إقتصادياخر الأخبارالنسخة الرقميةتقارير خاصةسلايدر

طبع الأوراق النقدية دون غطاء مالي يهدد بانهيار الدينار العراقي

المراقب العراقي/ مشتاق الحسناوي…
أثارت فكرة طبع العملة الورقية التي طرحها وزير المالية جدلا واسعا ورفضا شديدا من أوساط اقتصادية وسياسية , وقد وصفت الخطوة بأنها تدميرية، مؤكدين أنها إجراء روتيني فني لتعزيز التالف ,فعملية طبع العملة الجديدة تكلف الدولة أموالا ضخمة, وفي حال تم طبع عملات جديدة يجب أن يتوفر لها غطاء من العملة الصعبة أو الذهب من أجل المحافظة على قوة الدينار , لأن الطبع العشوائي يسهم في زيادة الركود الاقتصادي وارتفاع معدلات التضخم وانكماش الأسواق.
المالیة النیابیة أكدت أن طبع مبالغ من الأوراق النقدية، مرتبط بالعملة الصعبة لدى البنك المركزي العراقي , وكذلك بحجم الغطاء المالي للعملات الصعبة لدى البنك المركزي، وعملیة طبع دون توفر غطاء مالي ستؤدي إلى انھیار سعر الصرف الدينار العراقي، والبنك المركزي لديه احتیاطيات نقدية كافیة، وھو لیس بحاجة إلى طبع أية أوارق نقدية إضافیة.
البنك المركزي من جهته قطع الطريق أمام خيار “طبع العملة” الذي لوحت به الحكومة للتغطية على العجز الكارثي في الموازنة. وقال” نوضح بشأن ما يتداوله البعض من تصريحات لبعض المسؤولين عن إمكانية طبع عُملة عراقية لتلافي المشاكل الاقتصادية، وطبع الأوراق النقدية العراقية إجراء روتيني فني يمارسه البنك المركزي ، وإن طبع الأوراق النقدية عملية منفصلة تماما عن عملية الإصدار النقدي, فقانون البنك المركزي لا يسمح له بإقراض الحكومة سواء عن طريق طبع العملة أو أي طريق آخر.
مختصون أكدوا أن خيارات وزارة المالية لتجاوز الأزمة أكثرها تسهم في تدهور قيمة الدينار وخاصة خيار طبع عملات جديدة وستكون عبئا إضافيا على كاهل المواطن في حال طبع مبالغ كبيرة , فهي ستزيد من أسعار المواد الغذائية والسلع والبضائع المختلفة , وبالتالي ستزيد هذه العملية من نسب الفقر والبطالة وارتفاع في معدلات الجريمة وتسهم في تدمير الروابط والعلاقات الاجتماعية في بلادنا.
ويرى الخبير الاقتصادي صالح الهماشي في اتصال مع (المراقب العراقي): أن عملية طبع عملة إضافية لتجاوز الأزمة المالية عملية خاطئة ولها تبعات سلبية على الاقتصاد العراقي والمواطن بالذات , فطبع الكثير من العملة العراقية سيفقدها قيمتها المالية ويجعلها عاجزة عن منافسة العملات الأجنبية , خاصة أن الجميع يعلم أن اقتصادنا من النوع الريعي الذي يعتمد على بيع النفط ولم تسعَ الحكومات السابقة ولا الحالية إلى تفعيل القطاعات الاقتصادية الأخرى التي تدر أموالا ضخمة على موازنة العراق , وبالتالي ستزيد من نسب التضخم وارتفاع حاد في أسعار المواد في الأسواق المحلية وسيكون المتضرر الأول هو المواطن الفقير .
وتابع الهماشي: أن “عملية الطبع تنجح في حال تسجيل نشاط للاقتصاد المحلي , ولأن معظم القطاعات متوقفة فلايوجد نشاط اقتصادي , بل ستستنزف الاحتياطي النقدي للبنك المركزي , لأن الطبع يحتاج إلى أموال وهي عملية مكلفة وغير اقتصادية , لذلك يجب البحث عن حلول أخرى لتعظيم موارد الدولة المالية عن طريق تطوير الزراعة والصناعة والسياحة بنوعيها وهو الأسلم للحكومة.
من جهته يؤكد المختص بالشأن الاقتصادي عبد الحسين الشمري في اتصال مع ( المراقب العراقي): أن طبع أي مبالغ من العملة النقدية العراقية مرتبط بالأساس بحجم الغطاء المالي للعملات الصعبة لدى البنك المركزي وعملية طبع دون توفر غطاء مالي ستؤدي إلى انهيار سعر الصرف، وبالتالي إلى انهيار الدينار العراقي.
وتابع الشمري: أن عملية طبع العملة خيار سيضر بمركز العراق الاقتصادي والمالي وتصنيفه العالمي , لذا على وزارة المالية البحث عن خيارات أخرى غير طبع العملة والتي لو طبقت ستزيد من التضخم والانكماش في الأسواق , فضلا عن ارتفاع معدلات الفقر والبطالة ومشاكل اجتماعية لاحصر لها.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى