلا عن رفض الحكومة فرض ضريبة على المزاد .
مختصون أكدوا أن هناك طرقا لسرقة الاموال من مزاد البنك المركزي , فضلا عن أرباح ضخمة تحصل عليها المصارف من المزاد , فالأرباح تذھب إلى أربع جھات منها إلى موظفي البنك المركزي وجزء إلى الأحزاب السیاسیة وجزء آخر إلى التجار أما الجزء الاخير فيذھب إلى تمويل الإرھاب, فیما كشف قضاة متخصصون بقضايا غسیل الاموال أن ملايین الدولارات تم تھريبھا خارج العراق بواسطة تجار وصیارفة وھمیین وشركات تحويل وكل ذلك يجري بعلم إدارة المركزي لأنها هي التي تحول الاموال.
من جانبه يرى الخبير الاقتصادي عبد الرحمن المشهداني في اتصال مع ( المراقب العراقي): أن الفساد في مزاد العملة ليس جديدا ,بل حذرنا منه سابقا كونه أداة لتهريب الاموال إلى الخارج ,كما أن معدل الاستيرادات الحقيقية للقطاع الخاص هو 35 مليار دولار سنويا إلا أن ما يقوم البنك ببيعه خلال السنة الواحدة عبر المزاد هو 60 مليار دولار, وبفواتير مزورة ومعروفة لدى إدارة المزاد لكن الفساد وراء ذلك ,واللجنة المالية والاقتصادية البرلمانية تحدثت عن ذلك وكل الاجهزة الحكومية لم تتمكن من إيقاف المزاد وظل مستمرا في استنزاف العملة الصعبة لارتباطه بشخصيات سياسية كبيرة.
وتابع المشهداني: المزاد أصبح ممرا للربح بدلا من الصيرفة الحقيقية وأصبح ممرا لخروج الدولار بإذونات استيراد ولا تستورد شيئا ولايجري التدقيق حول السلع المشتراة مقابل هذه التحويلات, ما شكل ممرا للفاسدين لإخراج أموالهم بطريقة قانونية وعدم اعتماد المستندات المتبعة في العالم لتغطية الصفقات التجارية.
من جهته أكد المختص بالشأن المالي سامي سلمان في اتصال مع ( المراقب العراقي): أن ما تم كشفه مؤخرا عن ضياع تريليون دينار من عوائد المزاد ولاتذهب إلى الموازنة السنوية ليس بجديد , فهناك مافيات تحتكر بيع الدولار وتشترط على محافظ المركزي أن يكون المزاد لعدد من المصارف الاهلية دون غيرها , فالمصرف يحصل على سبعة آلاف دينار أرباح صرف لكل مئة دولار , فضلا عن المضاربة بالدولار , فالأموال التي هدرت في مزاد العملة طيلة السنوات السابقة تعادل موازنات دول وتكفي لتشغيل عدد كبير من المصانع المتوقفة وتقضي على النسبة الأكبر من البطالة في البلد.



